مقال اليوم قصة حقيقية أعرف أحداثها حدثاً حدثاً وعاشرت صاحبها بل هو من أصدقائي وتصلح قصته أن تكون مسلسلاً اجتماعياً وعندي القدرة أن أكتب سيناريو لها وأساعد في إخراجها ولو وجدت من يتبنى المسلسل على أن يحفظ لي حقوقي بمبلغ لا يقل عن نصف مليون ريال لفعلت!!..

(يمكن يقول البعض إنني غشيم في الأسعار أو أن هناك كساداً ولا علم لي به أو آخرون يقولون إني طماع، كله مقبول ومع ذلك لا زلت مصراً على المبلغ)، هذا السعر ومن له رغبة عليه أن يتصل بي لعمل اللازم وحياه الله، صحيح أنا سألمِّح هنا للفكرة فقط ولن أدخل في تفاصيلها حتى لا يتمكن البعض من لطشها خاصة حريفة اللطش و(بعدين) أضيع أنا وقصتي.

ان من عنوان المقال يتضح أن هناك شخصية حقيقية وليس من صنع الخيال آتاه الله مالاً بعد حالة من العيش العادي ومبلغ المال كبير قد ورثه من أبيه على غير جهد منه فعاش فيه سنوات متنقلاً من مكان الى مكان آخر في بعض الدول مستمتعاً بكل ألوان الرفاهية والفشخرة لدرجة المباهاة وشوفة النفس والفرعنة أحياناً ومع العلم ان عقله نظيف وقدرته على حفظ المال عالية جداً وحريص على ماله وعنده خطط لزيادة أرباحه إلا أنه ما مضى سنوات على موت أبيه حتى تفاجأ أصدقاؤه بما لم يكن أن يُصدَّق، وذهبت الملايين في غضون تلك السنوات وحامت حوله مطاردة قضائية وديون أناس كثير مما قاده الى المحاكم ومن ثم السجن لدرجة حتى الفيلا التي كان يسكنها وخلَّفها له أبوه اضطر الى بيعها، وكذا باع ما يملك من سيارات وأصبح يعيش على الحديدة وبالسالب من المال لا يملك حتى قوت يومه إلا ما كان من راتب التقاعد الذي أيضا لا نعرف أين يذهب ويظل يبحث عن من يدينه مزيداً من المال وأصيب بالامراض التي جعلته يتردد على المستشفيات وأحياناً طريح الفراش في البيت أو النوم في المستشفيات، ويبقى السؤال الكبير الذي لا أجد إجابة له إلا عنده ويتضايق أن يسأله أحد عنه أين ذهبت تلك الملايين؟ ومَن خلف تدهور وضعه المالي؟، وماهو وضع أسرته قبل وبعد الانتكاسة وأسئلة أخرى كثيرة أزعم اني أعرف الاجابة على بعض منها لا كلها إلا موضوع الملايين التي ورثها من أبيه أين ذهبت؟!.. لا أحد يعلم.

وذات يوم في إحدى العزائم على البحر وفي مطعم فاخر أراد أن يكرمه أحد أصدقائه فانفردت به لأسأله السؤال الذي صدع رأسي وينام ويصحو في تلافيف دماغي، قلت له: بالله عليك قل لي اين ذهبت تلك الملايين؟.. اشتاط غضباً وزمجر صارخاً: (انت اشلك شغل)، وفعلاً عدت الى صوابي وخاطبت نفسي قائلاً: صحيح أنا مالي وما له؟، هي فلوسي والا فلوسه، وتحللت من صداقته ولكن أنا ومن نعرفه لايزال يصدعنا السؤال في الشغف لمعرفة أين ذهبت تلك الملايين؟. من يعرف أين ذهبت تلك الملايين يخبرنا وله نصفها.

إن من حق المجتمع أن يستفيد من مثل هذه القصص ومن التجارب الاجتماعية، ووددت في قصة صاحبنا كتابة القصة على شكل نص درامي يعمق الشرح من خلال أشخاص بارعين بالتمثيل ومُخرج متميز يستطيع رسم القصة ويبرز معالمها وأهدافها وما يتحقق منها من استفادة للمجتمع وحتى يكون ذلك ويتحقق أستودعكم الله على أمل أن أراكم في قصة حقيقية ثانية، متمنياً لكم دوام الصحة والعافية والمال الذي يعز صاحبه ولا يذله.