مملكتنا الحبيبة تعيش هذه الأيام قفزات حضارية متلاحقة في مختلف المجالات الحضارية وهذا ما تضمنته رؤيتنا الطموحة 2030، وبما أن بلادنا تتسم بمساحتها الشاسعة وتباعد مدنها وتنوع مناخاتها وتضاريسها وثرواتها أيضاً فإن ذلك يستوجب التوازي في حراكها التنموي كي يتم التكامل بين تلك المتغيرات وهذا ماتنشده خطتنا الطموحة وما يطمح إليه قادتها وكافة سكانها، فعملية التكامل في مختلف العناصر التنموية ستوجد الكثير من العمليات التنافسية كما ستجعل لكل منطقة منها سمة خاصة بها في حراكها التنموي من خلال مقدراتها ومكتنزاتها من الثروات المادية والبشرية.. فعلى سبيل المثال لا الحصر المناطق ذات الثروات البترولية سيصب خراجها في جميع المناطق الأخرى وكذلك المناطق الزراعية وكذلك المناطق السياحية وكذلك المناطق المقدسة والمناطق الحضارية وهكذا يصبح لكل منطقة مسارها التنموي الذي يصب في خدمة المناطق الأخرى.

ولعلي هنا اقترح برنامجاً تؤديه المناطق الساحلية بدءاً من شمال المملكة حتى جنوبها بحيث تستثمر تلك المناطق للزراعة والإفادة من مصبات المياة الجبلية المواجهة لها كما هو الحال في منطقة جازان مثلاً بالإضافة إلى استثمار الثروة السمكية وهكذا المناطق الجبلية الممتدة عبر جبال السروات تستثمر طبيعتها الساحرة للاستثمار السياحي وهكذا المناطق الزراعية كالقصيم وحائل وتبوك فكل منطقة من مناطق المملكة حباها الله تعالى بخصائص وثروات ستكون في مجموعها قوة اقتصادية كبرى.

وفي جانب آخر سوف تتوزع خدمات الثروة البشرية في مختلف المناطق بدلاً من تمركزها في منطقة دون أخرى وبدلاً من اتساع دائرة الهجرة من منطقة لأخرى فيبقى أغلب أهالي المنطقة بداخلها يخدمون الاتجاه التنموي الخاص بمنطقتهم.

وفي جانب آخر كم أتمنى تشجيع القطاع الخاص في اقامة المشاريع من خلال تيسير كافة الخدمات ذات العلاقة بمجالهم وتخفيف الأعباء الكثيرة التي دفعت بالكثير منهم إلى الفشل في الوفاء بمتطلبات مؤسساتهم فهي بالتأكيد أعباء أثقلت كواهلهم ولا تخدم الروافد التنموية التي تصب في العملية التنموية فالمؤسسات الصغيرة حتما ستكبر ويتسع مجالها إذا وجدت البيئة الجاذبة.

ولعل المرتكزات والمشاريع التي تضمنتها خطتنا 2030 ستدفع بهذا الاتجاه المأمول وستجعل من بلادنا الحبيبة قوة اقتصادية تكاملية عالمية بما يضعها في مصاف الدول المتقدمة وهذا ما تسعى إليه قيادتنا رعاها الله ويأمله شعبها العظيم.. والله من وراء القصد.