في عالم السياسة المصالح تأتي أولاً، فهي كما قلنا بأنها هي التي توجه السياسات في أي بلد في العالم. جماعة الإخوان الإرهابية «تناست» أن هناك مصالح للدول أكبر من مصالح جماعة «عميلة» اتخذت كـ»مطية» للبعض من دول الغرب والشرق استخدموها كأداة لتنفيذ أجنداتها المدمرة في عالمنا العربي، فتخلوا عنها لأنها أصبحت «ورقة محترقة».

بداية تفكك هذه الجماعة المصطنعة هو محور مقالنا لهذا الأسبوع. حيث يشير موقع صحيفة «الدستور»، بتاريخ 13 أكتوبر 2021، إلى «وجود انشقاقات داخل جماعة الإخوان الإرهابية، كنتيجة لتفاقم الأزمات بين جبهة الجماعة في تركيا بقيادة محمود حسين، الأمين العام السابق للتنظيم، وجبهة لندن بقيادة إبراهيم منير، القائم بأعمال المرشد، الذي اتخذ-مؤخراً- قراراً باعتبار «حسين» وأتباعه خارج التنظيم.

بداية تفكك جماعة الإخوان الإرهابية نرجعه إلى حديث سمو ولي العهد محمد بن سلمان في احدى قنوات التلفزة، حيث قال «سوف أدمر جماعة الإخوان»، وبالفعل تم له ذلك، دمرها وفككها من خلال عدة عوامل أهمها، «الأول» طردها من مجتمعنا واقتلاعها من جذورها، وملاحقة المنتمين والموالين لها في بلدنا، ممن يستفيدون من خدماتها التي تقدم لهم من شراء ذمم، ومن خلال مساعدتهم في الحصول على المناصب القيادية، والكراسي، والشهرة، وجمع الأموال وغيرها من المكاسب، ولكن المهم والأهم هو «الوقود» الذي يسير هذه الجماعة ألا وهو «جمع التبرعات» «كسبب ثان»، والتي حرمت منها هذه الجماعة لوجود إدارة كاملة للتحريات المالية فاعلة، في جهاز أمن الدولة، والتي بالتنسيق مع بنكنا المركزي ، والبنوك المحلية والعالمية، ومؤسسات المجتمع، ووعي المواطن وغيرها، استطاعت تجفيف موارد التمويل لهذه الجماعة وغيرها من الجماعات والتنظيمات، والكيانات المصطنعة الإرهابية.

الأمر «الثالث» وهو التنسيق الكبير مع «أم العرب» مصر، من خلال مختلف أجهزتها الإستخبارية والأمنية، والتي زرع فيها الاستعمار الإنجليزي هذه الجماعة، عام 1928 لتدمير أكبر وأقوى دولة عربية «مصر»، والتي تعتبر صمام الأمان لعالمنا العربي.

الأمر «الرابع» جهود السعودية العظمى في مكافحة الإرهاب على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وربط مصالحنا المشتركة بين الدول بتقييد أنشطة جماعة الإخوان، ومنها تركيا على وجه الخصوص، والتي بدأت تستوعب تدخلها في مصر من خلال اعتراضها على عزل مرسي، وجماعة الإخوان عام 2013 ، أو ما يسمى بالإسلام السياسي، والتي كانت تركيا تأمل في مد نفوذها في عالمنا العربي من خلال هذه الجماعة، مما أدى إلى قطع العلاقات مع تركيا من قبل مصر، ووقوف السعودية القوي مع شقيقتها مصر.

كما أن الضغط المصري على تركيا، ووضع خطوط حمراء على منابع النفط في سرت الليبية وغيرها، وأنها سوف تتدخل بجيشها القوي، الذي يصنف التاسع عالمياً، في سحق أية تجاوزات لتلك الخطوط الحمراء، والتي تهدد أمن مصر القومي في حدودها مع ليبيا، استوعبت من خلالها تركيا بأن العبث في عالمنا العربي، ومد نفوذها لا يمكن أن يتحقق أو يسمح به، وبخاصة من قبل دولتين عظميين السعودية ومصر.

كما أن الضغط المتواصل من قبل مصر، من خلال طلب تركيا تطبيع العلاقات مع مصر، اشترطت فيه القاهرة التخلص من هذه الجماعة، وتسليم المطلوبين منهم لمصر، ووقف الحملات الإعلامية ضد مصر، ودول الخليج العربي، إذا أرادت تركيا تطبيع العلاقات، فأدركت تركيا أنها أمام أمرين.. إما أن تضحي بعلاقاتها ومصالحها الكبيرة مع السعودية ومصر، أو أن تضحي بشرذمة عملاء فشلت في تنفيذ الأجندات التركية ففقدت مصالحها، ويبدو أن تركيا اختارت التضحية بجماعة الإخوان.

الأمر «الخامس» تضييق الخناق على مايسمون بالدعاة المنتمين لهذه الجماعة، والذين ينشرون الفكر المنحرف والمتطرف بين فئة الشباب وصغار السن. الأمر»السادس»وعي الشعوب العربية بخطورة هذه الجماعة، ووجوب محاربتها.

والسبب الأخير «تجريم» السعودية لهذه الجماعة، وكذلك هيئة كبار العلماء الموقرة.

جميع الأسباب السابقة وغيرها أدت إلى بداية تفكك هذه الجماعة، والتي تستفيد بشكل مباشر من جمع الأموال والتبرعات الخيرية، و «غسل» عقول الشباب وصغار السن بفكرها العفن المنحرف لتنفيذ أجنداتها المدمرة لعالمنا العربي.