أصابت ضوابط منصة بلدي وكود البناء السكني حركة البناء بالشلل، فيما أكدت مكاتب هندسية عدم تمكنها من إصدار أي رخص إنشائية في ظل التعليمات والشروط الجديدة، وباتت منصة بلدي التي استحدثتها وزارة الشؤون البلدية حجر عثرة أمام المواطنين الراغبين في إصدار رخصهم البلدية والمكاتب الهندسية التي عجزت عن رفع طلبات إصدار الرخص الإنشائية أو المعمارية عبر المنصة التي لم تظهر بالشكل الذي تحدث عنه القائمون عليها بحسب ما ذكره ملاك ومسؤولو المكاتب الهندسية.

وعطلت المنصة والاشتراطات الأخيرة التي أقرتها الجهات التنظيمية لإصدار الرخص مئات المشاريع الإنشائية وخاصة التي تقدم بها مواطنون يرغبون في إنشاء وحداتهم على حسابهم الخاص أو المستفيدين من برنامج البناء الذاتي، وأكد مواطنون أن غالبية المكاتب الهندسية التي تقدموا لها للشروع في إعداد المخططات الإنشائية والمعمارية ومن ثم الرفع بها لإصدار رخص البناء رفضت استقبال طلباتهم وحتى إعداد الكروكيات لمبانيهم بحجة عدم وضوح التنظيم الجديد، فيما عزا مديرو وملاك مكاتب هندسية ذلك الرفض إلى تعطل كامل لمنصة بلدي وعدم قبولها الطلبات.

14 متطلبًا لكود البناء

يهدف كود البناء إلى وضع الحد الأدنى من المتطلبات والاشتراطات التي تحقق السلامة والصحة العامة من خلال متانة واستقرار وثبات المباني والمنشآت مع مراعاة الوصول الشامل وتوفير البيئة الصحية والإضاءة والتهوية الكافية، وترشيد المياه والطاقة وحماية الأرواح والممتلكات من أخطار الحريق والزلازل وغيرها من المخاطر المرتبطة بالمباني، ويتكون الكود من الآتي:

- الاشتراطات الإدارية

- المتطلبات والاشتراطات المعمارية

- المتطلبات والاشتراطات الإنشائية

- المتطلبات والاشتراطات الكهربائية

- المتطلبات والاشتراطات الميكانيكية

- متطلبات واشتراطات ترشيد الطاقة

- المتطلبات والاشتراطات الصحية وترشيد المياه

- متطلبات واشتراطات الحماية من الحريق

- متطلبات واشتراطات مقاومة الزلازل

- متطلبات واشتراطات المباني القائمة والتاريخية

- متطلبات واشتراطات المباني الخضراء

- متطلبات واشتراطات المباني السكنية

- المواصفات القياسية المرجعية

- أي متطلبات أو اشتراطات أخرى تصدرها اللجنة الوطنية.

7 ضوابط لإصدار رخصة البناء السكني

أوضحت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان الخطوات التي يشترط اتباعها عند إصدار رخصة البناء السكني وذلك بعد التحديث الأخير الذي بدأ تفعيله بداية من 1 يوليو، ولفتت الوزارة إلى أن خطوات إصدار رخصة البناء السكني تتطلب امتلاك صك محدث من وزارة العدل، وإصدار قرار مساحي عن طريق التعاقد مع مكتب هندسي مصنف، ومكتب هندسي مشرف (مصنف)، والتعاقد مع مقاول بناء مصنف، وإصدار وثيقة التأمين ضد العيوب الخفية من خلال مقاول البناء عبر شركات التأمين، وإصدار الرخصة من خلال المكتب الهندسي المصمم عبر منصة بلدي، وتابعت: إن خطوات إصدار رخصة البناء السكني تبدأ باختيار خدمات الرخص الإنشائية عبر منصة بلدي، واختيار خدمة إصدار رخصة بناء، وإدخال رقم وثيقة التأمين، وإرسال الطلب إلى المكتب الهندسي المصمم لإجراءات إصدار الرخص، بعد سداد الرسوم.

تعثر إصدار رخص البناء والمكاتب تغلق أبوابها

قال المهندس خليل نعمان صاحب مكتب استشارات هندسية بجدة إن غالبية المكاتب لم تتمكن من إصدار أي رخصة بناء منذ تغيير النظام وتحويل طلبات إصدار الرخص من الأمانات إلى منصة بلدي، مشيرًا أنهم فوجئوا بتطبيق آلية حديثة مما تسبب في تعطيل رفع الطلبات والمنصة وعدم قبولها رفع الكروكيات، وأضاف: إنه كان يتمنى عقد ورش عمل متتالية قبل اعتماد النظام وأن يتم التطبيق بشكل تدريجي حتى تستطيع المكاتب الهندسية استيعاب التعديلات الجديدة سواء على آلية التقديم أو الكود السكني الجديد الذي أصبح العمل به إلزاميًا، وأضاف: المكتب الهندسي الآن لا يعلم ما هي المسؤوليات والالتزامات التي عليه بعد التعديل الجديد ومسؤولو المكاتب لا يجدون من يوضح لهم لهم ذلك، مشيرًا أن عشرات المكاتب أغلقت أبوابها وسرحت العاملين لديها سواء مهندسين أو موظفين لعدم قدرتهم على تسيير الأعمال في ظل ارتفاع نفقات التشغيل، وطالب المهندس خليل بإعادة النظر في آلية تطبيق النظام الجديد وأن يكون ذلك تدريجيًا بدلاً من إصدار أنظمة جديدة وتطبيقها بين عشية وضحاها.

