قيل إذا أردت أن ينقذك الله من المخاطر عليك بجبر الخواطر، وكانوا يقولون ملتمسين تحقيق الأماني إن كان لي خاطر عندك فحقق لي ما أريده فهذا يعني ان جبر الخواطر شيء كبير.. فما هو الخاطر وما معنى جبر الخواطر؟

قد يقصد البعض بالخاطر أنه البال فيقولون جاء على خاطري الشيء الفلاني أي على بالي وبالتالي يعتبرون الخاطر له علاقة بالعقل وآخرون يرون أن الخاطر كلمة متعلقة بالقلب أكثر منها بالعقل فبالتالي فإن الخاطر هو كل أمر أو معنى أو شيء يريده القلب أو يخطر عليه ويبحث عن من يحققه له فإذا لم يتحقق ينكسر القلب، وقد يترتب على ذلك أي على عدم تحقيقه الانحسار النفسي والانكماش الذاتي والتعرض للمرض والعكس إذا تحقق تزدهر النفس وتنمو الذات ويصح البدن، ولذلك فإن أجره عظيم لأنه يمس القلب والذات والنفس والجسم وهو أي جبر الخواطر سلوك وتصرف يمكن أن يكون فطريًا أو يمكن أن يكتسب، وبالنسبة لي فقد اكتسبته وتعلمته من سيدة حافظت هي عليه وعلمتني إياه درسًا في الحياة، وقد كانت تمارسه في حياتها وأجمل ما فيها أنها كانت تمنح جبر الخواطر حتى للحيوانات فإذا رأت فرخ حمام قد تُرك وأُهمل وهو لا يجيد الطيران تعتني به وتجبر بخاطره، كذلك تجبر بخاطر من لا تملك لبناتها كسوة ليلة العيد من الجيران فكانت تمدهم بفساتين العيد والأحذية والشنط، وهناك من كان يقصدها بتسديد دينًا فتقضيه أو مصيبة نزلت بهم فتجبر خاطرهم وتسليهم وتكرم ضيافتهم وأحيانًا يزورها من هو قريب لها فتمنحه وقتًا للجلوس معه واستقباله ولا يخرج من عندها إلا وقد أكرمته، كما أنها تجبر بخاطر الأيتام والأرامل أو من هدّته الحياة أو أحاطت به ظروف صعبة، وهناك من كان يقصدها للحصول على بعض ما تنتجه من غذاء طبيعي عضوي مثل البيض البلدي والزبدة واللبن والحليب والسمن البري والدجاج، وقد اعتادت على طريقة اقتصادية في منح صدقة الأغنام للفقراء والعوائل المحتاجة بحيث تمنح كل عائلة فقيرة أنثى من الغنم وتكون حاملا وتشترط على من يأخذها إذا ولدت، عليه أن يحتفظ بالإناث لتربيتها والاستمرار في عملية التكاثر أما الذكور (التيوس) فتستخدم وتؤكل، كما تطلب إن أمكن أن تتكرر الصدقة على الغير بنفس الطريقة وإلى اليوم وإلى الغد وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فإن صدقة الغنم جارية لها بالتناسل والتكاثر ويكتب لها الأجر.

وهكذا هذه السيدة الجليلة تمنحني في كل تصرف تتصرفه درسًا في موضوع جبر الخواطر حتى في اتصالها بالسؤال عن أقاربها إنما يكون الهدف منه هو جبر الخواطر وطلب الأجر من الله، إنها من سلالة من نصروا الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفوا بجبر الخواطر وذكرهم الرسول وأثنى عليهم في العديد من الأحاديث النبوية، إنها من جهينة والدتي وأمي وجمارة قلبي التي ربتني فأحسنت تربيتي حبيبة سالم الجهني -رحمها الله رحمة واسعة-، البدوية التي لها مع المدينة المنورة قصة التي سيجيء ذكرها ضمن أحداث وفصول في كتاب خاص عنها بإذن الله.