Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

حــــواس

A A
موضوع الحواس يبدو وكأنه من المواضيع السهلة.. نِعَم السمع، والبصر، والشم، التذوق، واللمس لا جدال فيها فنشعر بها دائما بشكل أو آخر من المهد إلى اللحد.. ولكن لو دققنا في التفاصيل سنجد أنها تحتوي على مفاجآت علمية، ومستجدات مستمرة، ومذهلة. فضلاً انظر في عدد جوائز نوبل التي تمنح في هذا العلم الغزير وستجد أن أبحاث الحواس لها مكانتها في جوائز الطب وعلم وظائف الأعضاء. وعلى سبيل المثال لا الحصر، منحت جائزة هذا العام في مجال استشعار اللمس والحرارة، وجائزة عام 2014 كانت في مجال حاسة الملاحة بداخل الدماغ البشري، وجائزة عام 2004 كانت في مجال خلايا حاسة الشم البشرية، وغيرها. وسأعود لجوائز نوبل بعد 182 كلمة من هذه النقطة. ولا يخفى على الجميع أن حواسنا تستحق كل هذا وأكثر، فهي من المجالات الخصبة والمهمة جداً للأبحاث.. ولنبدأ بعددها، فكما درسناها في المدرسة، وبناء على ما جاء في الإرث الثقافي للفيلسوف الإغريقي «أرسطو» قبل ألفين وأربعمائة سنة فهي خمس: البصر، والسمع، والشم، والتذوق، واللمس.. وهذه الرصّة ضرورية، ولكنها غير كافية.. أثبتت التجارب العلمية أن هناك حواس أخرى ومنها: حاسة التوازن التي تنظمها الأذن الداخلية وتحدد لنا وضعية أجسامنا نسبة إلى الأرض وقوة الجاذبية.. وفضلاً سلوا أي طيار عن قوة هذه الحاسة.. وهناك أيضاً حواس الألم المتنوعة من ضغط، وحرارة، وحرقان وهي منتشرة في الجسم على الجلد، والعضلات، والمفاصل، والأعضاء الداخلية.. وفضلاً سلوا الأمهات الرائعات اللاتي تحملن هذه الآلام المختلفة خلال الولادة.. والغريبة أن حاسة الألم غير موجودة في الدماغ، ولذا فألم الصداع لا ينبع من الدماغ. وأما حاسة الادراك فهي التي تخطرنا بمكان أعضائنا المختلفة حتى في غياب حاسة البصر وهذه تختلف عن حاسة التوازن. وهناك أيضا حاستا العطش والجوع وخصوصاً عند الحرمان من الشرب والغذاء لفترة طويلة عند فترات الصيام.. وأما حواس بعض الأعضاء الداخلية فنحن نشعر بها ولكننا لا نعطيها حقها من التقدير.. ألم المعدة، وامتلاء المثانة، وألم بعض الأعضاء الداخلية مثل الكلى، وثقل نشاط القلب، وضيق التنفس، وتراكم ثاني أكسيد الكربون في الدم، ولا ننسى أن بعض الناس يتمتعون بحاسة الملاحة بسبب استشعار الموجات المغناطيسية مهما كانت ضعيفة. وقد تركت حاسة استشعار الحرارة إلى الأخير لأنها كانت أحد المجالات التي كرمتها جائزة نوبل في مجالي الطب وعلم وظائف الأعضاء لهذا العام. كان النشاط البحثي الإبداعي من العالم الأمريكي «ديفيد جوليوس» مركزّا على وصف اللمس والحرارة.. ومن الوسائل الجميلة التي ابتكرها هذا العالم الفذ هي استخدام الشطة لقياس ردود الفعل للحرارة من الخلايا المعنية بدلاً من ضخ الطاقة الحرارية مباشرة على الخلايا.. وهذه أول مرة تستخدم فيها الشطة لهذه الاستخدامات.. وبصراحة العلماء العباقرة الفائزون بجوائز نوبل المرموقة يشعرونني بالحرج لأنني استخدمت كميات هائلة من الشطة في حياتي على الفول والشكشوكة.. ولم أتخيل أن هناك من يستخدمها للفوز بجائزة نوبل.
أمنيـــــــــة
يقدر عدد الحواس البشرية بما يفوق الثلاثين، وستفتح أبحاث جوائز نوبل لهذا العام المزيد من الأضواء على هذا النعم الرائعة. أتمنى أن نعيد النظر في موضوع الحواس الخمسة لأنها لا تعطى الموضوع حقه العلمي المثبت بتوفيق الله، وهو من وراء القصد.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية