على الرغم من مرور 50 عامًا على إنشائه إلا أن صندوق الاستثمارات العامة لم يشهد تحولاً جذريًا في أدائه سوى في السنوات الخمس الأخيرة فقط، بعدما احتل المركز السابع عالميًا بإجمالي أصول تقدر بـ( 1.5) تريليون ريال في ترجمة لرؤية 2030 التي تستهدف تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط، وفي إطار اختصاصه بتمويل المشروعات ذات القيمة الإستراتيجية للاقتصاد الوطني، يسابق الصندوق الزمن حاليًا لتنفيذ 4 مشروعات كبرى من شأنها تغيير الكثير من المعالم الاقتصادية والسياحية، وهي مدينة نيوم باستثمارات تصل 500 مليار دولار، ومشروع القدية السياحي الثقافي الرياضي العالمي بمدينة الرياض، ومشروع البحر الأحمر الوجهة السياحية الفاخرة، ومشروع روشن لتطوير الأحياء السكنية في ظل التركيز على تحسين جودة الحياة، وتهدف المملكة إلى تحويل الصندوق إلى واحد من أكبر الصناديق السيادية على مستوى العالم وذلك بالعمل على بناء محفظة استثمارية متنوعة ورائدة من خلال الاستثمار في الفرص الاستثمارية الجذابة على الصعيدين المحلي والدولي. وفي عام 2020، عمل الصندوق على إدارة أصول بقيمة 400 مليار دولار، ولديه محفظة تتكون من حوالى 200 استثمار، منها حوالى 20 استثمارًا مدرجة في السوق المالية.

القدية يوفر 30 مليار دولار تنفق بالخارج

تعول المملكة على مشروع «القدية» الوجهة الترفيهية والرياضية والثقافية الجديدة ليساهم مع اكتماله بتوفير مليارات الدولارات التي تنفق على السياحة بالخارج، إضافة إلى جعل مدينة الرياض وجهة سياحة عالمية، ويحظى المشروع بدعم صندوق الاستثمارات العامة ويجري بناؤه على مسافة تبلغ 40 كيلومترًا من وسط العاصمة الرياض، وسيحظى الزوار بالنفاذ إلى العديد من المنشآت التعليمية والترفيهية المختلفة، ضمن ستة مجمعات مصممة بشكل مبتكر

وبحسب الأمين العام للمجلس التأسيسى لمشروع القدية فإن حوالى ثلثي مواطني المملكة هم تحت سن 35 عاماً، وسيسهم المشروع بتوفير حوالى 30 مليار دولار ينفقها السعوديون كل عام على السياحة والترفيه خارج البلاد، وسيتم توظيف هذه الوفرة في الإنفاق لتنمية الاقتصاد المحلي الداخلي، مما سيؤدي لخلق فرص عمل جديدة.

وسيحظى زوار «القدية» بالعديد من الخيارات الرائعة للترفيه والأنشطة الرياضية والثقافية الموزعة، ضمن منشآت مصممة بشكل مبتكر تشمل مدن الألعاب، والمراكز الترفيهية، والمرافق الرياضية القادرة على استضافة أبرز المسابقات والألعاب العالمية، وستتضمن نشاطات «القدية»، أكاديميات التدريب، والمضامير الصحراوية والإسفلتية المخصصة لعشاق رياضات السيارات، والأنشطة الترفيهية المائية والثلجية، وأنشطة المغامرات في الهواء الطلق، وتجارب السفارى والاستمتاع بالطبيعة، فضلاً عن توفر الفعاليات التاريخية والثقافية والتعليمية، وسيحتوي المشروع كذلك على مراكز تجارية، ومطاعم، ومقاهٍ، وفنادق، ومشاريع عقارية، وخدمات تلبي تطلعات كافة فئات المجتمع.

وتكمن رؤية مشروع القدية، في تحويله إلى وجهة ترفيهية حضارية بارزة ومقر حيوي للنشاطات والاستكشاف والتفاعل الاجتماعي في السعودية، وسيتم إطلاق المرحلة الأولى من المشروع في عام 2022.

روشن تطور الأحياء السكنية في 4 مناطق و 9 مدن

أطلق صندوق الاستثمارات العامة (روشن العقارية) في أغسطس الماضي، كشركة متخصصة في تطوير المناطق والأحياء السكنية، وفي باكورة أعمالها تتبنى الشركة بناء الحي الأول لها في الرياض، كما ستعمل على تنفيذ وتطوير العديد من الأحياء في 4 مناطق رئيسة هي الرياض، مكة المكرمة، عسير، المنطقة الشرقية وفي(9) مدن مختلفة، وتمتد مساحة هذه المناطق إلى أكثر من 20 مليون متر مربع.

