* في إحدى زياراتي لـ(مصر) رأيتُ على ضِفَاف نَهْر نِيْل القاهرة، وبَحْر اسكندرية عدة أندية ترفيهية تَعْلُوْهَا لوْحَاتٌ تُؤَكّد بأنها (للمعلمين وللمُحَامِين وللقُضَاة وللتّجَارِيين...)، وبالسّؤال عَرفتُ بأنها تَتْبع نِقابَاتهم المِهَنِيّة، وبرسوم رمزية يحِقّ للأعضاء وأُسَرِهم الإفادة من خدماتها، وهم على رأس العَمَل أو بعد تقاعدهم.

* حينها تساءلت لِمَاذا تغيب عن ساحتنا المهنية مثل تلك الممارسات والتجارب الناجحة؟! فأين الجمعيات أو النّقَابات التي تجمع أصحاب المِهْـنة الواحدة، وتُوَحِّد كلمتهم، وتدافع عن حقوقهم، وتقدم لهم الخَدمات؟!

* ومِن العجيب أَنّ ما يُشْبِهُ تلك النّقَابات كان حَيّاً في وطننا قبل أكثر من خمسين سنة، والصفحة الأرشيفية اليومية لـ(جريدة البلاد) خير شاهد، فقد كان هناك ما يُعْـرَف بـ(طائفة الصّاغَـة والفَرّانِيْن وغيرهما)، وكان لكلٍ منها شَيْخ يُخْتَار عبر الانتخاب؛ فلماذا مَاتَت اليوم؟!

* أعتقد حان الوقت وعاجلاً لإعادة الرّوح لما كان قائماً، ولكن بأنظمة ولغة عصرية، نعم فالواقع ينادي بأهمية تأسيس جمعيات أو هيئات لكلّ مهنة لتمارس رسالتها في حمل لواء المنتسبين لها بحثاً عن مصالحهم، وتذليل ما قد يواجههم من صعوبات، وكذا تطوير إمكاناتهم، والسّعي الجَاد في توفير الخَدمات والتسهيلات لهم عند القطاعين الحكومي والخاص بِمَا لا يتعارض مع الأنظمة والمصلحة العامة للوطن.

* ويمكن تأمين موارد ثابتة لتلك الجمعيات أو الهيئات المهنية تساعدها في تحقيق أهدافها النبيلة من خلال أوقاف ومشاريع استثمارية، ورسوم بسيطة من الأعضاء المنتسبين، وكذلك بواسطة الرِّعَايَات الإعلامية من الشركات والمؤسسات الكبرى إلى غير ذلك من وجوه تنمية الموارد.

* فهذه دعوة للمسارعة في إنشاء مثل تلك الكيانات في وَطَنِنَا في ظلّ ما ما يشهده من تحولات إيجابية كبيرة ومتسارعة في طريق وصوله لرؤيته الطموحة 2030م؛ لِنَرى جمعية للمعلمين وأخرى للأطباء وثالثة لعُـمّال النظافة... إلخ، بشرط أن تكون فاعلة وجادة في خدمة أعضائها، وليست شَرَفِيَّة دِيْكُورِيّة كـ(جمعية المتقاعدين)!!