Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
منى يوسف حمدان

الطاقة الإيجابية في بيئات العمل

A A
بعد مرور ما يقارب ربع قرن من الزمان في العمل الرسمي والتطوعي استعرضت شريط ذكرياتي مع من عملت معهم على مر السنين في مختلف مناطق المملكة، هناك بيئات عمل صحية تحرص على وجودك فيها وتنتظر بلهفة المضي قدمًا نحوها لتحظى بصحبة من يعملون معك، وهناك بيئات طاردة مقيتة تشوبها أجواء التنافس غير الشريف العامرة بالأرواح التي لا تعرف إلا الكراهية والبغضاء والحقد والحسد والمكر والخديعة ومحاولات مستميتة لتقف في طريق نجاحك وتفوقك وتميزك وتحقيق أهدافك.

كلتا البيئتين موجودة على أرض الواقع في كل مكان على وجه الأرض ولكن بنسب متفاوتة، القيادة الحكيمة التي تعي خطورة سيادة الأجواء الطاردة والمنفرة على إنتاجية الأفراد وتسرب المتميزين وإحباطهم ومعاناتهم لابد أن يكون لها حد وتوقف نزيف الهروب الكبير لهؤلاء حتى لا نفقد متعة العمل في بيئات سعيدة محفزة لابد من العمل جديًا على تمكين القيادات الواثقة من قدراتها وإمكاناتها، فتشجع وتمكن الصف الثاني من القيادات حسب ما يمتلكون من خبرات ومهارات وعلم ومعرفة ليكونوا واجهة مشرقة للمؤسسة التي يعملون فيها بدون محاباة ولا مجاملات ولا ظلم ولا جور. كل من ولاه الله أمر مجموعة من البشر سوف يسأل في الدنيا قبل الآخرة هل أدى الأمانة التي أنيطت في عنقه أم فرط وتهاون من أجل أهواء شخصية وهوى في النفس؟؟ كله مسجل في كتاب لا يضل ولا ينسى.

قطار الحياة المهنية يمر سريعًا كلمح البصر والسعيد حقًا من عرف حقوق العباد قبل أن يلقى وجه ربه لأن العمل أمانة لا يعرف قدرها إلا العارفون بالله، المؤمنون حقًا بعظم المسؤولية وخيانة هذه الأمانة يؤثر على منظومة العمل المؤسسي ويضر بتحقيق مؤشرات وطنية كبرى تم التخطيط لها من قبل القيادة الحكيمة ولن تتحقق بضعاف النفوس ولا بالكوادر غير المؤهلة ولا بتقديم مصالح فردية، ولا موظف مقهور يعيش مرارة الظلم يمكنه أنه يؤدي عمله بحب وانتماء وولاء.

لكن كي نتحرر من كل هذه الأجواء غير الصحية في بيئات العمل المحبطة لابد من اكتساب مهارات الطاقة الإيجابية والتحرر من المخاوف والنظر إلى الجانب المشرق من الحياة، نحن بحاجة الى وجود أشخاص ملهمين في حياتنا تخطوا الصعاب وواجهوها بكل إيمان ويقين بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، عمق الايمان بوجود خالق يسمع ويرى، حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرمًا، لن يترك كل مظلوم يحترق بنيران الظلم، سيكون له عونًا ومعينًا، لذلك طمأنه على لسان نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام بأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

ما أجمل أن نعيش بعقلية إيجابية ونواصل المضي قدمًا نحو تحقيق أهدافنا وأحلامنا وطموحاتنا لا تنتهي، عندما تواجهنا مصيبة لا نهدر وقتنا وطاقتنا في مقاومة ما يحدث بل نتقبل الواقع ونركز على ما يمكن فعله للانطلاق بقوة نحو تحقيق الهدف.. ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، ولنعمل على تحفيز هرمونات السعادة في أجسامنا ولنتعلم أكثر عن آلية عمل الدماغ من خلال المواد الكيميائية العصبية التي يفرزها المخ لنشعر بأننا في حالة جيدة.

الدوبامين وهو ما يدفعنا للعمل، حيث يدفعنا لإشباع رغباتنا ويمنحنا متعة كبيرة عندما نحققها ووجود هدف أو أهداف تعمل عليها سيبقى مستويات الدوبامين لدينا مرتفعًا.. أما السيروتين وهو يتدفق عندما نشعر بأننا متميزين.. التفكير في الإنجازات الماضية والسعادة التي ينبغي أن نمتن لها، يمكن أن تشجع المخ على إفراز كميات أكبر من السيروتونين.. أما الأوكسيتوسين وهو ما يخلق شعورًا بالثقة والألفة، وهو ضروري لتوليد روابط عاطفية قوية، فتفرزه الأمهات أثناء الولادة والرضاعة، ويتدفق أيضًا عندما نتبادل الحب والهدايا والمشاعر الصادقة والإيجابية، أما الإندروفينات تقلل التوتر والألم الذي نشعر به، وهي المواد الكيميائية التي تجدد طاقتنا وتمنحنا الحماس.. لعل أسهل طريقة لإنتاج الإندروفينات هي الضحك أو ممارسة التمارين الرياضية.

لنوظف هذه المعلومات عن الهرمونات وعمل الدماغ في إيجاد بيئات عمل سعيدة عامرة بالطاقة الإيجابية في مواجهة علمية لمقاومة كل الطاقات السلبية وحياة المحبطين المتخاذلين والظالمين وفي النهاية لن يصح إلا الصحيح والله معنا يبارك أعمالنا وعند الله تلتقي الخصوم وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هذه عقيدتي التي ملأت قلبي نورًا وسعادة ورضا بما قسم الله.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X