وأعلنت روشن أن أول أحيائها السكنية سيكون موقعه شمال مدينة الرياض وأنه تم توقيع عقود بقيمة 1.6 مليار ريال لبدء أعمال المقاولات للمرحلة الأولى من المشروع بالقرب من مطار الملك خالد الدولي وجامعة الأميرة نوره،

كما تتطلع روشن أن تكون الوحدات السكنية مطروحة للبيع على الخارطة خلال النصف الأول من عام 2021م.

ويأمل صندوق الاستثمارات العامة أن تلعب روشن دورًا هامًا ومحوريًا في تحقيق الأهداف المرجوة والتي تسعى إلى تطوير القطاع العقاري والبنية التحتية وتنويع موارد الاقتصاد والزيادة في الناتج المحلي الإجمالي.

تعمل شركة روشن على تكوير أحياء سكنية حيوية توفر أساليب حياه عصرية مستلهمة من الارث الحضري من مختلف مناطق المملكة الرئيسية، كما تعمل على تعزيز الشراكات مع مختلف القطاعات ودعم رواد الاعمال، وقطاع المنشات الصغيرة والمتوسطة ، والمساهمة بشكل فعال في دفع عجلة النمو والازدهار في المملكة.

كلفة المرحلة الأولى لمشروع البحر الأحمر

يُعد مشروع البحر الأحمر مشروع السياحة المتجددة الأكثر طموحاً في العالم، حيث يضم أرخبيلاً يحتوي على أكثر من 90 جزيرة بكر، بالإضافة إلى طبيعة خلابة، وجبال وأخاديد، وبراكين خامدة، وصحراء، وسيوفر مجموعة من التجارب الحصرية والفريدة للسياح القادمين من مختلف أنحاء العالم، وضماناً لحماية البيئة البكر في المشروع، ستنتهج شركة البحر الأحمر للتطوير مجموعة من الأنظمة البيئية التي تؤدي إلى اتباع أفضل الممارسات المتعلقة بالمنع التام لردم النفايات، وخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، والاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة.

وتلتزم الشركة بتطوير منطقة المشروع وتحويلها إلى وجهة سياحية فاخرة تعمل على مدار العام، يقدرها أهالي المنطقة، والسياح من جميع أنحاء العالم، ومجتمع الأعمال الدولي على حد سواء.

وتمتد حدود المشروع من مدينة الوجه شمالاً حتى مدينة أملج جنوباً، كما يبعد مسافة 500 كم فقط عن شمال جدة وبعض كيلومترات عن إحدى المحميات الطبيعية الواقعة في منطقة حرة الرهاة، ويمتد المشروع على مسافة 34 ألف كم2 وتصل مساحة الموقع المائي به إلى حوالى 2000 كم2، وإلى جانب احتوائه على 90 جزيرة بكر، يوجد به عدد من البراكين الخامدة والشعاب المرجانية، وتبلغ تكلفة المرحلة الأولى قرابة الـ30 مليار ريال؛ ومن أهم مشاريعها القرية السكنية العاملية والمنتجع الصحراوي والمنتجع الجبلي ومنتجع جزيرة شبارة ومنتجعات جزيرة شريرة ومنتجعات جزيرة أمهات الشيخ ومطار البحر الأحمر ومدينة الموظفين ومشتل البحر الأحمروشبكة طرق بطول 80 كم وجسر لربط الجزيرة الرئيسة (جزيرة شُريرة) بالبر، ويعتبر المطار الخاص بمشروع البحر الأحمر 2030 من أهم المشاريع الجاري العمل عليها في الوقت الراهن، ويتميز بموقع إستراتيجي يتيح لـ80% من سكان العالم الوصول لهذه الوجهة في أقل من 5 ساعات؛ وتعمل شركتا (سما وشركاهم للمقاولات المحدودة) و(المباني للمقاولات العامة) على تنفيذه، وقامت الشركة البريطانية (فوستر وشركاه) بتصميم هذا المطار ليحاكي الطبيعة الخلابة المحيطة به، وليكون مبنى مستدامًا يعمل على الحفاظ على البيئة، كما أنه من المخطط أن يستقبل مليون زائر وسائح سنوياً بحلول عام 2030.

