من جمال وتراث بيوت جدة التاريخية، برواشينها، وعمرانها الفريد، وأزقتها، وساحاتها، استوحى العديد من الفنانين التشكيليين هذا التاريخ العريق وجسّدوه فنياً في لوحاتهم، لتعبّر عن إرث أصيل، يستحق أن نرسمه بإحساسنا، وننقله إلى الأجيال جيلا بعد جيل، فهذا الجمال الطبيعي قلما نجده في أي مكان بالعالم، وهذا ما يميّز عروس البحر الأحمر جدة.

المحافظة على الحِرف الشعبية

بداية تحدث الفنان التشكيلي نهار مرزوق، وهو أحد الفنانين التشكيليين المهتمين برسم جدة التاريخية، فقال: لاشك أن جدة التاريخية إحدى أهم مناطق جذب الزوار التي تقع في قلب المدينة وبها آثار تروي قصة الحضارات المتعاقبة في شبه الجزيرة العربية، ويتوفر بها عدد من النُزل والفنادق المهيأة لاستقبال زوار جدة، فبيوتنا التراثية في جدة تعود إلى عشرات السنين الماضية ويتخذها الكثير من السعوديين مثالاً على الحضارة والعمران السعودي القديم، حيث يتخذ أشكالاً عدة وأنواعاً مختلفة من الرواشين والحجر المنقبي المستخرج من البحر الأحمر، كما أن المواد المستخدمة فيها متنوّعة بين القِدم والحداثة ومحط أنظار الكثير من السائحين خصوصاً بعد دخولها ضمن التراث العالمي اليونسكو للتعرّف على طبيعتها وشكلها من حيث طبيعتها وشكلها الذي صممت لأجلها رواشين جدة بها مراعاة للتهوية والإضاءة الطبيعية وخصوصية المرأة السعودية، ومنها ما يبدو غريبا في تصميمه منقولا عن تصاميم لمساكن من ثقافات أخرى تختلف ثقافة ومناخاً وجغرافية عن جدة، لذا بدأت تتعالى أصوات واعية للعودة إلى تفاصيل البيت السعودي الحجازي الذي ينسجم مع ثقافة واحتياجات الأسرة السعودية في تلك المنطقة، والتي كل ما تجوّلنا بها نجد عبق الآباء والأجداد، وأتمنى ألا تغفل المشروعات الثقافية هذا الجانب، من أجل المحافظة على الحِرف اليدوية الشعبية مثل حرفة النسيج والخزف والأواني الفخارية وصناعة الألبسة الشعبية التي مارستها نساء جدة، ويمكن للزائر أن يتجوّل في أحياء البلد القديمة وزيارة البيوت التراثية وحضور أمسية شعرية أو محاضرة ثقافية والاطلاع على الحرف اليدوية.

جمال المكان وجمال الفن

ويقول الفنان أحمد حسين الغامدي: جدة المدينة العريقة على ساحل البحر الأحمر موروث تاريخي يمتد عبر آلاف السنين بمبانيها ومساجدها وساحاتها وطرقاتها الضيقة وأبوابها المتقابلة زيّن مبانيها رواشين من الخشب منقوشة ومزخرفة بشكل فني مميز فاستحقت أن تكون مدينة الجمال والفن بما تحويه من موروث تاريخي وفني عريق فكانت جاذبة لكثير من المصورين والفنانين لتكون لهم وجهه لتحظى صورهم وأعمالهم الفنية بشيء من جمالها وأصالتها وتاريخها فَيُخلّد التاريخ أعمالهم كما خلد هذه المدينة التاريخية الفريدة، والدولة أولت جدة التاريخية اهتماما خاصا، ويستحق الفنان والمصوّر أن يكون له مكان في هذا الإرث التاريخي لتتحوّل المدينة التاريخية إلى متحف فني يعرض فيه الفنانين إبداعهم فيشاهده زوار المدينة التاريخية فيجتمع بذلك الجمال في مكان واحد جمال المكان وجمال أعمال الفنانين.