Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الاحتراق الوظيفي

الاحتراق الوظيفي

مابين السندان والمطرقة

A A
يشعر كثير من الموظفين سواء في القطاع الحكومي أو الخاص بالإرهاق الجسدي والإحساس بالتعب معظم الوقت، وسرعة الغضب والانفعال والانتقاد، والمبالغة في ردود الفعل، وأحيانا العزلة وتجنب التفاعل مع زملاء العمل، والاكتئاب والنظر إلى مختلف جوانب الحياة العملية وغيرها بسلبية، لدرجة تؤدي الى تدني الأداء الوظيفي.. إذا أحسست كموظف بأي من تلك الاعراض فأنت تعاني من «الاحتراق الوظيفي» وعليك سرعة علاج هذه الحالة قبل تدهور الأمر.

«المدينة» بحثت في تقارير محلية ودولية عن ظاهرة الاحتراق الوظيفي وأسبابها وأعراضها وكيفية الوقاية منها أو التخلص منها.

في البداية يعتبر الاحتراق الوظيفي (Job Burnout) نوعا خاصا من الضغط العصبي المرتبط بالعمل، وهو حالة من الإجهاد البدني أو النفسي تتضمن إحساسا بتراجع الإنتاجية وفقدان الهوية الشخصية، نتيجة ضغوط العمل طويلة الأمد التي لم يتم التعرف عليها ومعالجتها، وينطوي هذا النوع من الاحتراق على إرهاق عقلي أو عاطفي أو جسدي، مصحوبا في كثير من الأحيان بإحساس بالتشاؤم واليأس.

حالات لضحايا «الاحتراق»

وفي رصد لحالات موظفين يعانون من حالة «الاحتراق الوظيفي» برر (أ. م ) استقالته من عمله السابق بعد مضي عام كامل لعدة أسباب منها معاناته من أسلوب الأمر من مديره المباشر، وعدم تقديم أي تقدير أو تحفيز، كما أن مديره المباشر شخص لا يستطيع أن يتحاور معه على الصعيد العملي أو الشخصي. ويشير أيضًا بأن زملاءه لم يكونوا متعاونين معه أثناء فترة مرضه مما أدى إلى إصرار مديره المباشر بحضوره لمقر العمل لتغطية ورديته رغم وعكته الصحية.

ويقول الموظف (س ، ع) الذي يعمل في سلسلة مطاعم أنه على غير دراية بمهامه الوظيفية رغم متابعته مع مديره وقسم الموارد البشرية لتوضيح المهام المطلوبة منه، ولهذا السبب يعاني من الاحتراق الوظيفي. وأشار موظف آخر يعمل في قسم خدمة العملاء أن سبب معاناته من الاحتراق الوظيفي هو طريقة ممارسة إدارة عمله لأسلوب «الإدارة التفصيلية أو الدقيقة» بحيث يتحكم المدير بجميع تفاصيل مهام الموظف وبطريقة غير مستحبة، وكثيرًا ما يؤدّي ذلك إلى تدمير الإنتاجية والنشاط .

استقالة بعد 7 سنوات

وذكر موظف استقال من إحدى الشركات بعد سبع سنوات من العمل أن الاستقالة كانت حله الوحيد لمعالجة الاكتئاب والاحتراق الذي مر به بسبب بيئة العمل السيئة، وعدم التقدير للجهد، ورفض الترقيات والحوافز من غير توضيح أو عرض للأسباب، وبين أن جهة عمله أجبرته على بذل جهد فوق الطاقة، وعمل مهام غير مخصصة لمنصبه التشغيلي، مثل أن يعمل مهام مدير القسم لمدة تجاوزت السنتين ودون الحصول على المنصب أو المقابل المادي، ويشير الموظف (خ. ع) الى أن سبب استقالته من الشركة هو التهميش وعدم التقدير لعمله وجهده، فيما عبّر الموظف (ح .ع ) بمعاناته أثناء فترة التجربة التي كانت عصيبة وانعكس ذلك على صحته بسبب الضغط الذي يأتي من مديره الذي كان يبحث عن ثغرة خطأ مع انه موظف مجتهد ويؤدي عملا إبداعيا.

تغيير الوظيفة

ويرتبط الإرهاق الجسدي والإحساس بالتعب معظم الوقت من اهم اعراض الاحتراق الوظيفي بجانب اعراض منها فقدان الاهتمام بالأنشطة الاعتيادية والعزلة وتجنب التفاعل مع زملاء العمل وكثرة النسيان وعدم القدرة على التركيز وانخفاض الأداء الوظيفي نتيجة صعوبة التركيز وقلة الحس الإبداعي.

