Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أسامة حمزة عجلان

مناجاة ربي بسكون وزيارة الحبيب بأدب

A A
درجة الخشوع تختلف من مكان لمكان آخر ومن زمان لزمان آخر، ففي الحرمين الشريفين تعلو درجة الخشوع وعند الكعبة وفي الروضة الشريفة تعلو علواً كبيراً، وفي يوم عرفة تشعر بعظمة المكان والزمان، والليالي العشر لها روحانية خاصة وفي منتصف الليل عندما يتجلى الرب الكريم جل جلاله تحلو مناجاته والتلذذ بها والتذلل بين يديه عز في علاه، وبثّ حزنك وخوفك وشوقك إليه ومطالبك.

وعندما تقف بأدب في المقام الشريف عند سيد الكونين والمرسلين والخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تشعر بعظمة الأمانة التي أداها وحجم المعاناة لتوصيل رسالة ربه وربنا الكريم وكيف أخرج الله به خلقاً كثيراً من الظلمات إلى النور وجعله سراجاً منيراً بمشيئته تعالى، وكم من مشاق واجهته صلى الله عليه وسلم تهتز لها الجبال الرواسخ من أجل أمته،(وكم تحلق روحك في السماء فرحاً بردِّه صلى الله عليه وسلم السلام عليك مباشرة بدون ملك موكل لأن روحه صلوات ربي وسلامه عليه تُرد عليه لرد السلام وبسبب الصلاة والسلام عليه ليلاً نهاراً ولا ينقطع فروحه صلى الله عليه وسلم لا تفارق جسده الشريف عليه من الله أفضل الصلاة والتسليم) فتشتاق لرؤياه والى شربة بكفه الشريف من حوضه الذي منَّ الله به عليه وعلينا وقبلة تطبعها على اليد الطاهرة ولمسة حنان منها ننتظرها وترجو من الله شفاعته اللهم بلغنا ذلك وزيادة بفضلك يا الله.

وتلك مقدمة لما أود أن أصل إليه فعند حجز موعد لزيارة الحبيب صلى الله عليه وسلم تجد أن المنظمين من العسكر والمدنيين يجاهدونك بأن تسلم على الحبيب صلى الله عليه وسلم وأنت تمشي «وكأنك في استعراض عسكري» ولا يدَعونك تقف بأدب لعدة دقائق معدودة قليلة، ولا نطالب بأكثر من ثلاث دقائق لنكون مؤدبين خاصة في ظل عدم وجود زحام بسبب تنظيم مواعيد الزيارة للحبيب صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضوان الله على صحابته جميعهم، عدا عن صوتهم المرفوع عند مخاطبة الزائرين وحديثهم مع بعضهم البعض دون مراعاة حرمة المكان والمقام، وقد قال الرب عز في علاه في كتابه الكريم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ)، وللأسف الآية مكتوبة في لوحة معلقة على الحجرة النبوية صلى الله على ساكنها وسلم تسليماً كثيراً، فهل يريدون الأجرة دون الأجر، وهل بوظيفتهم في هذا المقام الشريف يريدون أن تحبط أعمالهم؟!.

وما إن تنتهي من الزيارة وتدخل إلى مكان ما كانت الحصوة الأولى فيه للصلاة لأن الحرم القديم مغلق ولا يسمح بالصلاة فيه إلا الروضة الشريفة بالحجز، تجد كما قلت من سابق أن الرؤية حجبت بينها وبين الحرم القديم من جهة الروضة الشريفة والقبر الشريف ولا حياة لمنادٍ لرفع هذا الستار الذي لا تسد به ذريعة ولا تجلب به منفعة ولا يمنع به كفرٌ ولا يزداد به إيمان ولا ينقص، وكما قلت مبتدعه متشدد فيما لم ينزل به الله من سلطان ولا نبيه صلى الله عليه وسلم أمر به.

وتجد هناك العجب من بعض الملازمين لهذا المكان من المصلين مع بعضهم البعض ومع بعض العسكر المكلفين بتنظيم وحراسة المكان فتجد ما يشوش عليك وأنت تصلى وتناجي ربك بحديثهم بصوت مرتفع وأيضاً بين العسكر أنفسهم مع بعضهم البعض وكثير من تلك الأحاديث لا تمت لعملهم بصلة بل تجدها في أمور الدنيا والبيع والشراء والزيارات عدا عن الحديث في الهواتف الجوالة.

لا بد من الحد من الظواهر التي ذكرتها والعمل على إعطاء المكان حقه سواء في أدب الزيارة للحبيب صلى الله عليه وسلم وأن أصلي وأناجي ربي بخشوع دون تشويش وأن لا أحرم النظر وأمتعه برؤية المقام الشريف والروضة المشرفة، فإن لم يستجب المسؤولون فإني أناشد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة حفظه الله بالتدخل فهو أميرها والكلمة له

رسالة:

المساجد لله عز في علاه وملازمتها بغير أدب وبدون إعطائها حرمتها وخاصة الحرمين الشريفين ففي ملازمتك إثم فاقبع في بيتك، فمن حق كل مسلم أن يناجي ربه في سكون وأما الحديث في أمور الدنيا وأحوالها والأموال والتجارة وفي غير العبادة والتعبد لله وطلب العلم في المساجد فقد سمعت الشيخ الشعراوي يقول: إن الحديث فيها لن يوفق فيما يصبو اليه المتحدثون فما بالنا في الحرمين الشريفين نسأل الله السلامة والعافية. وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X