عندما تسمعون كلمة «المُحَلِّل»، بضمّ الميم وفتح الحاء وكسْر وشدّ اللام الأولى، فلا يخطرنّ على بالكم المُحَلِّل الاقتصادي أو المُحَلِّل السياسي أو المُحَلِّل العسكري، إلخ إلخ إلخ، لأنّ هناك الكثير من الرجال، وهم ذكور وليسوا رجالاً، ممّن يُسمِّون أنفسهم «المُحَلِّل الشرعي»، وأحدهم وربّما من أشهرهم ذلك الشخص المصري الذي يعيش في مصر، وأقرّ في التلفاز مؤخّراً أمام العالم والنّاس بأنّه يعمل في مهنة الزواج مقابل المال لمرّة واحدة ولدُخْلة واحدة من النساء المُطلّقات ٣ طلقات، ثمّ يُطلّقهنّ كي يُحلِّل لهنّ الرجوع إلى أزواجهنّ الذين طلّقوهنّ من قبله!.

وهذا استخفاف صريح بآيات القرآن الكريم وتلاعب بالدين، وقد فعلها -حَزِّرُوا فَزِّرُوا- كم مرّة؟ ٣٣ مرّة فقط!.

وهذا الشخص اسمه «محمّد الملّاح»، وكانت لديه صفحة في الفيسبوك للإعلان عن مهنته القبيحة والمُحرّمة شرعاً، والتي لو سُمِّيَت «التيس المُستعار» لكان أفضل وأدقّ، ثمّ أغلق الصفحة بعد الهجوم الذي تعرّض له من الكثيرين المعترضين عليه!.

والزواج بغرض التحليل وحسب كلّ الفقهاء يُعتبر زنا صريحا للمُحلِّل وللمرأة التي ترضى به، وذنب عظيم للطليق الذي يُوظّف المُحلِّل كي يتزوّج مرّة أخرى من طليقته، فإذا كان مُحِبّاً وحريصاً على من طلّقها بالثلاث فلماذا طلّقها من أصله؟! ثمّ تراه يُنحّي غيرته عليها ويرضى بمن يتزّوجها تحليلاً لهما؟!

إنّه تناقض وانفصام أخلاقي لا مثيل له!.

وتحصل أحياناً تبعات بسبب التحليل إذا رفض المُحلِّل تطليق المرأة التي تزوّجها للتحليل، ربّما وقوعاً في حبّها، وقد ترفض المرأة عودتها لزوجها السابق بعد أن تسعد مع الجديد، فينقلب السحر على الساحر، ويعضّ الزوج السابق أصابع الندم حيث لا ينفع ندم، وجسّدت بعض الأفلام والمسرحيات المصرية قصص التحليل كثيراً، وهدى الله الإنسان الذي ما فتئ يتحايل باسم الدين ويخترع وظائف ما أنزل الله بها من سلطان، ولا مصير لها إلّا الحسرة والعقاب.