وفي بعض الحالات، قد يكون من الضروري تغيير الوظيفة تماما لوضع حد للإرهاق، ويمكن أن يؤدي التعرض لضغط مستمر إلى الإرهاق، لكن، يمكن تجنبه عن طريق جعل الرعاية الذاتية جزءًا من الروتين اليومي.

مختص نفسي: تغيير بيئة العمل أحد الحلول

أكد المختص في علم النفس جمال سقطي أن تغيير بيئة العمل المحبطة أحد الحلول المهمة للخروج من حالة الاحتراق الوظيفي، بمعنى أن يغير الموظف العمل أو البيئة التي يعيش حولها، مشيرا إلى أن الاعتماد على التغيير من أهم الحلول النفسية، ولكن لا يمكن للتغيير أن يحدث بشكل عشوائي، ويجب أن يتم التغيير برسم خطة مفصلة وتحديد الأهداف لينجح التغيير، وبين أن كيفية التعامل مع هذا المرض هو تقبل الحالة وتفهّمها من جميع نواحيها لأنها في نهاية المطاف مرض، مشيرًا الى انه إذا استسلم الموظف ولم يغير شيئا في هذا الأمر يصبح المرض عائما عنده، لذلك التغيير هو العلاج الذي يستطيع الموظف أن يتخلص من هذا المرض.

وبين أن الاحتراق الوظيفي يأتي للموظف لعدة أسباب، منها واقع عمل الموظف في مجال خارج عن شهادته وتخصصه لأنه يؤدي إلى ضغط نفسي بعد المحاولة الطويلة لإثبات النفس أمام جهة العمل، واشار الى أن أحد أسباب الاحتراق في العمل هي الحرمان من الترقيات عندما يشعر الموظف أنه يعمل بكل جهده ويعطي كل ما عنده ولا يجد المقابل، خصوصًا إذا اندمج الأمر بوجود ترقيات لأشخاص بدون كفاءة، وذكر أن أغلبية من يعاني من هذا المرض تصل بهم حالتهم إلى المستشفيات واللجوء إلى الأدوية النفسية، وذكر أن أعراض الاحتراق الوظيفي تتضمن شعور الموظف بالإحباط واليأس وعدم التحفيز.

4 إجراءات لإنقاذ «الموظف المحترق»

1 الدعم المستمر للموظف

2 التعاون داخل بيئة العمل

3 ترك مجال للاقتراحات

4 حل المشكلة للموظف لكي لا تتراكم


يذكر عبدالله باعقيل -مسؤول موارد بشرية- بالعديد من النقاط التي يستطيع أن يقدم عليها كلًا من جهة العمل والموظف للتغلب على الاحتراق الوظيفي، ومن بين من النقاط التي تستطيع جهة العمل اتباعها تشمل ضرورة وجود الدعم المستمر للموظفين، وإنشاء بيئة محفزة ومتعاونة. وأشار إلى أهمية وجود مرونة في الوظيفة بحسب احتياج الموظف (توفير ساعات عمل مرنة، قبول الإجازات) وترك مجال للاقتراحات ليتعلّم الموظف من وجهات النظر المختلفة حيث إن بيئة المشاركة والتعاون تخفف من الضغط على الموظفين.

5 أسباب مسؤولة عن الاحتراق الوظيفي

وفقًا لتقرير صدر سنة 2018 عن مؤسسة جالوب للتحليلات والاستشارات الإدراية (-Gallup -company)، فإن للاحتراق الوظيفي خمسة أسباب رئيسة:

1. ضغط الوقت غير المعقول: ويعتبر الموظفون الذين يملكون وقتا كافيا للقيام بعملهم، أقل عرضة لمواجهة الاحتراق الوظيفي بنسبة 70%

2. قلة التواصل والدعم من المدير: يمثل دعم المدير حاجزا نفسيا ضد الاحتراق، ويعتبر الموظفون الذين يشعرون بدعم قوي من مديرهم أقل عرضة بنسبة 70% للاحتراق

3. عدم وضوح الدور وغياب الهدف: عندما تكون التوقعات أو الأهداف مجهولة، قد يصبح الموظفون مرهقين بمجرد محاولة معرفة ما يفترض بهم القيام به

4. المعاملة غير العادلة: يعتبر الموظفون الذين يشعرون أنهم يعاملون بشكل غير عادل؛ كالمحسوبية

5.أو التعويض غير العادل أو سوء المعاملة في العمل أكثر عرضة بمقدار 2.3 مرة لتجربة مستوى عال من الإرهاق


الصحة العالمية: ضمن التصنيف الدولي للأمراض 2022

أدرجت منظمة الصحة العالمية «الإجهاد النفسي الوظيفي» أو «الاحتراق النفسي المهني»، ضمن قائمة التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض، حيث سيتم الاعتراف بهذه المتلازمة عالمياً في العام 2022. وأشارت دراسة أجرتها مؤسسة «غالوب» للأبحاث عام 2018، على 7500 موظف في الولايات المتحدة، إلى أن الإنهاك الجسدي والنفسي هو محصلة للمعاملة غير العادلة في بيئة العمل وضغوط العمل، وعدم وضوح طبيعة الدور الذي يضطلع به الموظف. وقد يصاب الموظف بالإجهاد والتوتر بسبب عدم الحصول على التشجيع الكافي أو ضغوط العمل، وفق أطر زمنية غير واقعية.

