وضع وزير الحج الجديد، الدكتور توفيق الربيعة، بصمات ممُيّزة عندما تربّع على قمّة وزارتين مهمّتيْن قبل وزارة الحجّ، هما وزارة التجارة ووزارة الصحّة.

في وزارة التجارة كانت إحدى بصماته إنشاء لجنة المساهمات العقارية التي أعادت حقوق آلاف المواطنين المُتضرّرين من تعثّر المساهمات العقارية بفعل فاعل وتصفيتها بما يحفظ حقوقهم المسلوبة، واستحقّ بذلك لقب حلّال المشكلات.

وله في وزارة الصحّة بصمات مُشرِّفة منها التطبيقات الصحية التي سهّلت الحصول على العلاج والتواصل مع كوادر الصحّة، وإشراك العمالة المنزلية في العلاج الحكومي المجّاني، والتعامل الناجح مع جائحة كورونا حتّى غدت المملكة من أكثر دول العالم سيطرةً على الوباء، والحمد لله الذي لا يُحمد سواه.

وآتي لوزارة الحجّ، إذ لا شكّ لديّ أنّ هناك بصمات مُنتظرة لمعاليه، وليسمح لي أن أطرح بين يديه مشكلة مُعمِّرة لعقود، ولم يحلّها أيّ وزير جذريًا، وعالجها الوزير الأسبق محمّد بنتن جزئيًا، وهي حرمان ذرّية مُطوّفات الحجّ اللاتي لا ينتمي أزواجهنّ لمهنة الطوافة وتُسمّى «البطون» من أسهم الحجّ المملوكة لأمّهاتهم المُتوفّيات، فانتقلت ملكية الأسهم نظامًا موضوعًا وليس توريثًا شرعيًا لذرّية إخوانهنّ المُطوِّفين المُتوفِّين التي يُطلق عليها اسم «الظهور»، وفي هذا غُبْن لذرّية المُطوِّفات مهنيًا ومعنويًا واجتماعيًا، بل وحُرِموا من أجر خدمة الحجيج!.

والمعالجة الجزئية هي في تحويل توريث الأسهم والعمل في الحجّ للبطون من النظام الموضوعي إلى التوريث الشرعي عند وفاة المُطوِّفات بعد عام ١٤٣٩هـ فقط، وبقيت الذرّية التي تُوفِّيت أمّهاتهم قبل هذا العام بلا أيّ حقوق، وداخل قوقعة من الحسرة، ألْا يكملوا مسيرة أمّهاتهم المُطوِّفات، كسبًا للأجر الإلهي، وتحسينًا لدخلهم المالي، وكثيرٌ منهم أصلًا فقراء أو من ذوي الدخل المحدود!.

هذه هي المشكلة المُعمِّرة، والوزير الربيعة رجل «حقّاني» ولا يختلف اثنان حول ذلك، وبَصْمته إذا وفّقه الله عزّ وجلّ لوضعها هي ليست لصالح البطون فقط الذين صاروا في عهدته، ولكن لله، ثمّ للوطن، والتاريخ السعودي المجيد. فضلًا لا أمرًا، ضع بصمتك يا معالي الوزير.