Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

حادث (المدينة)..!

صدى الميدان

A A
* على بعد أشهر من فاجعة شاحنة محايل عسير، تكرر يوم الثلاثاء الماضي ذات المشهد في المدينة المنورة، في حادث شنيع راح ضحيته أربعة متوفين رحمهم الله، وتسعة مصابين أسأل الله لهم عاجل الشفاء، وعندما نتأمل مقطع الحادثين نجدهما يتقاطعان في جملة من الأمور تستدعي التوقف والمعالجة.

* فما ظهر من سرعة عالية للشاحنتين يؤكد على حالة من (التهور) لقائديهما، خاصة أن سيرهما بتلك السرعة ليس بالأمر المتاح لشاحنتين تسيران في طريق مزدحم، مع ما تتمتعان به من ثقل يدفع بهما إلى أن السرعة تجعل منهما (وحوشاً) كاسرة، وطوفاناً يجرف ما قبله، وهذا لا يتحقق إلا من خلال وجود من يجلس خلف المقود دون أن يكترث لما قد ينتج عن تهوره من فاجعة يروح ضحيتها أبرياء كان موقفهم سليماً وحسب النظام فجاء من لا يراعي للنظام حقاً؛ ليجرفهم أمامه ويحيلهم بين متوفين، ومصابين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

* وعليه فإن من المهم أن يُضاف لاختبار رخصة النقل الثقيل اختبار الأهلية النفسية، مع الإلزام بالتحليل الدوري لإثبات اللياقة الصحية، وفي ذلك أخذ بالأسباب التي تضمن سلامة مرتادي الطريق من تكرار مثل تلك المشاهد المرعبة، وكذلك ضمان التحقق من أنه لا يمكن أن يُمكَّن من قيادة الشاحنة إلا من لديه الأهلية لذلك.

* مع جانب آخر بالغ الأهمية في تحقيق مبدأ السلامة من خطر الشاحنات، ألا وهو إضافة دورة إلزامية لقائديها، يتعرفون من خلالها على كيفية التصرف السليم حال حدوث أي طارئ، كما هو عطل المكابح، وما يجب أن يقوم به من خطوات حتى يتمكن من السيطرة على الشاحنة، مع التأكيد على جانب آخر لا يقل أهمية عن ذلك ألا وهو أن أي شاحنة ترصد بسرعة عالية يجب التعامل معها في حينه، وهذا يستدعي البحث عن طرق فاعلة تحقق ذلك، وإنني على ثقة من أن جهاز المرور لا يعدم الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك.

* كما أن في عمل (مكابح رملية) كما هو معمول به في بعض الدول مما سوف يمنع بحول الله حدوث مثل هذه الفواجع، خاصة حال فقد قائد الشاحنة السيطرة عليها، مع ضرورة أن يُعاد جدولة مدة الفحص الدوري للشاحنات، وبما يمكّن من ضمان أهلية الشاحنة للسير بأمان هو في الحقيقة أمان لجميع مرتادي الطريق، كما أن تهور البعض بحجة (التأمين) يستدعي سَنَّ أنظمة مرورية تقف لهم بالمرصاد، وتكون من القوة بألا تُبقي في ميدان قيادة الشاحنات بل والسيارات عموماً إلا كل (راكد)، يقود سيارته أو شاحنته وفي ذهنه لا يغيب أن تهوره تمهيد مع سبق الإصرار والترصد لاستنساخ فاجعة حادث المدينة. وعلمي وسلامتكم.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X