Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

معرض كتاب الرياض والحركة النقدية!

A A
لازلت أمام الكتاب، طفلة، مفعمة بالدهشة!

لم يشفني الزمان، ولا كرّ الأيام من هذا الداء العضال، والانبهار بالكتاب والكاتب!، عندما سئلت عن دوري ككاتبة في تشكيل وجدان القارئ، في أحد الحوارات الصحفية، توقفت عند السؤال، لأني لم أكن أدرك أني كاتبة يمكن أن تحدث أثراً ولو بسيطاً لدى القارئ، فكيف إذا كان الأثر يمس أسمى ما في الانسان، وجدانه؟!.

نظرت إلى نفسي، بحثت عن ذلك الأثر الذي خلفته القراءة الدؤوبة والعميقة للكتب، وعشقي للكتاب، كل ذلك ساهم في صناعة الكاتب، لذلك أخذتني عبارة، للدكتورة سعاد الحكيم في مقدمة كتابها «عودة الواصل»، الذي قرأته منذ عقدين من الزمان تقريباً، تقول: «منذ تفتح وعيي على القراءة تعشقت الكتب ورجالات الكتب»، وجدت العبارة تصف حالتي تماماً، ربما لذلك حفظتها، لكن ليس كل كتاب ولا كل كاتب، أحياناً أصدم بالكتاب، عندما أبدأ القراءة، عنوان وغلاف جاذب، لكن داخله خواء، فأنصرف عنه، ويسقط هو وكاتبه من الذاكرة.

معرض كتاب الرياض على بعد يومين من نشر هذه المقالة، والكتاب الكبار والشباب يتطلعون إلى أن تحظى أعمالهم بالتواجد على أرفف المعرض وفي دور نشره، الجميع يعلن عن وجود كتابه في المعرض، ولأن للكتاب هذا الدور الخطير في تشكيل وجدان القارئ، تمنيت مراراً وتكراراً، كلما أعلن عن اقتراب موعد معرض كتاب الرياض أو جدة، أن تتولى إدارة المعرض، فرز الكتب الجديدة، وعرضها للنقد، قبل السماح لها بالتواجد في المعرض، لأن التساهل دفع أنصاف الموهوبين، وغير المحترفين، لإصدار كتاب كل عام، لمجرد التواجد، اعتماداً على العنوان والغلاف لكن المحتوى إما ضعيف، أو سخيف، لمجرد تصنيفه كاتباً أو شاعراً أو روائياً، بينما هو في الحقيقة لا يمتلك أياً من تلك المعايير التي تؤهله لهذه المكانة.

تعددت مواضيع الكتابة، حتى أن كتب تطوير الذات هي الأكثر مبيعاً، معظمها لكتاب ومنظِّرين غير عرب، بعض من أراد خوض هذه التجربة من العرب لم ينجح لأنه اعتمد على ما أنتجه غيره فأخذ من هنا وهناك على أنه صنع نظرية للسعادة أو النجاح أو التفوق أو أي موضوع جاذب، يساهم في انتشار كتابه!.

لكن للأسف بعضها مضيعة للوقت، خصوصاً نظرية «حب وحب نفسك»، التي أصبحت مملة من كثرة تداولها، حتى أنها تحدت الكتب، وانتشرت في قنوات التواصل الاجتماعي، كل من تريد الشهرة أو يريد التأثير، خرج على المشاهد بقواعد حب الذات، والابتعاد عن كل من يضايقه بكلمة حتى لو كان أقرب الناس إليه.

أنا بكل قواي العقلية أدعم حرية الرأي والتفكير والإبداع، الإبداع الحقيقي، لكننا بحاجة إلى وقفة جادة مع الدخلاء ومن يسئ للكاتب والكتاب السعودي، بحاجة إلى إحياء الحركة النقدية التي ماتت أو تعيش في سُبات عميق، لا بد من إيقاظها، واستغلال ندوات معارض الكتب والمؤسسات الثقافية لقراءة ما تنتجه المطابع ومعرفة الغث من السمين.

قالت لي إحدى الناقدات من دولة خليجية، لماذا الحركة النقدية لديكم ضعيفة؟، تفكرت في قولها وأحرجت من القول، بأن النقد لا ينظر إلا لمنتج الكبار، بينما المبتدئون والصغار والذين لم يحظوا بالشهرة هم أولى باتجاه النقاد لإنتاجهم، ونقدهم بموضوعية دون قياسه بمن سبقهم.

أتذكر قول إحدى الناقدات في محفل عربي، قالت: لا أعترف بغير رجاء عالم وعبده خال كروائيين سعوديين، غيرهم لا يحسب روائياً! هكذا أصدرت حكماً بالإعدام الجماعي ربما هي لم تقرأ لغيرهم لتصدر حكمها!.

لذلك الكرة الآن في ملعب معارض الكتاب وتحويل الفعاليات الثقافية إلى حركة نقدية ربما تساهم في إبراز موهوبين وموهوبات وأعمال جديرة بالقراءة.
Nabd
App Store
Play Store
تصفح النسخة الورقية