وذكرت منظمة الصحة العالمية ثلاثة أعراض أساسية للإنهاك المهني، وهي الشعور بالإعياء واللامبالاة حيال الوظيفة وتدني الأداء في العمل.

وقالت إنه ظاهرة مهنية وليست حالة طبية. وتأثير الاحتراق الوظيفي في التكاليف الصحية والوفيات، في الولايات المتحدة مكلف جدا، حيث يتم إنفاق ما يقارب 190 مليارا، أي ما يقارب 8% من نفقات الرعاية الصحية الأولية.

ويتسبب في 120 ألف حالة وفاة سنويا، ويعاني 615 مليونا في جميع أنحاء العالم من القلق والاكتئاب. وأكثر الفئات عرضة للاحتراق المهني هم الأطباء والممرضات، وتعتبر معدلات الانتحار بين مقدمي الرعاية الصحية أعلى من باقي المهن، حيث تتراوح الزيادة بينهم من 40 إلى 130 %. كما أن معدل الاستقالة والتسرب الوظيفي أعلى بكثير في تلك المؤسسات، التي تعاني من ضعف الأنظمة المعنية برفاهية الموظف. ورغم أن الاحتراق الوظيفي مشكلة حقيقية نعاني من آثارها، إلا أنه من الصعب السيطرة عليه، وذلك لعدم وضوح مفهوم وتعريف المشكلة. كيف يمكن تعريف الاحتراق النفسي؟.

10 أعراض للاحتراق الوظيفي

1 المعاناة من آلام الظهر وأمراض القلب و الاكتئاب

2 ارتكاب الموظف أخطاءً ساذجة، نسيان الأشياء المهمة

3 صعوبات في العمل والعلاقات الشخصية

4 الرغبة فى مواصلة العمل في المنزل

5 الشعور بالإرهاق والتعب

6 شرب كميات كبيرة من القهوة والشاي

7 التركيز على الجوانب السلبية لأي موقف

8 انخفاض معدل الرضا

9 فقدان الدافع لمواصلة الإنتاج

10 انخفاض مستويات الثقة وإهمال الذات


6 عواقب للإنهاك الوظيفي

*فرط التوتر

*الإرهاق والأرق

*الحزن أو الغضب أو التهيُّج

*مرض القلب

*ارتفاع ضغط الدم

*داء السكري من النوع الثاني


9 وسائل لتجنب الاحتراق الوظيفي

1 الانفصال عن العمل ومشاكله في أوقات محددة يوميًا

2 تجديد الدافع للعمل بالترقي والحوافز

3 تحديد أوقات معينة لمتابعة وسائل التواصل

4 تحديد أوقات للاسترخاء

5 ممارسة أنشطة محببة أثناء الدوام

6 تنظيم الوقت لتحقيق أقصى استفادة

7 الابتعاد عن الأشخاص السلبيين أو المحبِطين

8 اتباع نظام غذائي صحي مشبع بأحماض أوميجا3

9 المشي بشكل يومي وممارسة رياضات خفيفة


3 أبعاد للاحتراق الوظيفي

- يعد الاحتراق الوظيفي هو رد فعل على ضغوط العمل الطويلة أو المزمنة ويتميز بثلاثة أبعاد رئيسة: الإرهاق، والتشاؤم، والإحساس بضعف القدرة المهنية، وهو ما قد يدفع الشخص إلى كره وظيفته، وضعف طاقته الإنتاجية في العمل.

- يمكن أن يزيد من هذا الضغط؛ نمط الحياة العام، وأنماط التفكير كالبحث عن الكمال أو التشاؤم.

- ولايعد الاحتراق الوظيفي، في حد ذاته، تشخيصا طبيا لكن، يعتقد بعض الخبراء أن الحالات النفسية، مثل الاكتئاب هي المسؤولة عن الاحتراق، وهو عملية تدريجية تبدأ بالتوتر المزمن وتتطور وتتفاقم مع مرور الوقت ما لم يتم اتخاذ تدابير صحية للتخفيف من حدتها.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية