Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عبدالرحمن العرفج

يا قاسي.. أنا أذكر بس ناسي!!

A A
في كل مجتمع تأتي ظواهر لغوية؛ يجب أن نتوقف عندها، فمثلا: من التعابير الإنجليزية التي يرددها الإنجليز مقولة: "أنا أفعل لا شيء".. كما أن الهنود إَذا حاولوا التحدث بالَعربيةَ يقولون: "أنت سيارة، أَنا سوق".. أو "أنت بيارة، أنا يحفر".. إلخ.. هذه التعابير الركيكة، التي تُؤدي إلى الشتم أكثر مما تُؤدي إلى التخاطب والتواصل..!

وفي المجتمع السعودي؛ هناك الَكثير من "التكليجات" التي تُؤدي إلى الضحك، وتقود إلى السخرية، بل أصبحت علامةَ فارقة في لساننا الشعبي؛ ومنطوقنا العامي..!

ُخذ مثلا هذه التعابير المنتشرة في مجتمعنا؛ حيث يقولون: "شف اللي وراك بس لا تلتفت".. أو "يا أخي هذا الإنسان حيوان".. أو "لي ساعة أقولك دقيقة بس"..! وعندما يود بعض المدرسين أن يتركوا الطلاب يتنفسون قليلاً بالكلام؛ يقولون لهم: "تكلموا بس بدون صوت"، ولا أعرف كيف يتكلمون بدون صوت.. أيضًا يقولون: "يا رجال والله إنك ورع"، ولا أعرف -أيضًا- كيف يكون "رجال" وفي نفس الوقت "ورع"..! خذ مثلا آخر: يقول أحدهم: "والله لو إني إيش"، ماذا يعني بـ"لو إني إيش"، لا أدري.. كما يقولون: "تعال أنت ووجهك"، كيف آتي أَنا مثلاً، وأترك وجهي هناك..؟!

َََمثال آَخر: "أنا إذاعصبت عصبت"، لا يا شيخ يعني أخوك إَذا عصب ينام مثلا..

َّأيضًا: "والله أَنا أذكر بس ناسي".. والآن لم نعرف هل أنت تذكر ولا ناسي..؟!

تسألهم وش تسوون..؟! يردون عليك: "قاعدين نمشي".. أو "احنا منسدحين نركض".. وأَنا -هنا- أتعجب -كما يتعجب غيري- كيف "قاعدين نمشي"، أو كيف "منسدحين نركض"..؟!

حسنا.. ماذا بقي؟!

بقي القول: يجب أن نلبس ثياب الشجاعة، وننتقد أنفسنا بأنفسنا، فصيانة الألسن يجب أن تكون كصيانة السيارة، تلك التي تخضع لجراحات الَفحص الدوري من سنة إلى سنة، أما أن نجلس هكذا نردد نفس الأخطاء، ونعيد نفس الجمل المهترئة، فهذا يجعلنا أمة لغوية ميتة، لا ترد على من يناديها..!!!
Nabd
App Store
Play Store
تصفح النسخة الورقية