Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
إبراهيم محمد باداود

التطاول المحترم

A A
مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتعدد التطبيقات الإلكترونية والتي ساهمت في زيادة الحوارات المختلفة سواء بين الأفراد أو المجموعات كما ألهبت بعض النقاشات تبعًا لاختلاف وجهات النظر في القضايا المطروحة، وقد يكون ذلك الاختلاف إيجابيًا بحيث يساهم في إثراء الحوار والخروج بنتائج أفضل للمصلحة العامة وقد يكون سلبيًا مما يؤدي إلى توتر العلاقات ومقاطعة بعض الأفراد.

من الأهداف الرئيسة لأي حوار هو الوصول للحقيقة مهما كانت وممن كانت ولكن بعضهم يتجاهل ذلك الهدف ويستبدله بهدف شخصي وهو الانتصار للذات في الحوار والسعي لإثبات صوابه وخطأ الطرف الثاني بل قد يتوسع ذلك الهدف ليصل إلى الإساءة إليه واحتقاره والسخرية منه أمام الآخرين من خلال إطلاق بعض الصفات السيئة.

يعتقد بعضهم أنه قد ينتصر في الحوار إن تمكن من النيل من شخصية من أمامه عبر التطاول والإساءة والسخرية ولكن في قالب يحرص من خلاله أن يدعي بأنه مهذب ولطيف ومحترم فتجده يكيل السخرية والشتم للطرف الآخر في قالب يصفه بالاحترام والتقدير له فيغلفها ببعض اللباقة مبتدئًا حديثه (مع احترامي....) في حين أن حقيقتها هي تطاول وامتهان وسخرية في حق الطرف الآخر.

لا يمكن أن تقنع الآخرين بحوار راقٍ وهو يجمع بين الشتم والتطاول وادعاء الاحترام والتقدير للطرف الآخر، فمن الصعب أن تجتمع الثقافة والأدب مع السخرية والإهانة والاحتقار، ولذلك فإن علينا إعادة النظر في أسلوب بعض الحوارات والتي تؤثر في علاقة بعضنا ببعض وتزرع الفرقة فيما بيننا وتهدد وحدة مجتمعنا.

علينا أن نترفع عن بعض الأساليب الحوارية الهابطة وأن نعمل على تطوير حواراتنا لتكون هادفة وراقية وتسعى لتوطيد عرى المحبة والأخوة واللحمة بين أفراد المجتمع وأن نضرب بيد من حديد كل من يسعى لشق الصف وزرع الفتنة بين أبناء هذا الوطن والتطاول وهو يدعي أنه يحترم ويقدر.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X