شاركت شخصياً في الكثير من اللقاءات التي كان يقيمها مركز القيادات الأكاديمية، شخصياً استفدت كثيراً من خبرات المحاضرين الأجانب ومن تجاربهم التي كانوا يعرضونها بأسلوب شيق وكانت تتخللها أسئلة ونقاشات وفيها تمكنت من استعادت لياقتي في اللغة الإنجليزية التي كدت أن أفقدها.

غير أن بعض التجارب التي ذكرها المحاضرون لا يمكن تطبيقها لاختلاف البيئة والثقافة والتقاليد؛ فعلى سبيل المثال في محاضرة عن الموارد الذاتية للجامعات، ذكر المحاضر أنه كان يخصص مقاعد في كلية الطب لرجال الأعمال الذين يدعمون الجامعة تقديراً لهم وتشجيعاً لغيرهم، أذكر أنني ذكرت أن ذلك من الأمور الصعبة التي لا يمكن لأي مدير جامعة أن يقوم بها وإلا أتهم ببيع المقاعد لرجال الأعمال.

كنت أسعد كثيراً بلقاء زملائي مديري الجامعات في تلك اللقاءات، كنا نطرح معاً ما تقابلنا من هموم وغموم أثناء العمل، وصدق أمير الشعراء حين قال: «كلنا في الهم شرق».

ما يزال في الذاكرة تلك الأمسيات وجلسات السمر الجميلة التي كنا نقضيها سوياً بعد تناول وجبة العشاء، كانت لا تخلو من المواقف الطريفة، ومن وجهة نظري كانت تلك اللقاءات من أهم أسباب تقوية العلاقات بين المسؤولين عن التعليم العالي في تلك الفترة.

لا زلت أذكر النكات التي كان يلقيها في تلك الأمسيات كل من: معالي الأستاذ الدكتور أسامة بن صادق طيب مدير جامعة الملك عبدالعزيز السابق، ومعالي الأستاذ الدكتور محمد علي العقلا مدير الجامعة الإسلامية الأسبق، ومعالي الأستاذ الدكتور محمد آل هيازع مدير جامعة جيزان ألأسبق، ومعالي الأستاذ الدكتور بدران العمر مدير جامعة الملك سعود.

وما يزال في الذاكرة أيضاً التنزه مشياً على الأقدام بمحاذاة الواجهة البحرية في مدينة ينبع بعد تناول وجبة العشاء بصحبة معالي الدكتور يوسف الجندان مدير جامعة الدمام الأسبق والذي كنا نطلق عليه تندراً «العمدة»، لأنه من أقدم مديري الجامعات في تلك الفترة، ومعالي الدكتور سعد الحريقي عضو مجلس الشورى السابق ومدير جامعة الباحة الأسبق، والذي بمجرد أن يبدأ حديثه الممتع لا يمكن أن تسيطر على نفسك من الضحك.

لا زلت أذكر حسن الاستقبال والاحترافية في إدارة الجلسات التي كان يقوم بها معالي الأخ الكريم الأستاذ الدكتور خالد السلطان رئيس مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة حالياً ومدير جامعة الملك فهد للبترول والمعادن السابق، هذه الشخصية الاستثنائية التي كنت وما زلت أكن لها كل الود والاحترام والتقدير.

كنت شخصياً أحصي الأيام انتظاراً لموعد الورشة والتي كانت بمثابة المتنفس الذي يبعدني قليلاً عن هموم وغموم العمل.