يحتل قصر المصمك مكانة بارزة في تاريخ مدينة الرياض خاصة، والمملكة العربية السعودية عامة، باعتباره يمثل الانطلاقة المباركة التي تم على إثرها تأسيس وتوحيد المملكة، وهو من أهم المعالم التاريخية حيث اقترن هذا الحصن بملحمة فتح الرياض البطولية، التي تحققت على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- في شهر شوال عام 1319هـ، إذ كان لابد من افتتاحه حيث ارتبط الاستيلاء عليه باستعادة مدينة الرياض.

بنى قصر المصمك في عهد محمد بن عبدالله بن رشيد عام 1895م ويقع في الركن الشمالي الشرقي للرياض القديمة قرب السور القديم، ويقع الآن في حي الديرة. وقد كان المصمك مسرحاً لمعركة فتح الرياض التي استعاد فيها الملك عبد العزيز آل سعود مدينة الرياض من آل رشيد عام 1902 م، ويعتبر قصر المصمك من مباني الرياض الأصلية القليلة الباقية إلى الوقت الحاضر، ويحوى الآن بداخله متحفاً مخصصاً لتوحيد المملكة على يد عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.

والمصمك أو المسمك يعنى البناء السميك المرتفع الحصين وفى عام 1400هـ، أعدت أمانة مدينة الرياض دراسة خاصة لترميم المصمك، ثم تبنت فيما بعد وزارة المعارف (ممثلة في الوكالة المساعدة للآثار والمتاحف) بالتنسيق مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض برنامجا لتحويل هذا المعلم إلى متحف، يعرض مراحل تأسيس المملكة على يد الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، حيث تم افتتاحه في أوائل عام 1416هـ تحت رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – عندما كان أمير منطقة الرياض آنذاك. ويحتوى القصر على خمسة أجزاء رئيسية.

تقع في الجهة الغربية للقصر، ويبلغ ارتفاعها 3.60م، وعرضها 2.65م، وهى مصنوعة من جذوع النخل والأثل، ويبلغ سمك الباب 10سم، ويوجد عليه ثلاث عوارض، يبلغ سمك الواحدة منها حوالي 25سم، وفى وسط الباب، توجد فتحة تسمى الخوخة، تستخدم بوابة صغيرة، وهى ضيقة لدرجة، أنها لا تسمح إلا بمرور شخص واحد منحنيا، وقد شهد هذا الباب المعركة الضارية بين الملك عبد العزيز وخصومه، حيث يمكن مشاهدة الحربة التي انكسر رأسها في الباب.

يقع في مواجهة المدخل، وهو عبارة عن حجرة مستطيلة الشكل، وبها وجار، حسب الشكل التقليدي للوجار في منطقة نجد، ويوجد في الجهة الغربية منها فتحات للتهوية، والإنارة، كذلك في الجهة الجنوبية المطلة على الفناء الرئيس.

وقد أصبح متحف المصمك التاريخى بعد إعادة تطويره أحد المتاحف المتطورة على مستوى المملكة، وبات نموذجاً راقياً للمتاحف الحديثة من حيث العروض المتحفية، وحاضناً لأهم الذكريات التاريخية المرتبطة بكيان المملكة وانطلاقة توحيدها.ويتميز متحف المصمك التاريخي بخصوصية كبيرة، حيث خصص كامل المتحف لقصة اقتحامه، واسترداد الرياض على يد الملك عبدالعزيز آل سعود -يرحمه الله-، ويحتوى على لوحات وخرائط ومجسمات وصور وخزائن وعرض مرئي، عن كفاح الملك عبدالعزيز في استرداده للرياض، والانطلاق نحو تأسيس السعودية، وتوحيد أجزائها.

يوجد في كل ركن من أركان مبنى المصمك الأربعة برج أسطوانى الشكل، يبلغ ارتفاع الواحد منها (18 مترا) تقريبا، يصعد إليه بواسطة درج، ثم بسلمين من الخشب، ويوجد في كل منها أماكن للرمى على محيط البرج، ويبلغ سمك جدار البرج حوالي (1.25م)، وفى وسط المصمك، برج مربع الشكل، يسمى المربعة، يشرف على القصر من خلال الشرفة العليا.

كما يوجد فناء رئيس للقصر، تحيط به غرف ذات أعمدة متصل بعضها ببعض داخليا، ويوجد بالفناء درجات في الجهة الشرقية تؤدى إلى الدور الأول والأسطح، كما يوجد ثلاث وحدات سكنية، الأولى كانت تستخدم لإقامة الحاكم، لتكاملها وارتباطها بعضها ببعض، وسهولة اتصالها، والثانية استخدمت بيتاً للمال، والثالثة خصصت لإقامة الضيوف.

ويحظى قصر المصمك بزيارات كبار الشخصيات من دول العالم والسفراء الذين يحرصون على مشاهدته من الداخل، وما شهده من تحول في مسيرة المملكة وتوحيدها على يد المؤسس -رحمه الله-، وصار مقصدا سياحيا لضيوف الدولة والسياح وزوار العاصمة وسكانها،