وأقيم الحفل الكبير في كلِّ بيت من بيوتنا.. واحد وتسعون شمعة أخذت مكانها على المائدة العامرة بكلِّ ما لذَّ وطاب من مأكل ومشرب.. إضاءة عند الغالبيِّة حقًّا، ورجاءً ممَّا أمسك الله عليهم لرزق، حول موائد المباركة الأبناء وأحفاد كرام القوم الذين بذل جدودهم الغالي والنفيس منذ اليوم الأوِّل لولادة مملكتنا حفاظًا على صحَّة (الوليد) الذي أطلِّ على الدنيا مع إطلالة برج الميزان من عامِ 1932 الميلادي.. وحرصًا على عافيته وسلامته للتغلُّب على تداعيات شظف العيش وقسوة الحياة من جرَّاء حربين عالمييين اندلعت شرارة نيرانهما من أُوروبا، واكتوت بلهيبهما معظم دول العالم التي بلاها قَدَرُ الله ﴿بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَالِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَاتِ)، وثقة بقول المولى عزَّ وجلَّ: ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّابِرِينَ﴾.. صبر الأوائل من قومنا وتحمَّلوا التعب والمعاناة -إيمانًا بقوله تعالى الذي ورد مُكرَّرَا: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.. وأنّ الله مع الصابرين حقًّا- وتقاسموا لقمة العيش مع جيرانهم والأقربين من الأهل والجيران، امتثالًا بالعرف الدارج، (الجار قبلَ الدار).. وبما روي عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قوله: (مَا زَالَ جِبْريلُ يُوصِيني بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُورِّثُهُ).. وتواصلوا بالإحسان حتَّى مع الجار ولو جار... فيا لله ما أكثر الجيران الذين تنكَّروا للمعروف والاحسان.. ضاقت عيونهم حسدُا، وامتلأت قلوبهم غلًّا وضغينةً على ما أفاء الله به على بلدنا من خيرات فوق الأرض وباطنها.. ولم يقدِّروا توظيف أولي الأمر منَّا هذه الخيرات لما فيه مصلحة البلاد والعباد، وخير الأهل والجيران القريبين منهم والبعيدين.. فالخلقُ -بمفهومنا الإيماني- عيالُ اللهِ وأحبهم إليه أنفعهم لعياله.

لكن على نهج ابدأ بنفسك ثمَّ بأخيك، قام أولو أمرنا منذ عهد المؤسِّس طيَّب الله ثراه لتجديد بناء صرح المملكة على نهج مَن تقدَّمنا من شركائنا في كوكب الأرض، ناقلين أحدث ما توصَّل إليه الشركاء في تقنية العلوم والمعارف.. ورويدًا رويدًا مشاركتهم أبحاثهم ودراساتهم لتحقيق المزيد من الرفاه، وتوفير الأمن والأمان والطمأنينة للجميع.

بهذا تحوَّل (بيتنا الكبير) -من البحر إلى الخليج- واحة من جنان الله على الأرض.. وقريبًا بعونه تعالى، تستكمل (تنمية 2030) وتتبعها رديفة (2050) محقِّقة رجاء نبيِّنا إبراهيم عليه السلام بقوله في كتابنا الكريم: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾.

فها هي البشائر تأتينا من بلد الحرمين الشريفين، يقصدها ضيوف الرحمن من أرجاء المعمورة.. وفي أسواقها كلُّ ما تنتجه شعوب العالم من متطلَّبات الحياة السعيدة.. وبالشكر تدوم النعم.. فنحمد الله حمدًا طيِّبًا مباركًا على فضله وكرمه وإحسانه.. ونهنِّئ أنفسنا بعد شكر الله، وتهنئة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ووليِّ عهده الأمين باليوم الوطني لمملكتنا المتألِّقة حيويَّة وحياة ونشاطًا وعطاءْ.. وكلَّ عام، مملكتنا وخادم الحرمين الشريفين والأهل جميعًا بخير وسؤدد وسعادة وسلامة.. واللهُ مُتْمٌّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.