Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

«السياحة الرياضية».. ركيزة جديدة للاقتصاد غير النفطي بـ18 مليار ريال

«السياحة الرياضية».. ركيزة جديدة للاقتصاد غير النفطي بـ18 مليار ريال

المملكة وجهة نموذجية لاستضافة الفعاليات الدولية

A A
تحولت السياحة الرياضية إلى رافد للاقتصاد الوطنى في السنوات الأخيرة بفضل التوسع في تنظيم البطولات والمسابقات العالمية مما يؤدي إلى زيادة أعداد الزائرين وحجوزات الطيران والأنشطة المختلفة ذات العلاقة، وشهدت السنوات الأخيرة منذ انطلاق رؤية 2030، اهتمامًا غير مسبوق في استضافة البطولات العالمية الكبرى في كرة القدم والمصارعة والراليات وغيرها، في ظل ما يتوفر بها من إمكانيات ومرافق وطبيعة متنوعة، وكشف تقرير لمجلس الأعمال السعودي الأمريكي عن تركيز المملكة على مكانتها كقوةٍ رائدةٍ تدفع نحو نمو صناعة «السياحة الرياضية» في الشرق الأوسط، انطلاقًا من مكانتها كأكبر بلدان مجلس التعاون الخليجي وأكثرها كثافة سكانية، إلى جانب التزامها بتطويرها وفقًا لرؤية 2030 كصناعةً رئيسةً غير نفطية، حيث نَمَتْ مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من 2.4 مليار ريال في عام 2016 إلى 6.5 مليارات ريال في عام 2019، ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم إلى 18 مليار ريال بحلول عام 2030، وفقًا لخطة وزارة الرياضة.

المملكة «قبلة» لاستضافة المسابقات العالمية

اعتادت المملكة استضافة أحداث رياضية عالمية وبارزة في السنوات الأخيرة ضمن رؤية «المملكة 2030»، قبيل نهاية عام 2018 نظمت بطولة ودية حملت اسم «سوبر كلاسيكو»، شارك فيها العملاقان الأرجنتيني والبرازيلي بجانب العراق والسعودية، اختتمت بمواجهة من العيار الثقيل بين «التانجو» و»السيليساو» الذي توج باللقب، واحتضنت الرياض كأس السوبر الإيطالي في نسختيه الأخيرتين كما استضافت مدينة جدة أول نسخة من السوبر الإسباني بنظامه الجديد بمشاركة 4 فرق هي برشلونة وأتلتيكو مدريد وفالنسيا، وريال مدريد الذي توج باللقب، ونظم معهد إعداد القادة عدة ندوات لمدربين عالميين، لإلقاء محاضرات على المدربين الوطنيين، ومشاركتهم خبراتهم وتجاربهم، ومن أبرز هؤلاء المدربين بيب جوارديولا، وفابيو كابيلو وجوزيه مورينيو وأنطونيو كونتي، كما استضافت عروض مؤسسة المصارعة الترفيهية «WWE» لأول مرة في تاريخها عام 2018، وهو عرض «أعظم رويال رامبل» بمشاركة عدد كبير من نجوم اللعبة، وذلك ضمن اتفاقية تقضي بإقامة نزالات للمصارعة الحرة في المملكة لمدة 10 سنوات، وفي العام ذاته استضافت نهائي السوبر العالمي على كأس محمد علي كلاي للملاكمة، وتوج البريطاني كالوم سميث باللقب حينها، في حضور عدة شخصيات عالمية منهم السيدة رشيدة ابنة الأسطورة محمد علي كلاي، والبطل البريطاني من أصول يمنية نسيم حميد، والملاكم الأمريكي إيفاندر هوليفيلد، وأقيم نزال الدرعية التاريخي، أول بطولة ملاكمة عالمية للوزن الثقيل في السعودية، في ديسمبر 2019، ضمن فعاليات موسم الدرعية، وجمع الملاكمين آندي رويز جونيور وأنتوني جوشوا، صاحب الميدالية الذهبية في أولمبياد عام 2012، وحظي بمتابعة عالمية واسعة.

ودشنت السعودية قبل عامين أكبر مضمار لسباقات «فورمولا إي»، والذي استضاف لاحقًا عدة جولات في الرالي العالمي، وأقيم رالي داكار 2020 في نسخته الـ42 بالسعودية لأول مرة في قارة آسيا، وبعد النجاح الكبير الذي حققه، من المنتظر أن تقام النسخة التالية في المملكة أيضًا، ومن بين الأحداث الرياضية العالمية التي استضافتها المملكة، بطولة كأس العالم للأندية لكرة اليد «سوبر جلوب» عام 2019، والتي توج برشلونة بلقبها، كما أقيم مطلع العام الماضي البطولة السعودية الأولى لمحترفي الجولف، وشارك فيها 132 لاعبًا من مختلف دول العالم.

