Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أسامة حمزة عجلان

مولد الهادي البشير

A A
قالوا: «أتفرحوا بيوم مماته صلى الله عليه وسلم»، فالفرح بالمولد لا تلغيه ولا تنفيه الوفاة له صلى الله عليه وسلم، وأكبر دليل تشريع الصوم واستحبابه يوم مولده صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وبحديث في صحيح مسلم وهو اليوم الذي ولد ومات فيه صلى الله عليه وسلم.

أما عن التاريخ 12 ربيع الأول ومن يعتقد أنه تاريخ وفاته صلى الله عليه وسلم فقد نفى ذلك أهل العلم العارفون وأكدوا بالتفصيل والعلم والحساب أن من المستحيل أن يوافق يوم 12 من ربيع الأول ربيع الأنوار يوم اثنين.

ولقد شع النور وعم الخير وأنزلت الرسالة بمولده وبعثه صلى الله عليه وسلم وعمت البركة والخيرات وكان جده عبد المطلب يستسقي به الغمام وهو طفل صلى الله عليه وسلم ولولا المولد وبركته لما كنا مسلمين.

وللعلم لم ينتهِ الاسلام ولم تسلب منه النبوة صلى الله عليه وسلم بوفاته لأنها ليست وظيفة دنيوية أو ملكاً في الارض بل هو تكريم له من الرب عز في علاه، تكريم أبدي سرمدي واسمه صلى الله عليه وسلم مقرون باسم الإله عز في علاه الى أبد الآبدين ومكتوب ذلك على العرش العظيم (لا إله إلا الله محمد رسول الله) حتى أنه أخذ العهد على الأنبياء عليهم السلام بالإيمان به إذا بعث في عهدهم وقد آمنوا به بعد وفاتهم عليهم السلام، ألم يستقبلوه في الإسراء والمعراج في الأرض والسماء وأَمَّهم صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى وسلموا عليه وخاطبوه، وفي حدث فرض الصلاة من الرب عز في علاه على الأمة الإسلامية لخير وأقوى دليل على ذلك، التواصل بينهم كان تواصلاً بالكيفية التي أرادها المولى عز في علاه ومثبت ذلك في كتب السير جميعها.

وأقتبس أبياتاً من قصيدة أحمد شوقي رحمه الله رحمة واسعة « سلوا قلبي « جزاه الله خيرا على إبداعه فيها ولولا الولادة والبعثة لما كان ما تحدث به شوقي وغيره من الشعراء ولما وجدوا نبياً يمدحونه ولا ديناً يدينون به ولا وجد الكتَّاب ما يذكرون عن سيرته صلى الله عليه وسلم ولما كان الإسلام أنزل ولا دين الله انتشر ولما صلح العالم ولما عُبد الله في الأرض وما كان هناك قرآن أنزل ويتلى إلى يوم القيامة ومحفوظ من المولى عز وجل وهو كلامه جل في علاه.

وسوف أقدم أبياتاً على أبيات لتتناسب مع المقال. تجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَمَّتْ ... بَشائِرُهُ البَوادي وَالقِصابا

وَأَسدَتْ لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ ... يَدًا بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا

لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجًا مُنيرًا ... كَما تَلِدُ السَماواتُ الشِهابا

فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نورًا ... يُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِقابا

وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكًا ... وَفاحَ القاعُ أَرجاءً وَطابا

أَرادَ اللَهُ بِالفُقَراءِ بِرًّا ... وَبِالأَيتامِ حُبًّا وَارتِبابا

وَأَرسَلَ عائِلاً مِنكُمْ يَتيمًا ... دَنا مِن ذي الجَلالِ فَكانَ قابا

نَبِيُّ البِرِّ بَيَّنَهُ سَبيلاً ... وَسَنَّ خِلالَهُ وَهَدى الشِعابا

تَفَرَّقَ بَعدَ عيسى الناسُ فيهِ ... فَلَمّا جاءَ كانَ لَهُمْ مَتابا

وَشافي النَفسِ مِن نَزَعاتِ شَرٍّ ... كَشافٍ مِن طَبائِعِها الذِئابا

وَكانَ بَيانُهُ لِلهَديِ سُبلاً ... وَكانَت خَيلُهُ لِلحَقِّ غابا

وَعَلَّمَنا بِناءَ المَجدِ حَتّى ... أَخَذنا إِمرَةَ الأَرضِ اغتِصابا

وأنصح بقراءة القصيدة فهي من روائع المدح النبوي وللعلم قول سيدنا أنس بن مالك (لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، أضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ وَمَا نَفَضْنَا عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- الأَيْدِي حَتَّى أنْكَرْنَا قُلُوبَنَا). لأنه كان بين أظهرهم رضوان الله عليهم صحابته الكرام واليوم من آمن به يتمنى أن يراه لو بماله وولده وما يملك وبالناس أجمعين.

اللهم جاورنا بالحبيب المصطفى المجتبى صلى الله عليه وسلم أحياء وأمواتاً ومبعوثين وفي مدينته مقبوضين وفي بقيعها المبارك مقبورين وبكفه الشريف مسقين شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبداً وفي عليين وفي كل يوم مزيد ونحن جميعاً الى وجه الله الكريم عز في علاه ناظرين ووجوهنا نضرة.

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X