Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي آل شرمة

بشريات رؤية 2030 تطرق الأبواب كافة

A A
بخطوات تسابق الزمن، وعزم لا يلين، يواصل سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- تنزيل مبادئ رؤية 2030 على أرض الواقع، مركزًا على تحقيق التنمية المستدامة، وتوزيع المشروعات على جميع مناطق المملكة، لضمان التوزيع العادل للثروة، وهو المبدأ الذي قامت عليه هذه البلاد المباركة منذ توحيدها على يد المغفور له -بإذن الله- الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود.

لم تكد تمر فترة أسبوعين على إعلان إستراتيجية تطوير منطقة عسير، حتى زفت القيادة الرشيدة البشرى لأهالي مناطق الباحة والجوف وجازان بإطلاق مكاتب إستراتيجية لتطوير مناطقهم، لتكون بمثابة نواة لتأسيس هيئات تطوير مستقبلاً لتعزيز الاستفادة من المميزات النسبية والتنافسية التي تتمتع بها كل منطقة، وتطوير البيئة الاستثمارية لتكون جاذبة لرؤوس الأموال من القطاع الخاص.. ولا شك أن بقية المناطق تسكن في وجدان الأمير الشاب ولا تبارحه وأن الإعلان عن مشروعات تطويرها وتنميتها لا يعدو أن يكون مسألة وقت، ليس إلا.

وقد نادت رؤية المملكة 2030 منذ إقرارها بأن تصل التنمية الشاملة إلى كافة المدن والقرى بلا استثناء حتى يعم نفعها جميع المواطنين، والاهتمام بمكونات التنمية في مختلف المناطق، ودراسة ما تمتاز به من قدرات اقتصادية وطاقات بشرية ومزايا نسبية، لضمان تحقيق الاستفادة منها بأكبر درجة وتحويلها إلى عناصر داعمة للاقتصاد.. مع ضرورة إشراك المكونات المحلية والمواطنين من أهل الشأن والقدرة العلمية في تحديد المشروعات التنموية التي تحتاجها مناطقهم، على غرار ما شهدناه عند إعلان إستراتيجية تطوير منطقة عسير.

هذا الأسلوب المتقدم في استشراف رغبات المواطنين ومعرفة وجهات نظرهم يعكس ما تتمتع به القيادة من فكر متطور، وتمسكها بنهج الشورى حتى في القضايا الاقتصادية، كما يمثل نوعًا من العصف الذهني الفريد، فأهل كل منطقة لا شك أقدر من غيرهم على معرفة نوعية المشروعات التنموية التي تناسبهم وتتوافق مع خصائصهم وعاداتهم والثروات التي تتمتع بها مناطقهم، وتحقيق مبدأ المواءمة بين الاحتياجات والمقومات المتاحة من موارد ومناخ وغيره.

لذلك فإن إشراك المواطنين في هذه القرارات الإستراتيجية يمثل ضمانة إضافية لنجاح تلك المشروعات، وتحقيق الأهداف المعلنة التي تتمثل في تنويع مصادر الدخل وإحداث نقلة نوعية في كافة القطاعات، وإيجاد المزيد من الفرص الوظيفية للشباب، بما يؤدي في النهاية إلى رفع جودة الحياة والارتقاء بالخدمات الأساسية والبنى التحتية وتحسين الظروف المعيشية.

ولا بد من الانتباه إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي أن الإعلان عن إنشاء مكاتب إستراتيجية في هذه المناطق الثلاث يؤكد أن القيادة الرشيدة تسير وفق خطة محددة بدقة، تتم فيها مراعاة الأوضاع الحالية وتتطلع للمستقبل بواقعية، وأن الرغبة في تحقيق التنمية مقرونة بخطوات تنظيمية وإدارية في غاية الأهمية، فتلك المناطق لا توجد بها هيئات تطوير، لذلك كان لا بد من خطوة تمهيدية لإنشاء الهيئات، بعد اكتمال البنية التحتية المتمثلة في الدراسات والأبحاث واستكمال ما يلزم.

لذلك فإنه من الضروري أن يستوعب القائمون على هذه المكاتب الجديدة أن المهمة الملقاة على عواتقهم تعد تاريخية لأن مخرجاتها سوف تسهم بصورة رئيسة في تشكيل مستقبل تلك المناطق ومصائر أجيالها اللاحقة، لأنها ستحدد قرارات مصيرية ترتبط بحياتهم.. فمن مهامها الأساسية تعزيز التنمية وتنفيذ أعمال التطوير والتنسيق مع الجهات الحكومية لضمان تحقيق أهداف الرؤية واستكمال برامج التنمية وإيجاد المزيد من الفرص الوظيفية والاستثمارية للمواطنين وتحسين الخدمات واستكمال البنى التحتية وترقية ما هو موجود واستكمال النواقص.

كما ستتولى بما يتوفر لديها من صلاحيات نظامية واستقلال مالي وإداري وما يستتبع تأسيسها من ترتيبات تنظيمية وإجرائية، مهمة تعظيم وتسريع الأثر التنموي من خلال تجويد وتطوير مستوى الخدمات للمواطن، والتخطيط الاستراتيجي، والتعامل مع الاحتياجات والبرامج التنموية واقتراح المشروعات ذات الأولوية والأهمية، بما يضمن تحقيق النهضة، على أن يكون عملها كما ذكرت نواة لهيئات تطوير يتم تكوينها في المستقبل القريب.

ختامًا أقول بمنتهى الثقة: إن دولة تتمتع بمثل هذه القيادة الرشيدة التي تنافس نفسها في السعي وراء كل ما يؤدي إلى رفاهية شعبها سوف يكون النجاح حليفها بإذن الله، لأن الخطط التنموية لن تنتج إلا النهضة والازدهار، وسوف تظهر آثار هذه الجهود قريبًا بإذن الله تنمية وتطورًا يعم أرجاء هذه البلاد كافة.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X