منتجات سياحة الرياضة والمغامرات

• الرياضات والمغامرات الصحراوية: تشكل الصحراء السعودية برمالها الذهبية الشهيرة أربعة أخماس المساحة الجغرافية للمملكة، الأمر الذي دفع السعوديين لاستكشاف عوالم هذا السور الطبيعي المحيط بهم من الاتجاهات الأربعة، وهي سياحة شتوية بامتياز لما تحتويه البيئة البكر من مميزات، سواء كان بتنوع التضاريس فيها أو حياتها الفطرية، ومن ضمن النشاطات التي تقام في الصحراء رحلات التخييم بالبر ورياضة التطعيس بسيارات الدفع الرباعي والدبابات الصحراوية، والتزلج على جبال الرمال، بالإضافة إلى أنواع الصيد في البر عبر الكلاب السلوقية والصقور العربية المدربة والبنادق الهوائية.

• الرياضات والمغامرات الجبلية: من أهم الثروات السياحية الطبيعية الجبال ذات الارتفاعات المختلفة والغنية بالتركيبات الصخرية الجميلة ويمكن من خلالها تسلق الجبال وقيادة الدراجات الهوائية على الجبال بالإضافة إلى الطيران الشراعي.

• الرياضات والمغامرات الشاطئية: تضم المملكة مجموعة من الشواطئ البحرية ذات الطبيعة المتنوعة وتزين أغلب الشواطئ الممتدة على طول الساحل الكثبان الرملية التي تشكل ستارة خلفية رائعة للفعاليات الترويحية على الشاطئ، مثل كرة القدم الشاطئية وكرة الطائرة الشاطئية ورياضة المشي على الشاطئ ومسابقات الطائرات الورقية.

• الرياضات والمغامرات البحرية: تمثل الرياضات البحرية جزءاً هاماً من الإرث الحضاري الغني للمملكة، كما تُذكر الأجيال الحاضرة بوقت كان البحر فيه أحد العوامل الأساسية التي شكلت نمط الحياة في الماضي، ومن الفعاليات الجاذبة للشباب التجديف وركوب المراكب الشراعية والدبابات البحرية، إضافة إلى رياضة الغطس وسباقات الزوارق السريعة (الفورميلا1).

• الرياضات والمغامرات الجوية: دخل الطيران الشراعي اهتمام الشباب منذ أكثر من عشر سنوات، وشهدت المملكة خلال العشرين سنة الماضية نهضة شاملة وتطوراً ملحوظاً في هذه الرياضة مما دفع إلى تأسيس مدارس وأندية للطيران الشراعي لممارسة الطيران على سبيل الهواية والرياضة، كالطيران الشراعي والتحليق بالمناطيد والقفز الحر والمظلي والقيام بالألعاب البهلوانية وتطيير الطائرات الورقية وطائرات التحكم عن بعد.

زيادة نسبة ممارسي الرياضة إلى 40%

أطلقت المملكة في يونيو 2020 صندوق التنمية السياحي بمبلغ 15 مليار ريال لتطوير القطاع بالتعاون مع مصارف خاصة واستثمارية، وفي ظل اعتبار السياحة ركيزة جديدة للاقتصاد غير النفطي، ستشكل السياحة الرياضية عنصرًا أساسيًّا في هذه الإستراتيجية انطلاقًا من مشاريع تطوير المرافق على نطاق أصغر وصولًا إلى المشاريع العملاقة التي تُكلِّف مليارات الدولارات، وأظهرتْ آخر الأرقام التي صدرت في عام 2020 قبل تفشي جائحة كورونا أن نسبة مشاركة المواطنين في الرياضة ارتفعت من 13% إلى 20% منذ إطلاق برنامج جودة الحياة، بحسب الهيئة العامة للإحصاء، وتهدف الحكومة لرفع هذه النسبة إلى 40% بحلول عام 2030 من خلال الاستثمار في المرافق الرياضية وتوسيع نطاق التعليم والتدريب الرياضي للنساء والأطفال والارتقاء بالمستوى الوطني للمملكة كوجهة رياضية بارزة.

كما أتاحت رؤية 2030 فرصًا جديدةً في صناعة الرياضة للشركات المحلية والدولية في محاولة لتعزيز مشاركة الشباب في الرياضة، والاستفادة من القطاع الخاص في معالجة الفجوات في البنية التحتية والمعرفة، والسعي لتحقيق سمعة وطنية من خلال الريادة في مجال الرياضة.

