واجهت وزارة التعليم في المملكة تحدي تغلغل الفكر الإخواني في مناهج التعليم العام للمواد الدينية والتاريخ، والجامعي في مناهج الثقافة الإسلامية في جميع الكليات ومناهج التاريخ في أقسام التاريخ في جامعاتها، ورغم جهود وزارة التعليم في تنقية تلك المناهج من هذا الفكر منذ صدور البيان السعودي التاريخي في مارس 2017، بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين ضمن قائمة الجماعات الإرهابية؛ إلا أن رواسبه ما زالت باقية في بعض المناهج. ولقد ناقش سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، خلال لقاء تلفزيوني أجرته معه شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية إشكالية غزو فكر جماعة «الإخوان المسلمين» لنظام التعليم في المملكة، ومُضي بلادنا في اجتثاث كل من ينتمي لهذا الفكر أو يتعاطف معه خلال الفترة القصيرة القادمة.

وقد بيّن وزير التعليم السابق الدكتور أحمد العيسى المستشار بالديوان الملكي ورئيس هيئة تقويم التعليم(حاليًا) توغل جماعة «الإخوان» في التعليم، إضافة إلى انخراط بعض رموزها ممن هربوا من مصر في حقبتي الستينيات والسبعينيات والتحاقهم بقطاع التدريس في التعليمين العام والجامعي السعودي، وأدى هذا إلى تأثر عدد من المسؤولين والمشرفين والمعلمين الذين ساهموا في صياغة المناهج ونظم النشاطات الطلابية وفق منهج الجماعة المنحرف.

ولكن منذ استيعاب حظر الجماعة بدأت الجهود لتخليص النظام التعليمي من شوائبه.

هذا ومن خلال اطلاعي على تلك المناهج لهذا العام وجدتُ رواسب الفكر الإخواني لا تزال موجودة في بعضها.

ولا ننسى أنّ تمكّن الإخوان من وضع المناهج الدراسية في بلادنا، والتدريس في مدارسها ومعاهدها وجامعاتها، والإشراف على الأنشطة اللاصفية على مدى ستة عقود أو تزيد لتحقيق خمسة أهداف رئيسية، وهي: «الترويج لفكر الإخوان المسلمين، والترويج لمؤلفات مفكري الجماعة مثل سيد قطب ويوسف القرضاوي، ونشر مؤلفات الإخوان في المكتبات المدرسية والجامعية ووسط الطلاب والطالبات، وتوجيه التربية المجتمعية طبقًا لمنهج الإخوان، وأخيرًا السيطرة على المنح والبعثات الدراسية ومحاولة اقتصارها على الجماعة، وكذلك السيطرة على الثقافة العامة؛ إذ كانت المكتبات العامة، ومكتبات بيع الكتب تمتلئ بمؤلفاتهم.

وبذلك تمّ غرس هذا الفكر في عقول أولادنا وبناتنا، فمعظم أعضاء لجان المناهج آنذاك قد تربوا على الفكر الإخواني، وأصبح كثر منهم أخوانيي الفكر دون أن يُدركوا!.

والمتتبع لمناهج المواد الدينية والدراسات الاجتماعية يجد أنّ مناهج هذا العام لم تتخلص بعد من شوائب منهج الجماعة القائم على الأسس التالية:

أنّ دولة الخلافة هي الدولة التي ينبغي أن تكون دولة المسلمين الذين يعتنقون مبادئ وأفكار جماعتهم وأهدافها التي تسعى إلى تحقيقها، ومن لم يكن إخوانياً فهو كافر مرتد يُستحل دمه؛ لذا نجد المناهج الدراسية التي وضعوها أو أشرفوا على وضعها تركز على دولة الخلافة وقتل المرتدين، فهم يعتبرون كل المسلمين غير الإخوان كفارًا ومرتدين مستحلة دماؤهم، وهذا ما تقوم به الجماعات المتطرفة المسلحة المنبثقة عنها، وهم يبررون قتلهم للمسلمين حتى في المساجد أثناء تأديتهم صلوات الجُمع.

إعطاء الجهاد في سبيل الله بعدًا آخر لتبرير قتل غير المسلمين، وهو جعل مشروعية القتال في سبيل الله تشمل نشر الإسلام، فنجدهم في عرضهم لتاريخ الفتوحات الإسلامية يحرصون على بيان أنّ نشر الإسلام من أهم أهداف الفتوحات الإسلامية، وبذلك يُروجون لمقولات المستشرقين أنّ الإسلام انتشر بحد السيف.

إقصاء المرأة وتهميشها، وإبعادها عن المشاركة في الحياة العامة بفرض عليها وجوب تغطية وجهها، الذي لم يوجبه الخالق عليها، وتحريم الاختلاط في الأماكن العامة الذي أباحه الخالق، فقصروا مجالات عملها على تطبيب وتمريض وتعليم بنات جنسها، وتقديم الخدمات الاجتماعية لهن. للحديث صلة.