استثمار تريليون ريال في 5 سنوات

قال محافظ صندوق الاستثمارات ياسر الرميان: إن صندوق الاستثمارات العامة أصبح ركيزة أساسية لاستدامة الاقتصاد السعودي، كاشفًا أنه سيتم استثمار تريليون ريال في السنوات الخمس المقبلة في مشاريع جديدة، وأشار إلى أنه من بين أسرع الصناديق السيادية نموًا، ونوه الرميان برفع حجم أصول الصندوق من 570 مليار ريال في 2015 إلى 1.5 تريليون ريال. ويهدف الصندوق إلى إطلاق قطاعات جديدة وبناء شراكات اقتصادية إستراتيجية وتوطين التقنيات والمعرفة، ومن القطاعات التي يركز عليها الطيران والدفاع، المركبات، النقل والخدمات اللوجستية، الأغذية والزراعة، مواد وخدمات البناء والتشييد، المرافق الخدمية والطاقة المتجددة، المعادن والتعدين، الرعاية الصحية، الخدمات المالية، الترفيه والسياحة والرياضة، القطاع العقاري، الاتصالات والإعلام والتقنية، وصولاً إلى السلع الاستهلاكية والتجزئة.

وفي سياق متصل، أكد الرميان أن صندوق الاستثمارات العامة أطلق أكثر من 30 شركة جديدة، مشددًا على أن تمويل الاستثمارات الجديدة من أموال الصندوق والأصول الممنوحة من الحكومة، وبهذا التوجه سيتمكن الصندوق من تحقيق 3 أهداف هي: تعظيم الإيرادات وتنويعها، تعزيز مكانة المملكة كقائد للاقتصاد العالمي وبناء سمعة دولية كمستثمر وشريك مفضل، إلى جانب تحقيق عوائد كبيرة على المدى الطويل من خلال استثمارات عالمية متنوعة.

الصندوق يدعم نيوم بـ500 مليار دولار

أضاف مشروع «نيوم»، الوجهة المستقبلية للحالمين والمبدعين في العالم، معلماً جديداً في رحلته الأكثر طموحاً على مستوى العالم، ولتحقيق رؤية المشروع، ستتولى شركة نيوم مهام رئيسة، منها استحداث بيئة متميزة للعيش والعمل في العالم، لجذب نخبة العقول والمواهب وفتح المجال لها للإبداع، وإيجاد حلول مستدامة لأهم التحديات التي تواجه مستقبل البشرية، وجعل منطقة نيوم أكثر المناطق جذباً للاستثمارات في العالم، وإيجاد نظام اقتصادي كامل يرتكز على 16 قطاعاً، وتطوير وتطبيق أحدث التقنيات في قطاعات متعددة مثل التنقل والطاقة والماء والغذاء والتقنية الحيوية للارتقاء بمستقبل البشرية، وستعمد الشركة إلى إنشاء مدن جديدة وبنية تحتية كاملة للمنطقة تشمل ميناءً، وشبكة مطارات، ومناطق صناعية، ومراكز للإبداع لدعم الفنون، ومراكز للابتكار تدعم قطاع الأعمال، إضافة إلى تطوير القطاعات الاقتصادية المستهدفة.

وسيتم دعم المشروع بأكثر من 500 مليار دولار من صندوق الاستثمارات العامة، إضافة إلى المستثمرين المحليين والعالميين.

وتم تصميم مشروع نيوم كمشروع دولي موجه إلى العالم بأهداف مستقلة، وتلتقي أهدافه مع أهداف (رؤية المملكة 2030) في محاورها الثلاثة: إنشاء مجتمع حيوي يحتل صدارة مؤشر أفضل مدن العالم ملائمة للعيش، واقتصاد مزدهر، وجعل المملكة وطناً طموحاً ووجهة فاعلة لتبني أحدث التقنيات، وستسهم «نيوم» في رفع الناتج المحلي للمملكة من خلال جانبين؛ الأول هو العوائد المالية المباشرة التي ستذهب لصندوق الاستثمارات العامة بصفته المالك، والثاني هو وقف التسرب الاقتصادي إذ سيوفر المشروع فرصاً إضافية أمام المستثمرين السعوديين في قطاعات لم تكن متاحة من قبل، ويدير مشروع نيوم فريق دولي من أكثر من 30 جنسية، ويرأس شركة نيوم المهندس نظمي النصر، الذي سبق له أن تولى تطوير وإدارة العديد من المشاريع العملاقة، مثل مشروع حقل شيبة العملاق الذي تم بناؤه في منطقة معزولة في قلب صحراء الربع الخالي، ومشروع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.