(وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍۢ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).

واعتصم بحبل الله كلٌ من الفيصل ملك المملكة العربية السعودية والرئيس محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية متخذين معًا قرار استعادة الأراضي المحتلة بكل الوسائل المتاحة، وبالعمل الجاد والفوري لاستعادة القوات المسلحة المصرية قدراتها التي فقدتها في عدوان 1967والتسريع في بناء المصانع الحربية وتدريب الكوادرالقتالية والاستفادة من مضخة نافورة المياه العملاقة المثبتة مواجهة مدينة جدة ولديها من الطاقة ما يزيح الحواجز الترابية التي أقامها الإسرائيليون على ضفة قناة السويس لحماية قواتهم ومعداتهم التي تمركزت في سيناء.

وبتغطية إعلامية مخادعة عملت على زرع الانطباع بأن مصر السادات غير مستعدة للحسم مع إسرائيل وأنه لا توجد خطط لاستعادة سيناء، وكبار قادة الجيش يستعدون للسفر إلى الأراضي المقدسة لأداء العمرة، وفي عز شمس يوم السادس من أكتوبر 1973 وقوات الاحتلال ممددين فوق رمال سيناء للراحة والاستجمام اندفعت المضخة العملاقة باتجاه الحاجز الترابي المعروف بخط بارليف محدثة فجوات في الحاجز الترابي دخلت منها القوات المسلحة المصرية مع معداتها ومركباتها إلى سيناء وتمركزت عند المرتفعات داعية المحتل الإسرائيلي الجلوس للتفاوض في أمر انسحابه من كامل تراب سيناء والضفة الغربية لفلسطين ودرتها المقدسة بيت المقدس ومن هضبة الجولان المحتلة ومن مزارع شبعا التي تتنازع على ملكيتها سوريا ولبنان، فاستجاب العدو لفكرة التفاوض من حيث المبدأ وتم الاتفاق بأن يكون فندق مينا هاوس مكان التفاوض، وجه الرئيس السادات الدعوة للرئيس حافظ الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية وللرئيس ياسر عرفات الذي أقره مؤتمر القمة العربية ممثلاً وحيداً للشعب الفلسطيني للجلوس معه في المفاوضات فكان الرفض من الرئيسين السوري والفلسطيني مع تحميل الرئيس السادات صفة الخيانة وتركوه وحيدًا يفاوض المحتل المخادع، وكان دخول الولايات المتحدة الأمريكية على الخط في كامب ديفيد للتوفيق بين الجانبين المتفاوضين، وكان قرارالانسحاب التام من كامل سيناء قد اتخذ واستكملت مراحل تطبيقه في عهد الرئيس محمد حسني مبارك، وبقي إلى اليوم أهالي الضفة الغربية ودرتها بيت المقدس وأهالي هضبة الجولان تحت رحمة قوات الاحتلال الإسرائيلي حتى تاريخه، ويبدو لي أنهم باقون إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً ما دامت مواقف الفلسطينيين والسوريين على حالها، ويبقى التساؤل قائمًا عن سر تمنع الرئيسين الفلسطيني والسوري الجلوس على مائدة التفاوض إلى جانب الرئيس المصري، وعن مبرر قيام جبهة المعارضة والممانعة التي يوجهها ملالي إيران الفارسيين من طهران ويرفع رايتها كل من حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق ومليشيا الحوثيين في اليمن، موقف أبسط وصف له المثل الشائع: «يلي على راسه بطحة يحسس عليها»، ولا يزال التحسس على الرأس مستمراً، وإلى أن يعود الرافضون إلى رشدهم قد يكون من الحكمة ورد الجميل لمن أعاد للأمة كرامتها وعملا معاً على إبطال مقولة: إن جيش الصهاينة لا يقهر وقد قهر وفقد مصداقيته بإعلان يوم العبور يوماً وطنياً تغطى أحداثه إعلاميًا في قنوات التواصل الاجتماعي وتعليمياً في المدارس والمعاهد والمراكز الثقافية، فهو يوم من أيام أمجاد العرب التي يسجلها التاريخ بأحرف من نور.