أصبح الحراك الثقافي في المملكة العربية السعودية يحتل موقعًا ثقافيًا متقدمًا بين دول العالم، وذلك للنقلة النوعية التي يعشيها المشهد الثقافي المحلي، ما يمثّل أحد أهم مظاهر التحول التنموي والحضاري الكبير الذي تشهده المملكة منذ إطلاق رؤيتها الطموحة «المملكة 2030».

الانطلاقة والإستراتيجيات

بدأت الانطلاقة في الثاني من يونيو عام 2018 بميلاد وزارة الثقافة بأمر ملكي ليترأسها سمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان كأول وزير لها، بحيث تعنى بالمشهد الثقافي على الصعيدين المحلي والدولي، وتحرص على الحفاظ على التراث التاريخي للمملكة مع السعي لبناء مستقبل ثقافي غنيّ تزدهر فيه مختلف أنواع الثقافة والفنون.

وبعد عشرة أشهر من التأسيس أطلقت وزارة الثقافة الإستراتيجية الخاصة بها، وحددت 16 قطاعًا فرعيًا تتركز عليها جهودها وأنشطتها، وهي: التراث، المتاحف، المواقع الثقافية والأثرية، المسرح والفنون الأدائية، المهرجانات والفعاليات الثقافية، الكتب والنشر، فنون العمارة والتصميم، التراث الطبيعي، الأفلام، الأزياء، اللغة والترجمة، فنون الطهي، الأدب، المكتبات، الفنون البصرية، الموسيقى.

ومن خلال حزمة أولى مكوّنة من 27 مبادرة، عكست وزارة الثقافة دورها وشكل حضورها، وترجمت إستراتيجيتها عبر خطوات عملية وخطة شمولية تمثلت في: مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، صندوق «نمو» الثقافي، مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، برنامج الابتعاث الثقافي، بينالي الدرعية، الفرقة الوطنية للمسرح، الفرقة الوطنية للموسيقى، مركز موحد للخدمات والتراخيص الثقافية، بيوت الثقافة، أكاديميات الفنون، مبادرة الكتاب للجميع، الجوائز الثقافية، مجلات الآداب والفنون، المتاحف المختصة، الأرشيف الوطني للأفلام، برنامج التفرغ الثقافي، برنامج ترجم، المهرجانات الثقافية، برنامج ثقافة الطفل، توثيق التراث الشفهي وغير المادي، معرض الفن المعاصر السنوي، تطوير المكتبات العامة، أسابيع الأزياء، مهرجان الطهي الوطني، الفن في الأماكن العامة، إقامة الفنان، مدينة الثقافة السعودية، إلى جانب رعاية المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية».

هيئات ثقافية ومبادرات

تزامن الرابع من فبراير عام 2020 موافقة مجلس الوزراء على إنشاء 11 هيئة ثقافية جديدة تتولى مسؤولية إدارة القطاع الثقافي السعودي بمختلف تخصّصاته واتجاهاته، وتكون كل هيئة مسؤولة عن تطوير قطاع محدد وتتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة والاستقلال المالي والإداري وترتبط تنظيميًا بوزير الثقافة. والهيئات الجديدة هي: هيئة الأدب والنشر والترجمة، وهيئة الأزياء، وهيئة الأفلام، وهيئة التراث، وهيئة فنون العمارة والتصميم، وهيئة الفنون البصرية، وهيئة المتاحف، وهيئة المسرح والفنون الأدائية، وهيئة المكتبات، وهيئة الموسيقى، وهيئة فنون الطهي.

مبادرات ثقافية

قدمت وزارة الثقافة منذ تأسيسها عددًا من المبادرات النوعية، أبرزها تسمية عام 2020 بعام الخط العربي احتفاءً بالخط العربي ولما يمثله من أهمية في التعبير عن مخزون اللغة العربية وما يمتلكه من تاريخ وجماليات في هندسته وتفاصيله وأشكاله، ثم تم تمديده ليشمل عام 2021، بسبب الظروف الاستثنائية وما شهده العالم من جائحة كورونا. وخلال عامي 2020 و2021 أطلقت عدة مبادرات لخدمة الخط العربي.

معرض الكتاب ونقلة موسيقية

ينتظر المثقفون على مستوى العالم العربي خلال شهر أكتوبر المقبل الحدث الأبرز وهو معرض الرياض الدولي للكتاب 2021، الذي يشكّل حدثًا ثقافيًا مهمًا في قطاع صناعة الكتب والنشر، وكانت وزارة الثقافة أشارت إلى أن الدورة الجديدة للمعرض ستشهد مضاعفة الطاقة الاستيعابية، سعيًا منها لاستقطاب أفضل دور النشر المحلية والعربية والعالمية، وتقديم محتوى مميز لجمهور المعرض. وسيحتضن المعرض لأول مرة مؤتمرًا دوليًا للناشرين.

وشهد عام 2020 نقلة نوعية غير مسبوقة في مجال الموسيقى، فبعد إنشاء «هيئة الموسيقى» بدأت أعمالها بالتعاون مع إحدى الشركات المختصة فأطلقت منصة «أبدع» التي تمنح تراخيص لمزاولة المهن الثقافية والفنية، إضافة إلى توفير منصة للترخيص للمعاهد التدريبية، كذلك أعلنت عن بدء استقبال طلبات الموسيقيين والعازفين الراغبين في الانضمام للفرقة الوطنية للموسيقى.

ترجمة وآثار وسياحة

بعد إنشاء هيئة الأدب والنشر والترجمة أعلنت عن مبادرتها لإثراء المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي بين اللغة العربية ونظيراتها في العالم من خلال مبادرة «ترجم»، كما أعلن عن إطلاق مبادرة «المرصد العربي للترجمة»، وإنشاء دار النشر السعودية. كما نظمت الهيئة سلسلة من اللقاءات الأدبية الافتراضية.

ومن جهتها اعتمدت هيئة التراث تسجيل 624 موقعًا أثريًا جديدًا في السجل الوطني للآثار، خلال الربع الأول من العام 2021م، ليصل مجموع المواقع الأثرية التي تم تسجيلها في السجل منذ إنشائه 8176 موقعًا بمختلف مناطق المملكة. وعمدت هيئة التراث إلى ابتكار مفهوم «سجل الآثار» لتوثيق الآثار الثابتة والمنقولة والمواقع التاريخية وقطع التراث الشعبي. وكان الإنجاز الأبرز هذا العام 2021 هو تسجيل موقع «آبار حمى» التي تعد من أهم المواقع الأثرية في منطقة نجران. كما بدأت السعودية في الاستثمار السياحي والثقافي للمواقع الأثرية العريقة كـ»العلا». كذلك ركزت الإستراتجية الثقافية الجديدة على جانب التأهيل والتدريب للموهوبين والمبدعين، فأطلقت وزارة الثقافة برنامج «الابتعاث الثقافي»، وبرنامج «الخبراء».

وعلى المستوى المحلي يقدم «المعهد الملكي للفنون التقليدية « دورات تدريبية مكثفة في فنون الخوص والنسيج (السدو)، والتطريز اليدوي، والفخار.