إن أحد مهام الجامعات المشار اليها في لائحة الجامعات هو خدمة المجتمع إضافة إلى التعليم والبحث العلمي وعليه تم إنشاء عمادات خدمة المجتمع والتعليم المستمر في معظم جامعاتنا، وحتى يتحقق النجاح في هذا المجال فعلى الجامعات أن تقوم بالبحث عن شركاء في المجتمع للقيام بهذه المهمة، وقد نجحت جامعة المجمعة بالتنسيق مع جمعية مراكز الأحياء في جدة بتخريج أول دفعة للدبلوم العالي في تخصص الارشاد الأسري، وقد دعيت للاحتفاء بتخرج أول دفعة في هذا التخصص -الدبلوم العالي للإرشاد الأسري- الذي أقامته جمعية مراكز الأحياء في مدينة جدة وذلك في مركز حي النهضة، والجميل أن هذا الدبلوم معتمد رسميًا من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتنسيق مع وزارة العدل، وأظن منتجًا علميًا كهذا -وجود مرشدين ومرشدات اجتماعيين للأسر- سيكون له دور بنّاء في معالجة المشاكل الأسرية واصلاح ذات البين وسيخفف العبء عن المحاكم في عملية الاصلاح التي هي أحد توجيهات القرآن الكريم في قوله تعالى (والصلح خير).

ومن هنا فإنني أقترح على مسؤولي الجمعية التوسع في جانب الاحتياجات الاجتماعية مثل الإصلاح الاجتماعي والإرشاد النفسي والوعي الصحي لتقوم بالتنسيق مع الجامعات لتبني منح دبلومات عالية تكون معتمدة من الجامعات في تخصصات الإصلاح الاجتماعي والإرشاد النفسي وطب العائلة الصحي بعد وضع محتويات المقررات المنهجية لكل تخصص بما يتوافق مع الدرجة والشهادة للدبلوم العالي وأن يتولى تدريس ذلك أساتذة جامعيون متخصصون وهم من يتولون المتابعة والإشراف في هذه الثلاثة التخصصات وبالتالي يصبح عندنا في مركز الحي أكاديمية تسمى أكاديمية مراكز الأحياء يمكن أن ينخرط فيها شباب وشابات الحي مما يوفر مقاعد للدراسة الجامعية وبما يحقق توفير الجهد والمواصلات واحتواء مجموعة من خريجي وخريجات الثانوية العامة وأظن أن أمرًا كهذا يجب أن يتوسع على الوجه الذي ذكرته لأنه يعد بحق خدمة مجتمعية تقدمها جمعية مراكز الأحياء وبالتالي تخريج ممارسين نظاميين في تخصصات اجتماعية عبر دبلومات عالية تكون ميدانية تطبيقية كما أدعو بالتفكير لمزيد من العطاء نحو المجتمع لان تصبح مراكز الأحياء محضن للدبلومات العالية في تخصصات مهنية يحتاجها المجتمع.

إن قضايا المجتمع اليوم كالعلاقة الأسرية واستقرار الحياة الزوجية وارتفاع نسبة الطلاق وتفاقم المشاكل العائلية بين الأبناء والوالدين في تزايد ويئن منها المجتمع لذلك فإن الإرشاد الأسري والإصلاح الاجتماعي أصبح من الأهمية بمكان، ومراكز الأحياء تتبنى معالجة أموره اليوم بالتعاون مع وزارة العدل من خلال إعداد كوادر علمية متخصصة وهو مشروع اجتماعي لأنه ليس هناك من أسرة أو عائلة وبيت إلا ولديهم مشاكل اجتماعية شيء منها يخص الأزواج وشيء آخر يخص الأبناء والبنات وشيء ثالث منها يخص الجيران والأقارب وكلها تبحث عن حلول.

ومن هنا فإن دور الإصلاحيين الاجتماعيين كبير فهم منارة الهدى في هذا الموضوع فإذا تم ذلك من خلال متخصصين يمنحون شهادات رسمية لممارسة العمل كاستشاريين يحق لهم افتتاح مكاتب رسمية في مراكز الأحياء فإن ذلك حقًا يعد خطوة نحو حياة أسرية واجتماعية ناجحة، والإصلاح الأسري لا يقتصر على ما يستجد من مشاكل بين الزوجين إنما كذلك ما يواجه الشباب والشابات من مشاكل ومستجدات عارضة تجعل حياتهم عرضة للعديد من الأمراض الاجتماعية والنفسية والتي تكون بأمس الحاجة للمصلح والمرشد الاجتماعي فإلى مزيد من النوعية البرامجية لجمعية مراكز الأحياء راجيًا ان يحظى كل فرد بالحياة الطيبة التي يتحقق منها قوله تعالى (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) ونبارك للدفعة الأولى من الخريجين والخريجات وإلى مزيد من التقدم لخدمة هذا الوطن الغالي.