«الله جميل يحبُّ الجمال».. مثل يتردَّد لما حَبا الله عددًا من خلقه بالجمال.. ومنه موهبة أداء الفنون الجميلة على تعدُّد أشكالها لما في أدائها من إشاعة الراحة والبهجة والسرور والتآلف بين أطياف المجتمع والأمن والسلام.. ولا تقتصر الفنون الجميلة على الأداء اليدوي من رسم وموسيقى وتنسيق الورود، وتصميم الحدائق والأزياء وسواها من متطلَّبات الحياة، بل تعدته إلى فنِّ التخاطب مع الآخرين، وكسب ودَّهم وصداقتهم.. وهذا ما ينعت (بدبلوماسيَّة التخاطب).

الدبلوماسيَّة ليست حكرًا على منسوبي وزارة خارجيَّة بلدانهم وبعثاتها في السفارات والمحافل الدوليَّة.. فقد سبقتهم في هذا (الفن الجميل) جدَّاتنا اللواتي لم يكن يحسنَّ القراءة ولا الكتابة، لكن امتلكن من المعرفة وثقافة التواصل مع الآخرين ممَّا مكَّنهنَّ من تربية أجيال تَخرَّج منها في مناحي الحياة أطبَّاء ومهندسون ورجال مال وأعمال والعاملون في السلك الدبلوماسي.

أحسنت (هيئة الترفيه) في بلدنا صنعًا بفتحها أبواب الفنون الجميلة على مصارعها بعد عقودٍ عديدة من الزمن على إقفالها، ليعود شعبنا إلى ممارسة (الهوايات الجميلة).

وقد كان للسينما والتلفزيون نصيب من أنشطة (هيئة الترفيه)، تمثَّل بمشاركة المملكة في العديد من مهرجانات السينما العالميَّة مقدِّمة أفلامًا، منها التراثيَّة والإنسانيَّة التي تتناول إيجابيَّات المجتمع وسلبياته.. للاستزادة من الأُولى، ولأخذ العبر من الثانية، لدفع عجلة التقدُّم بما يتناسب ومتطلَّبات العصر.

اليوم غير الأمس، وغدًا يوم آخر.. وتبقى وجهات النظر متباينة بيننا وبين أبنائنا وأحفادنا.. وستبقى كذلك ما دام التبدُّل والتغيير من سنن الحياة.. وسيبقى التحسُّر على ما فات عند كثيرين ممَّن تجاوزوا العقد السادس من العمر، وأحالتهم قوانين التقاعد إلى الانكفاء على أنفسهم، ما لم تكن لديهم قدرة على الأعمال الحرَّة أو موهبة أداء فن من الفنون الجميلة، كالرسم والموسيقى والكتابة.. وكذا السياحة الترفيهيَّة والثقافيَّة التي تولي بلديَّات العديد من مدن العالم عناية مميَّزة بالمتقدِّمين بالعمر فيها.. تُعدُّ لهم رحلات سياحيَّة بتكلفة معقولة.. وكم يكون جميلًا إعطاء من اقتربوا من سنَّ التقاعد دورات تأهيليَّة تساعدهم على التكيُّف مع نمط الحياة الأسريَّة والاجتماعيَّة المستجد بعد التقاعد، وبما يعود عليهم وعلى أسرهم ومَن حولهم من المعارف بالراحة والطمأنينة عند تيقُّنهم، بأنَّها (لو دامت لغيرك ما وصلت إليك)! فلكلِّ زمن دولة ورجال آمنوا بقوله تعالى في محكم التنزيل: ﴿وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰالِمِينَ﴾، وليس بقول الشاعر: (آلَا لَيْتَ الشبابَ يعودُ يَومًا)، فالله قدَّر لكلِّ نَفسٍ أجلٌ وكتابٌ.