إستراتيجية لتطوير السياحة الرياضية

تخطط المملكة لأن تكون وجهة عالمية للسياحة الرياضية من خلال استضافة الفعاليات الرياضية المختلفة، وقال عضو مجلس إدارة غرفة الرياض سابقاً بندر الحميضي: إن قدرة المملكة على النهوض بقطاع السياحة، تعكس المؤشرات المطمئنة ببيئة آمنة، وجذب أكبر عدد من هواة السياحة صوب الوجهات السياحية، في ظل المبادرات المدعومة من وزارتي السياحة والرياضة، ولفت إلى أن المقومات السياحية السعودية عديدة وكبيرة ومتنوعة، وأن الإصلاحات والتدابير التي اتخذتها الحكومة كانت وراء نجاحها في كبح جماح جائحة «كورونا» وتقليل آثارها على الاقتصاد والأنشطة المختلفة، مشيرًا إلى أن المملكة تركز كثيرًا على تعزيز سياحتها الداخلية لأن تكون وجهة سياحية عالمية ومحلية وفق إستراتيجية فاعلة مستمرة، وقال رجل الأعمال والمستثمر السياحي سيف الله الشربتلي: تسعى المملكة للتركيز على رفع الخدمات وتحسين جودة الحياة واستغلال الفرص المحلية من خلال الكشف عن المواقع الأثرية وتطوير المشاريع الخاصة بالبيئة والمحميات الطبيعية.

11 مليار ريال مشروعات قيد الإنشاء

تعمل المملكة حاليًا على العديد من المشاريع الرياضية بتكلفة قدرها 11 مليار ريال ضمن المشروعات العملاقة مثل نيوم، والقدية، وأمالا، والعلا، كما تعمل على بناء مرافق ترفيهية وجامعية جديدة للياقة البدنية ومِن المتوقع أن توفر مشاريع التطوير الكبيرة عشرات الآلاف من فرص العمل خلال مرحلة الإنشاء، كما ستوفر فرص عمل دائمة بقطاعي الرياضة والسياحة للمواطنين.

150 % زيادة في الرياضة النسائية

تمثل الرياضة النسائية تحديدًا فرصةً اقتصاديةً كبيرةً للشركات المحلية والدولية على حدٍ سواء لمعالجة قطاع سوقي مُتنامٍ وفي طريقه إلى النمو، وتُقدِّر وزارة الرياضة الزيادة في نسبة مشاركة الإناث في الألعاب الرياضية بما يقارب 150% خلال السنوات الخمسة الماضية، ووفقًا للمسح الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء لعام 2019، قال 10% من الذكور الذين لم يمارسوا الرياضة: إن السبب في ذلك يرجع إلى قلة المَرافق مُقارنةً مع 25% من الإناث، مُبرزًا توفر فرصة سوقية مناسبة للشركات الرياضية وشركات اللياقة البدنية، وستشكل السياحة الرياضية عنصرًا أساسيًّا في تطوير المرافق على نطاق أصغر وصولًا إلى المشروعات العملاقة التي تُكلِّف مليارات الدولارات.

جذب الاستثمارات الدولية

تسعى المملكة بقوة لاستضافة الأحداث الرياضية الدولية الكبرى، وجذب الاستثمارات الدولية من خلال تطوير أماكن للرياضات التي تحظى بشعبية لدى الجماهير والاستفادة من طوبوغرافيتها الحيوية، وتحظى رياضات كرة القدم والملاكمة والمصارعة بشعبية خاصة لدى الجماهير وتُعتَبر من بين أهم الأحداث الدولية التي أُقِيمتْ فعالياتها مؤخرًا.

ومِن المُتوقَّع أنْ تُواصِل المملكة اغتنام الفرص لاستضافة الأحداث والألعاب الرياضية التي تتوافق مع المزايا المختلفة مثل الألعاب الرياضية الصحراوية في العلا، والألعاب الرياضية المائية في نيوم، ومشروع البحر الأحمر، وبينما تمتلك المملكة طموحاتٍ كبيرةً فيما يتعلق بقدرتها التنافسية في الألعاب الرياضية الاحترافية في إطار رؤية 2030، تُمثِّل الألعاب الترفيهية المرتبطة بالسياحة مجموعة أوسع من الأنشطة، وتُعتبر فرصة سوقية مستدامة لبناء ركيزة جديدة للاقتصاد غير النفطي، وتزخر 17 وجهة سياحية أعلنت عنها الهيئة السعودية للسياحة بمقومات جيدة لممارسة رياضة الهايكنج التي تمتاز بالمزج بين الرياضة والسياحة، وتدعم إحساس المغامرة لدى ممارسيها عبر متابعة هواياتهم المفضلة وممارستها، وتتميز المملكة بالكثير من الأماكن المناسبة لممارسة الرياضات.
Nabd
App Store
Play Store
تصفح النسخة الورقية