تقول القصة؛ حين عاد الطفل (أديسون) للمنزل حاملاً رسالة من إدارة المدرسة، قرأتها أمه عليه بصوت عالٍ وهي تقاوم دموعها؛ "ابنك عبقري والمدرسة صغيرة عليه وعلى قدراته، عليك أن تعلميه بالمنزل"، مرت السنوات وتوفيت والدة (أديسون) الذي تحول لأكبر مخترع بتاريخ البشرية.. وفي أحد الأيام وهو يقوم بالبحث بخزانة أمه عثر على رسالة كان نصها: "ابنك غبي جداً، فمن صباح غد لن نُدخله المدرسة"، بكى أديسون كثيراً وبعدها كتب بدفتر مذكراته: "أديسون كان طفلاً غبياً ولكن بفضل والدته الرائعة تحول لعبقري".

لقد سجل التعليم عن بعد بالسنة الماضية نجاحاً باهراً نسينا معه آلام جائحة كورونا وتبعاته، والفضل يعود بعد الله سبحانه لتلك (الأم المدرسة)، ثم لذلك المعلم، الذي استعاد شغف وظيفته وكسر روتينها وتحرر من قيود الفصول الدراسية!

مع أنني كغيري فرح بعودة الحياة الطبيعية تدريجياً، إلا أنني لم أفهم بعد، سر استعجال إدارة التعليم إعادة طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية لمقاعد الدراسة، بالرغم من عدم انتهاء الجائحة، وبالرغم من التطور المهول للتعليم عن بعد، والذي واكب بكل اقتدار التعاملات الرقيمة تماشياً مع رؤية المملكة ٢٠٣٠.

إنها خطوة للوراء لا يوجد لها مبرر كاف، كترشيد المصاريف أو تسريع إنهاء المناهج، بل على العكس تماماً، إنها أقرب ما تكون لفرضية ترك المدرسة النموذجية والعودة للكتاتيب والألواح والفلقة!

كنت سأتفهم قرار العودة للدراسة الحضورية على مضض لو كان ذلك لأطفال الابتدائي، لعدم ثبوت إصابتهم بكورونا، بجانب حاجتهم للتأسيس بتعلم القراءة والكتابة عن قرب، إضافة لصعوبة استيعابهم للتقنية الرقمية الحديثة، كنت سأتفهم قرار العودة للدراسة الحضورية لو كان لجميع المراحل ولكافة الطلاب من الأحد للخميس وسط إجراءات احترازية مشددة لطالما نجحت فيها وزارة الصحة وبقية الجهات المختصة، لكن من غير المفهوم أن نترك المنصة الدراسية الناجحة عن بعد مقابل الدراسة الحضورية لبعض المراحل وبعض الطلبة وليوم أو يومين بالأسبوع وحتى الساعة ١١ ونصف بالكثير، فيما يطلب منهم باقي الأيام متابعة الدروس بقناة (عين) دون مشاركة الزملاء والأساتذة!

كل ما أخشاه أن تتداول الأجيال القادمة قصة رمزية تقول؛ حين عاد الطالب للمدرسة حاملاً إليها رسالة من إدارة كورونا، قرأها عليه وكيل المدرسة بصوت عالٍ وهو يقاوم ضحكته؛ (اديسون عصره ما فيه إلا العافية.. والمدرسة تتسع للجميع، وعليه العودة للتعلم حضورياً)، ثم يكتشف زملاء الطالب -الذي لن يصبح مخترعاً بل عاطلاً- بعد انقطاعه لإصابته بالفايروس رسالة بدرج الماصة بخط كورونا كانت تقول؛ (أيه الطالب العادي راع صحتك، وإلزم منزلك حتى انتهاء الجائحة، ومن صباح غدٍ لن تدخل المدرسة)!!