Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي أبو القرون الزهراني

داود.. الحكاية البيضاء..!!

A A
.. حدثوني عن آلاف الأثرياء

الذين يضيقون بحياتهم

بعد أن ضاقت بها صدورهم..

وأحدثكم عن «داود»

الفقير، الغلبان..

السعيد بحياته لأنها تسكن صدره..!!

*****

.. أكتب لكم عن وجه حقيقي

لجته الشموس

وصادقته الأرصفة

وتلحف بتراب الأزقة

في حي «المنصور» بمكة...

*****

.. عذرًا، سأخرج عن طقوس الكتابة..

اعتادت الأقلام أن تكتب

عن الذين يملأون الدنيا ضجيجًا

أما أولئك القابعون على حافة الحياة

فيعبرون ولا يشعر بهم أحد

و»داود» جاري

أحد وجوه الزحام...!!

*****

.. داود، من إحدى الجاليات الإفريقية

جاورته أكثر من ثلاثين عامًا

رجلاً، بسيطًا، عفويًا، شفافًا

كان يعمل «عتالاً»

تلوكه الرمضاء والشموس

طوال النهار..

وحين يعود في كل مساء

يحمل في جيبه الحلوى للأطفال

يساعد الكبار ، يحمل اثقالهم

ويملأ ليل الحي بضحكه وحكاياه...

*****

.. تقدم السن بـ»داود»

بدأت قواه تخر

وبدأت حالته تسوء

لكنه ذو صبر ورضا

يجاهد في نفسه، لا يشتكي..

لا يستعطف، وإذا ما سألته عن حاله

أجابك «الحمد لله»...!!

*****

.. غادرت الحي زمنًا

عدت إليه، وجدت «داود»

العجوز الثاوي الذي يدفع

أمامه (عربية) يتوكأ عليها..

وكعادته لا يفارق المسجد

سألته عن حاله..

رد عليّ بذات الابتسامة

وذات الجملة «الحمد لله»...!!

*****

.. تعبت من شيء في صدري

نحن الذين نملك..

نتمتع بالحياة، نسافر..

«نتبطح» على الشواطئ

وصدورنا ضيقة كأنما تصعَّد في السماء

وهذا المسن، الضعيف، الفقير

يبتسم ويحمد الله.

إنها فوارق الأرواح والنفوس

وليست فوارق الوجوه والأسماء...!!

*****

.. عدت مرة إلى الحي

لم أرَ «داود»

سألت عنه، قالوا يطلبك الحل..

ووصف أحد الحاضرين:

«في مشهد الجمال والجلال

رحل داود في هدوء..

والمشيعون بسطاء كثر

كانوا على قبره يهللون ويحمدون

ولم تلههم ثرثرات الأرقام والعقارات»..!!

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X