تعليق استقبال طلبات المراجعين

ويقول مدير إداري بأحد المكاتب الهندسية -فضل عدم ذكر اسمه-: إنهم فوجئوا بطلب تصنيف جديد للمكاتب خلاف المعمول به من هيئة المهندسين والأمانات السابق موضحًا أن المكاتب الهندسية في السابق كانت تقوم بإصدار الرخص الإنشائية من خلال موقع الأمانات، ومنذ استحداث منصة بلدي لإصدار الرخص الإنشائية نواجه صعوبات كبيرة في رفع أي طلب، وقا: إن المكاتب علقت استقبال طلبات المراجعين الراغبين في البناء بأنفسهم وذلك لصعوبة النظام وعدم وضوح الرؤية حتى بالنسبة إلى طلبات الرفع المساحي، وقال: إن الجميع تضرروا من هذا الوضع سواء المكاتب الهندسية أو المواطنين.

تلاعب في إصدار الرخص وبروز تجار الشنطة

يرى المهندس خالد العمودي أن النظام ساهم في تعطيل مصالح المواطنين نتيجة القصور في أداء منصة بلدي وعدم استقبالها للطلبات، وقال: إنه كان من الأفضل العمل بالتوازي في الانتقال من النظام السابق إلى الجديد وخلال هذه الفترة يتم تقييمه والعمل على تطويره وتحسين أدائه حتى يكتمل، وقال النظام المستحدث الآن بمنصة بلدي لا يعمل تمامًا ولا يستقبل الطلبات بخلاف الاشتراطات الخاصة بكود البناء والرخص البلدية، ومن أبرزها بوليصة التأمين التي لا تقدمها سوى شركة واحدة، فضلاً عن اشتراطات الإشراف والمتابعة ومن الذي سيقوم بها هل المكتب الهندسي أم المصمم الذي يتولى الإشراف، وانتقد التلاعب في إصدار الرخص وبروز ظاهرة تجار الشنطة في المجال مقترحًا ضرورة وجود نظام صارم يحد من عملية التلاعب بإصدار الرخص والتحقق من فتح نظام المكتب الهندسي برقم موحد تحت مسؤولية مالك المكتب.

إيقاف التعامل مع الأمانات في التراخيص

أصدرت وزارة الشؤون البلدية والإسكان تعديلات جذرية وشامله على آليات إصدار الرخص الإنشائية والتعاملات البلدية في مجالات البناء والإنشاءات، وأوقفت التعامل مع أمانات المناطق التي كانت تستقبل الطلبات من المكاتب الهندسية مباشرة ليتم استحداث منصة وبوابة بلدي التي تشرف عليها الوزارة مباشرة بالتعاون مع جهات القطاع البلدي المختلفة لتكون البوابة الوطنية الداعمة للمجتمع البلدي، وتشمل هذه البوابة في المرحلة الحالية ثلاث خدمات رئيسة هي الخدمات التفاعلية التي تساعد في تعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، والخدمات الإلكترونية التي تساعد على تقديم الطلبات الإلكترونية لاستخراج الرخص الأكثر استخدامًا والخدمات المعلوماتية والتي تساعد المستفيدين على اتخاذ القرارات ذات العلاقة بما يساهم في تحسين مستوى الرضا عن جهات القطاع البلدي.

800 مكتب هندسي بمنصة بلدي

قال الدكتور حسن بن شوقي الحازمي المشرف العام على وكالة الأراضي ووكالة الشؤون الفنية بوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان: إن تأمين المباني السكنية المحددة سيصل إلى 1.5% من تكلفة إنشاء المبنى، مؤكدًا في هذا الصدد أنه لن يكون هناك مجال للتلاعب، سواء من ناحية شركات التأمين أو المهندسين أو المقاولين وشركات الوساطة في أعمال التأمين، وبيّن "الحازمي في تصريح سابق أن عدد المكاتب المرخَّص لها لتقديم خدمات النماذج الإنشائية الجديدة، والموجودة على منصة "بلدي"، يصل إلى قرابة 800 مكتب هندسي.

ولفت إلى أن العمل جارٍ أيضًا على زيادة عدد المكاتب الهندسية والمقاولين المعتمدين إلى 2800 مكتب؛ بهدف تفعيل تطبيق كود البناء السكني في جميع المناطق، ووفقًا للحازمي فإن من يتقدم الآن للحصول على رخصة البناء ليس المواطن وإنما المكتب الهندسي المصمم في تضامن مع المكتب المشرف والمقاول المنفذ على سلامة المنشأة لمدة 10 سنوات، ورأى أن هذه الحوكمة هي قيمة اقتصادية للمبنى، ترفع ديمومته واستدامته، وتحقق أمانًا للأسرة التي ستسكن لمدة 10 سنوات على الأقل ضد عيوب المباني التي نراها في مقاطع عبر وسائل التواصل، ويصعب تحديد المسؤول عنها، ورأى أن كبرى المشكلات التي يواجهها المواطنون في المباني السكنية هي "الدفان" و"التشققات" التي تحصل بسبب إزالة "السقالات" قبل موعدها المحدد من أجل الرغبة في إنجاز البناء بسرعة.

متحدث الإسكان لا يتجاوب

"المدينة" بدورها تواصلت مع المتحدث الرسمي لوزارة الشؤون البلدية والإسكان عبر الهاتف الذي رحب بالتواصل معه وطلب توجيه الاستفسار عبر الإيميل الخاص بالوزارة وهو ما تم بالفعل، ورغم مرور عدة أسابيع لم تتلق "المدينة" أي رد.