Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

مولد الحضارة

A A
هذا العنوان هو أحد عناوين فصول كتاب «نهضة الجزيرة العربية» الصادر عن دارة الملك عبد العزيز، تأليف، د. جورج خيرالله، ترجمة وديع فلسطين. الكتاب يرصد التطورات السياسية والاقتصادية خلال تأسيس المملكة العربية السعودية.

نحن بحاجة إلى التعرف على الظروف المختلفة التي تم فيها تأسيس هذا الوطن، ونحن نحتفي باليوم الوطني، لأنه من هناك، منذ أن جاهد الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- برجاله وعتاده، بفكره وقيادته، بروحه المتوثبة ونفسه المعطاءة، حارب كل العقبات التي كانت تعترض طريقه، وتعترض الحياة ذاتها، الحياة التي كانت «على كف عفريت»، فهي محاطة بالفقر والجهل والمرض، هذه الأمراض الثلاثة التي تنتج الجريمة، لذلك كان الأمن مفقوداً، والحياة مغموسة بشظف العيش والخوف، لأن الاحتفاء بالوطن أعمق من مجرد، المظاهر الشكلية، كإطلاق اللون الأخضر، والأغاني الوطنية، والمظاهر الاحتفالية.

يقول الكاتب عن الملك عبد العزيز طيب الله ثراه في أحد فصول الكتاب: «وقد أنشأ هذا الرجل ذو الهدف والغاية مملكة، وأعاد إنشاء أسرة كان رجالها يُقْتلون في حروب لا تنتهي، وكل من يرى أبناء ابن سعود اليوم لا يسعه إلا أن يقول: فليكثر الله نسله». 91 عاماً قليلة في عمر الأوطان، لكنها كبيرة ومليئة في عمر المملكة العربية السعودية، وهي تتصدر الأرقام بين الدول الكبرى في مجالات عديدة، بينما كان هاجس المؤسس يراوده قائلا: «كيف السبيل إلى ذلك؟ فإن الصحراء العارية القاحلة لا تستطيع أن تدرّ من الغلّة ما يكفي القوت الضروري للبدو الذين يطوفون ببقاعها ومعهم إبلهم وقطعان الماعز، ولا ما يكفي أولئك الذين استقر بهم المقام في المدن والقرى المشتتة. فلم تكن هناك صناعة إلا من النوع الفطري البسيط، كما أن هذه الصناعة ماكانت تهيئ للذين يعملون فيها سوى ما يكفي لسد الرمق.» ص205

وعن طموح الملك عبد العزيز يقول:

«ابن سعود كان ذا آمال أخرى يريد أن يحققها لشعبه، فقد أراد أن يجعل حياتهم مملوءة، وأن يدخل عليها البهاء»، هذه الآمال حملها أبناء عبد العزيز وأحفاده، حتى تحقق للمواطن السعودي هذا الملء والبهاء.

لكنه لم يستسلم لكل تلك الظروف المحبطة المحيطة، تغلب عليها بالحنكة السياسية وإرادة القيادة، بدأ بتوطين البادية، وترسيخ مفهوم الأمن، فلم تعد الرحلة محفوفة بخطر غارة من قطّاع الطرق، وبدأ في تأسيس دولة قوية بتوحيد المملكة العربية السعودية، التي أصبحت من دول العشرين الاقتصادية، وتتصدر الأرقام في كثير من القضايا التنموية والتعليمية والإبداعية.

يقول الكاتب أيضا: «عبد العزيز بن سعود، كان دائماً حريصاً على مبادئه، تلك المبادئ التي تتطلب شجاعة وصلابة ومروءة وصبراً وعدلاً وكرماً وشرفاً. لذلك صارت كل كلمة يقولها عهداً لا يُنقض.» ص 204.

هي هذه المبادئ التي حملها أبناؤه وأحفاده، بها تحقق العدل وازدهرت الحياة وأصبحت المملكة العربية السعودية من الدول التي يحلم بالعيش فيها الإنسان الذي يبحث عن الكرامة والأمن والأمان والرفاه.

لن تتوقف حركة التطور والتقدم، وكأن طموح المؤسس تدفق في قلوب ونفوس أبنائه وأحفاده، كل منهم: الملك سعود، الملك فيصل، الملك خالد، الملك فهد، الملك عبدالله، وضع قواعد وأعمدة متينة لنهضة حضارية رسخها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، واضع رؤية 2030 التي أذهلت العالم، لأنها رؤية بدت في البداية وكأنها حلم لا يلبث أن ينتهي، كما وئدت أحلام كثيرة قبل الرؤية، لكن ما تحقق خلال سنوات قليلة، أثبت قوة ومتانة رؤية محمد بن سلمان، وأنها مولد لنهضة عصرية كما وُلدت نهضة الماضي على يد الملك عبد العزيز ورجاله.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X