Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

أحبك يا رسول الله

A A
مع هلال ربيع الأول، تتدفق الرسائل التذكيرية بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم، كما تحرص كثير من الأسر على إحياء هذه المناسبة، وتنهال الدعوات لحضور المولد النبوي الشريف، والمشاركة في بث مشاعر الحب الساكن في القلوب للرسول الهادي والنور المبين، لا يثنيهم عن احتفالاتهم بمولد حبيبهم خير خلق الله ما يثار من جدل حول مشروعية المولد أو بدعيته، لأنهم لا يقومون بغير الذكر والصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

بعض من لم يحضر المولد النبوي في الحجاز، ولم يتعرف على أجوائه الإيمانية، يستدعي صورة الموالد التي تقام في بعض الدول العربية، فلكل ولي مولد يسمى باسمه، وتكتسب تلك الموالد رمزية ثقافية وشعبية بالإضافة إلى رمزيتها الدينية، لكنها تختلف اختلافا كلياً عن المولد النبوي في الحجاز!

في مصر، يحتفلون بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، كذلك يحتفلون بمولد سيدنا الحسين، ويحتفل به مرتين في العام، مولد السيدة زينب بنت الحسين بن علي، مولد السيدة نفيسة، ومولد السيد البدوي في مدينة طنطا ربما هو الأشهر، وفي الشام يتم الاحتفال بمولد الشيخ عبد القادر الجيلاني، وفي دول أخرى احتفالات بمولد أولياء الله الصالحين ومولد مشايخ الطرق الصوفية، كما يحتفلون بالمولد النبوي حيث تنصب الخيام والسرادقات وتزين المحلات بحلوى المولد على هيئة عروس وحصان.. هي هذه الصورة التي يقاس عليها المولد النبوي هنا، وهي صورة مغايرة للواقع، لأن فريق المنادين بالتحريم ربما لا يعرفون الصورة الحقيقية، لأنهم لم يعيشوا تجربة روحانية المولد النبوي، وظلوا بعيدين بقلوبهم وعقولهم وأبصارهم عن تلك الاحتفالات المبهجة، لرفضهم التعرف على الصورة الحقيقية عن قرب بالحضور على الأقل، هذا لا يعني أن جميع الموالد المقامة في الحجاز مثالية، لكن على الأغلب لا تحدث فيها البدع بالصورة المضخمة التي تنتشر حولها ويسوقها المناهضون للمولد النبوي الشريف!

المولد النبوي، استعادة شريط مولده صلى الله عليه وسلم، هجرته، بأسلوب محبب، وطريقة بديعة، وأصوات جميلة تليق بسرد سيرته صلى الله عليه وسلم، بالاضافة إلى الأناشيد والمدائح النبوية للترويح ليس أكثر وكلها تشتمل على ذكر الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله، كما أن معظم المحتفلين ليسوا معنيين بالتوضيح والشرح بقدر قناعتهم بأهمية هذه المناسبة والاحتفاء بالمولد في كل أوقات العام دون التزام بيوم أو تاريخ.!

المولد النبوي في الحجاز لا يشبه الموالد الأخرى التي نشأت في دول أخرى نتيجة ظروف سياسية أو طائفية أو عقائدية، ليس لها صلة بمحبة الرسول؛ المحبة التي تمثل نبع الحب الأصيل الذي يمتد منه الحب إلى كل ما عداه لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بتكرار الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)، والموالد الحجازية هي صورة من صور الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله.

يقول الكندي: الحب حاجة من حاجات النفس وهى دائماً تسعى إلى تحقيقه تلك الحاجة النفسية يشبعها شئ من الحب أو كلمة (احبك)، والمولد النبوي في تصوري هو هذه الكلمة (أحبك يارسول الله) كي تشبع الحاجة النفسية إلى الحب.

المولد النبوي هو الواحة الوارفة بالحب نهرع إليه نلتمس فيه الصفاء النفسي والروحي، نجتمع على ذكر الله ومحبة رسوله وحبيبه سيد الخلق وأشرف المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية