Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

شــــــــــرارة

A A
استأجرت سيارة صغيرة جداً خفيفة دم، ولكن بعد فترة تحولت خفة دمها إلى غلاسة بسبب الأعطال من هنا وهناك.. وأدركت أن اسم السيارة كان «سبارك» يعني «شرارة» وهي كلمة تعكس الشؤم.. ولكن الموضوع ليس كما يبدو، فلا بد أن نرى الجانب المضيء دائماً. والحمد لله أنني من المتفائلين دائماً، بل وتعلمت أن بعض الأحداث والمواقف التي يراها البعض من جوانب تشاؤمية هي في الواقع عكس ذلك تماماً. وإليكم ما يؤيد هذه النظرة: كان المهندس الياباني «ياما جوتشي» في زيارة عمل انتداب من شركة «ميتسوبيشي» اليابانية لمدينة هيروشيما في 6 أغسطس 1945. وفي الساعة الثامنة والربع صباحاً شهد إحدى أبشع مفاجآت القرن العشرين، وهي ضرب تلك المدينة بأول قنبلة نووية. نجا «ياماجوتشي» بحياته بأعجوبة، وهرع كالمجنون عبر جسور المدينة ليعود إلى أسرته في مدينة أخرى.. وبعد معاناة شديدة، والتغلب على العديد من الصعاب، وصل سالما إلى أسرته في مدينة «ناجازاكي» على بعد أربعمائة وعشرين كيلومتراً.. وطبعاً كانت تلك المدينة هي ثاني مدينة تضرب بالقنبلة النووية بتاريخ 9 أغسطس 1945. يرى البعض بأن هذا الياباني يجسد مفهوم الشرارة فكيف يشهد شخص واحد ضرب المدينتين الوحيدتين في التاريخ بقنابل نووية.. ولكن النظرة التفاؤلية هي أنه شهد فاجعة التجربتين ونجا بحياته.

والقصة الثانية التي تظهر عكس توقعات التشاؤم هي حادثة مركبة «أبولو 13». كانت ثالث رحلة مبرمجة من وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» لإنزال رواد على سطح القمر بتاريخ 11 أبريل 1970.. وبالرغم من الرغبة في تفادي الرقم 13 في الحضارة الغربية، لم يوقف هذا وكالة «ناسا».. بل وانطلقت في الساعة الواحدة والثالثة عشرة دقيقة بعد الظهر.. يعني 13:13 وبدأت الرحلة بعطل في أحد محركاتها الرئيسة، ولكنها أكملت نحو القمر.

وفي يوم 13 أبريل انفجر أحد خزانات الأوكسجين على متن الرحلة وهي على بعد حوالي ثلاثمائة وستين ألف كيلومتر من الأرض فهدد كيانها وكادت أن تكون كارثة كبرى.. يعني الانطلاق كان الساعة 13:13.. ورقم الرحلة 13.. وتاريخ الانفجار 13 أبريل. جدير بالذكر أن منظومة المركبات التي حملت الرواد الثلاثة كانت تتكون من ثلاثة مكونات: مركبة القيادة، والمركبة القمرّية، ومركبة الخدمة. وكان الانفجار على مركبة الخدمة التي كانت تحمل أنظمة دعم الحياة من أوكسجين، ومولدات الطاقة، والماء، والغذاء، وتنقية الهواء، وقطع غيار.

وقد أدى الانفجار إلى الغاء الهبوط على سطح القمر لتلك الرحلة، ولكنها وصلت إلى مدار القمر، ولفّت لفة حوله ثم عادت إلى الأرض بسلام بمشيئة الله.

يرى البعض أن رحلة أبولو 13 كانت «شرارة»، ولكن النظرة المتفائلة تركز على الجانب الإيجابي للحدث فكان الانفجار في نقطة من المسار سمحت لها بالوصول إلى مدار القمر.. ولو كان قبل تلك النقطة في مسار الرحلة لنفد الأوكسجين قبل وصول الرواد على الأرض، ولو كان الانفجار بعدها لنفد الأكسجين لرحلة العودة..

وهناك مجموعة إضافية من الأسباب التي جعلت تلك الرحلة «أبولو 13 المحظوظة»...جدير بالذكر أن الرقم 13 يعتبر قمة أرقام الشؤم في الغرب لدرجة أن هناك كلمة تصف الخوف منه وهي «تريسكاديكافوبيا» Triskaidekaphobia ولذا فمن النادر أن تجد رحلات جوية أو فضائية تحمل الرقم.

أمنيــــة

تخيل لو خططنا حياتنا لوضع أسوأ الأمور في أفضل الأطر الإيجابية. ما أكثر ما نواجه بنظرة سلبية وهو في الواقع من نعم الله الكبيرة علينا. أتمنى أن نتذكر ألطاف الله عز وجل دائماً، وهو من وراء القصد.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X