Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

لافّـــــي

A A
الخوض في مجال صناعة الطائرات بشكل عام، والطائرات الحربية بشكل خاص يعكس إحدى أعلى درجات الوجاهة الصناعية، ولكنه يواجه تحديات هائلة، والعديد منها لا علاقة لها بجودة المنتج... وهناك أمثلة تاريخية تؤيد ذلك ومن أهمها مثال الطائرة المقاتلة الرائعة «حلوان 300» المصرية التي أوقف انتاجها فجأة في عام 1969. كانت طائرة متميزة جديدة بالكامل وقطعت مصر الشقيقة شوطاً هائلاً في تطويرها تحت اشراف الألماني الفذ «ويلي مسرشميت» الذي كان «عمدة» تصميم الطائرات المقاتلة خلال الحرب العالمية الثانية.. وهناك أيضا مثال المقاتلة الهندية «هندوستان ماروت» التي بدأت حياتها في الستينيات، وتم إحالتها على التقاعد المبكر بنهاية الثمانينيات وكانت بإشراف المصمم الألماني المتألق «كورت تانك» وكان من نواب «العمدة» المذكور أعلاه.. ولكن الموضوع لا يقتصر على الدول النامية فحسب، فهناك أيضا أمثلة من الدول الصناعية ومنها قصة المقاتلة المتفوقة «أفرو أرو» الكندية التي أوقف انتاجها عام 1959 بالرغم من تألقها، والمقاتلة المتقدمة البريطانية «تي إس آر» التي أوقف انتاجها عام 1965 بطريقة مفاجئة. وقصتنا اليوم تتناول طائرة مقاتلة متطورة حاول أن ينتجها الكيان الصهيوني في مطلع الثمانينيات الميلادية. أطلقوا عليها الاسم العبري «لافي» بمعنى الشبل لأنها كانت صغيرة نسبياً إذ كان طولها يعادل طول أربع سيارات «كورولا» تقريبا.. وتم تطبيق أفضل التقنيات في تصميم وتصنيع هيكلها باستخدام الألياف الكربونية، وأجهزة تحكم وتصويب حديثة جداً، وأجنحة وأسطح متطورة جدا. ونتج عن ذلك مقاتلة جديدة كلياً من الجيل الرابع بجودة عالية، ولكن في خضم فترة تصميم الطائرة وإنتاج النسخ التجريبية، ارتفعت التكاليف بطريقة جنونية فقد كان مستوى التضخم العام في الأسعار الإسرائيلية آنذاك يفوق المائة في المائة سنويا، وكانت حصة وزارة الدفاع من الميزانية مرتفعة جداً. ولذا، جاء القرار السياسي الإسرائيلي بوقف الإنتاج لأن شراء المقاتلة المنافسة الأمريكية من طراز «إف 16» كان أوفر من خلال قنوات المعونات الأمريكية، فتم إيقاف البرنامج بالكامل عام 1987. ولكن اللافي بالذات لم تلقَ نفس مصير زميلاتها المذكورات أعلاه، فلو تابعت أحدث تطورات الصناعة الحربية الصينية التي تنتج حاليا، ستجد أن المقاتلة الصينية من طراز «جاي 10 « الشهيرة باسم «مينج لونج» بمعنى «التنين القوي» تشبه طائرة «لافي» لدرجة ملفتة. وقد يكون ذلك بسبب التعاون العسكري السرّي بين الكيان الصهيوني والصين الذي بدأ في عقد الثمانينيات على عدة أصعدة ومن أهمها تقنيات الطيران العسكري.

جميع الطائرات المذكورة أعلاه باستثناء الطائرة الصينية أوقفت بقرارات سياسية على أعلى المستويات بسبب ارتفاع التكاليف، والمنافسة الدولية الشديدة. وشركات الدفاع والطيران العالمية لديها قدرات جبارة تتخطى الحواجز التقنية، والأسعار، وبرامج التدريب والصيانة لقتل برامج التصنيع المنافسة.. فهي تتغلغل في سراديب وأروقة أماكن صنع القرار تغلغلاً زئبقياً لتؤثر عليها تأثيراً رهيباً.

أمنيــــــــة

تواجه الصناعات العسكرية بشكل عام، وفي الدول النامية بشكل خاص مجموعة تحديات كبيرة في عدة محاور ومنها سلاسل الامدادات، وتوفر التقنية، والمنافسة الدولية الشرسة، وبيئة القرار السياسي.

أتمنى أن توفق صناعتنا الدفاعية لأنها تدعم القطاع العسكري، وهي من أهم مولدات الأبحاث والتطوير التقني، والدخل والعمالة في اقتصاد الوطن بمشيئة الله، وهو من وراء القصد.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X