يبدو أن الرئيس الفرنسي السيد ماكرون مازال يعيش الحقبة والعقلية الاستعمارية القديمة المبنية على المقولة «فرق تسد»، والتي انتهت قبل أن تلده أمه، ومازال يعيش أحلام «التبعية الاستعمارية» للدول المستضعفة، والتدخل في شؤون الدول، وفرض الوصاية عليها، وهو محور مقالنا لهذا الأسبوع. إيمانويل ماكرون منذ انتخابه رئيساً لفرنسا في 7 مايو 2017، وتنصيبه في 15 مايو 2017، مازال الرئيس الفرنسي الوحيد صاحب «الشخصية المثيرة للجدل» داخل بلاده، تجسَّد ذلك بالاحتجاجات من قبل «النقابات العمالية والنشطاء اليساريين في معارضة السياسات «النيوليبرالية لإمانويل ماكرون» (المصدر ويكيبيديا). ويعرف الموقع ويكيبيديا «النيوليبرالية ،»على «أنها فكر إيديولوجي مبني على الليبرالية الاقتصادية.. والتي تمثل تأييد الرأسمالية المطلقة وعدم تدخل الدولة في الاقتصاد».

أما سياساته الخارجية (الفاشلة) فتجسدت في خسارة فرنسا لصفقة الغواصات الفرنسية، والتي تعمل بالديزل، واستبدالها بصفقة غواصات أمريكية تعمل بالطاقة النووية لمواجهة الصين من قبل أمريكا وبريطانيا وأستراليا، والتي يقول عنها المحللون بأنها كانت «صفقة القرن الفرنسية الأسترالية»، والتي يقدر ثمنها بما يعادل 65 مليار دولار أمريكي.

أما «اندفاعاته السياسية» في عالمنا العربي، وفرض الوصاية عليه، فحدث ولا حرج. فالسيد ماكرون يتدخل في شؤون لبنان، من خلال فرض حكومة موالية لحزب الله «الشيطان» وإيران. وفي الجزائر يتدخل في شؤونها حيث قال، وفق (سي إن إن عربي)، نقلاً عن صحيفة «اللوموند الفرنسية»، والتي نسبت لماكرون تساؤله «عما إذا كان هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي»؟!، أدى ذلك إلى استدعاء الحكومة الجزائرية لسفيرها في فرنسا»، وقالت إن «جرائم فرنسا الاستعمارية لا تعد ولا تحصى». وبعد انفجار «مرفأ بيروت»، والذي تسبب فيه حزب الله، بتخزينه المتفجرات في المرفأ، هرول ماكرون للبنان لإنقاذ الحكومة التي شكلها حزب الله، وفي الوقت ذاته الدفاع عن حزب الله، وزيارته للسيدة فيروز «المطربة» للاطمئنان عليها بدلاً من زيارة أسر الضحايا؟!.

ما نريد قوله والتأكيد عليه أن السيد ماكرون يفتكر أن «السعودية العظمى» جمهورية موز، وجدار قصير، يسمح لنفسه بالتدخل في شؤونها، وفي دولة ذات سيادة، لم تتدخل في الشؤون الفرنسية في يوم من الأيام، ولا تسمح لكائن من كان التدخل في شؤونها، وهذه الأمور يجب أن تكون «واضحة» للسيد ماكرون، حيث وصف تعاملنا مع حكومة نجيب ميقاتي على «أنه تعامل متشنج»؟!.

وهنا لنا وقفة مع ماكرون لكي نقول له بالفم المليان بأن كلامه «مرفوض»، فنحن «لا» ولن نتعامل مع أية حكومة لبنانية يشكلها حزب الله. فمن أتى بالاضطراب والفوضى لعالمنا العربي هي فرنسا، حيث سلمت مقاليد الحكم في إيران للهالك «الخميني»، والذي جلب على طائرة الخطوط الفرنسية من منفاه في باريس. ففرنسا هي من تتحمل ما يحصل في عالمنا العربي من دمار وخراب تقوده إيران، ووكلاء حربها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وعليها دفع تعويضات لهذه الدول المتضررة.

السيد ماكرون عليه أن يتخلص من تنمره و»عنتريته»، وأسده القوي يجب أن يتوجه إلى من سحب منه صفقة الغواصات الفرنسية، والتي تعتبر صفقة القرن، أما نحن في بلدنا السعودية العظمى فنحن لدينا مصالحنا، وهي التي توجه سياساتنا ولن نلتفت لأحد.

السيد ماكرون عليك أن تعي جيداً أن حرب اليمن تتحملها فرنسا فهي من جلبت الخميني من باريس، لكي يصدِّر الثورات والمحن والفتن والدمار والخراب لعالمنا العربي. فليس من المنطق أن ندعم أو نتعامل مع حكومة لبنانية قرارها ليس بيدها بل يُصنع في إيران. وليس من المنطق أن نتعامل مع حكومة لبنانية ترسل المخدرات بالأطنان بالخضار والفواكه وغيرها لتدمير شبابنا. وليس من المنطق أن نتعامل مع حكومة تحكمها ميليشيات حزب الشيطان، والتي ترسل الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة الإيرانية، والخبراء والمستشارين للحوثي، لكي يسقطها على منشآتنا الحيوية، ومؤسساتنا المدنية، وعلى أهلنا وناسنا في الجنوب وغيرها من مناطق المملكة.

نختم بالقول أن التدخل في شؤون الدول وفرض الوصاية عليها ولّى دون رجعة، وآمل أن تعي ذلك يا سيد ماكرون.