* (بِجوار مَرْكَبَتِهِمَا يُرَتِّبَان بعَض أغراضهما، وهمَا فِي وَصْلَة من الحَديث المَازِح، فجأة يَسقُط أحدهما بِرصَاصَة غادرة أطلَقَهَا أحَد القَنَّاصِين، لِيَفقِد مِعَزّي رفِيق دربِه، الذي أصبحت صَورته لا تُفارق لَيْلَه أو نَهَارَه، بينما تُحاصِره نَوبَاتُ حُزْنه، التي رأى أنّ الخروج مِن دَوّامَتها إنما يكون استمراره بالوفاء بوَاجِباته، والأخذ بِثَأر صَديقه، وهو ما كَان حيث أطَاح بِإخلاصه، ومهارته في سِلاحه، وقبل ذلك بتوفيق الله بِمجموعة من قَنَّاصَة الأعداء، خَتَمهَا بقَصف وإبَادةِ إحدى مَركباتهم...)!

* تلك حِكايَة مستوحَاة مِن قِـصة حقيقية، وقعت أحداثها فِي الحَدِّ الجنوبي لـ(وَطَنِنَا الغَالي)، أمَّا (بَطَلها) فهو (أحد جنودنا البَواسِل)، وقَد نقلها الفيلم الدّرامي القَصير (سَهم مِعَزّي)، الذي لم تتجاوز مُدته الـ(5 دقائق)، لكنها كافية لِتلامس الأرواح، وتشعل فيها نبضات الفخر والتقدير لتضحيات (أولئك الأبطال) الذين يسهرون على أمن الوطن، ويقدمون دماءهم الزكية فِداء له.

* فنعَم حُبّ الوطن والاعتزاز به، والدفاع عنه غريزة كامنة وساكنة في كُلِّ نفس بشرية سَوِيّة، فكيف إذا كان ذلك (الوطَن) (استِثنائياً)؛ فمنه انطلق النور المبين لهداية الناس إلى دِيْن رب العالمين، فهو مهد رسالة الإسلام، وحاضِن للحرمين الشريفين، وإليه يتَّجِه خمس مرات في اليوم (فَرْضَاً) أكثر من مليار وستمئة مليون مسلم حول العالم.

* (وطن استِثْنائي) لأن تاريخه العريق صنعته (فقط) شجاعة وتضحيات أبنائه، الذين بتلاحمهم رغم اختلاف أطيافهم حافظوا على وِحدَتِه، وقادوا سفينته إلى شاطئ الأمن والاستقرار والتنمية والتطور الحضاري رغم تلاطم الأمواج في محيطه.

* (وَطَن استثنَائي) في قِيَادته المخلصة والحكيمة، وشعبه النبيل الطّيـّب، الجادّ في سَعْيه لتحقيق تنميته ورفاهيته المُسْتَدَامَتَيْن، التي تحملها رؤيته المستقبلية الطموحة 2030م، وهو (استثناء) لأنه الحاضِر الدائم في دعم الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض، والثابت أبداً في سياساته وممارساته التي تسعى إلى أَنْسَنَة هذا العَالَم، لتعِيْش شعوبه في أمَان وسَلام.

* فحَقّ (المواطن السَعودي) أن يرفع هَامَتَه بـ(وطَنِه)، وأن يحتفِـل بذكرى (يوم تأسيسه وتوحيده)؛ ولكن ما أتمناه دائماً أن تكون فعاليات ذلك اليوم استثنائية أيضاً لتشمل: (نقل رسالة ومنجزات وعطاءات وطننا للخَارِج؛ حتى لا نقِـف عند حدود خِطَابِنَا لداخِلِنَا وأنفسنا، وكذا تكريم المبدعين، ومَن حققوا منجزات لوطنهم في مختلف المجالات العسكرية والمَدنيّة).

* أخيراً (فِيلم سَهْم مِعَزّي) حظى خلال ساعات مِن بَثِّه في مواقع التواصل بملايين المشاهدات الصادقة التي لم تُزيّفها حملات ترويجية، وذلك لأنه (اِستثناءٌ) فِي عَزفه على أوتار قلوب متعطشة لأعمال وطنية إبداعية، ترسم تفاصيلها كوادر سعودية، فشكراً لـ(وزارة الحرس الوطني) التي أنتجت ذلك الفيلم، وشكراً لجميع صُنَّاعِه، الذين بعثوا برسالة مهمة: أرجوكم امنحونا الفرصة، وأنقذوا (قنواتنا وإنتاجنا الإعلامي) مِن سيطرة (جونِي، وطونِي، وعبدالحسين) فأولئك لن يأتوا إلا بـ(رشاش، والضّحَايا الحلال) ثمّ لو سمِح القائمون على قنوات (المَنار، والعَالَم، والمَيَادين) بأن يُديرها (سُعوديون وطنيون)؛ لكن هذا ضَرْبَاً مِن الجُنُون؛ أليس كذلك؟!!