براءة ذلك هو اسمها، أم بسيطة لأطفال ثلاثة أصغرهم عمره سنة، لم تتخط سن الثلاثين بعد، كانت تعاني من غثيان واستفراغ ليتم تنويمها وإدخالها للعناية المركزة في أحد المستشفيات الحكومية في المدينة المنورة، لكنها خرجت منه مفارقة للحياة، توفيت بشكل غامض، فيما لاتزال سلسلة أعذار في المستشفى تتوالى عذرًا تلو الآخر واكتفوا حسب الزوج بجملة «قضاء وقدر.

صحة المدينة من جانبها قالت: إنها استقبلت شكوى الزوج وأحالتها للتحقيق في جهة الاختصاص.

«جمال،زوج الراحلة «براءة» والذي كان يرافقها طيلة فترة مرضها وتنويمها أفاد أنها كانت تعاني من مرض سرطان الدم الحاد منذ 5 أشهر وخضعت للعلاج الطبي المكثف، وأشار إلى أن الأطباء أكدوا من خلال تقرير طبي مكتوب أنها في طريقها للتعافي، وباتت صحتها مستقرة بعد تلقيها للعلاج فترة 3 أشهر .

وأكد جمال أنه اصطحب زوجته براءة إلى المستشفى بعد 20 يوما من تلقيها العلاج الكيماوي حيث كانت حالتها مستقرة، وكانت المراجعة روتينية بسبب نقص المناعة بعد أخذ الجرعة، وأشار إلى أن زوجته اجريت لها التحاليل وقياس العلامات الحيوية كاملة وبعد صدور نتائج التحاليل تم نقل دم وصفائح دموية لها وتقرر خروجها بعد التأكد من صحتها بنفس اليوم.

مصابة بسرطان الدم ومنومة بين مصابي كورونا

وقال: في يوم الثلاثاء الموافق 07 /06 /2021 الساعة الواحدة ظهرًا عدت بها إلى طوارئ المستشفى حيث كانت تعاني من» استفراغ «فقط، وتم إجراء الفحوصات الطبية لها والتأكد من استقرار علاماتها الحيوية، وتم عمل مزرعة دم للتأكد ما اذا كان هناك فيروس داخل الدم، مشيرًا الى ان أحد الاطباء من قسم أورام الدم شدد على ضرورة تنويمها في القسم المختص لمتابعة حالتها. وأكد أن زوجته تم تنويمها بالفعل مشيرًا الا ان قسم الطوارئ لم يصغِ لمشورة الطبيب في مكان تنويمها حيث إنها نومت في الدور الخامس بالقسم المخصص لحالات فايروس كورونا مؤكدًا ان زوجته لم تكن حينها تعاني من أي اشتباه بإصابتها بالفايروس مستدلًا بالفحوصات والتحاليل الطبية التي تم إجراؤها منذ دخولها لقسم الطوارئ وأشار جمال إلى أن أحد استشاري أورام الدم قام بزيارة زوجته باليوم الثاني من التنويم بغرفتها وطلب عمل مزرعة دم، وتفاجأت واخبرت الطبيب أنه بالفعل تم أخذ عينة قبل يوم واحد ليرد الطبيب بالنفي عن وجود عينة لمزرعة الدم وتم أخذ عينة أخرى. وأشار إلى أن زوجته بقيت الى تمام الساعة الـ 6م من يوم الثلاثاء الموافق 08 /06 /2021 في غرفة التنويم وتم نقلها لقسم العناية المركزة حسب مشورة الطبيب لمتابعة حالتها الصحية عن كثب.

نزيف خارج البطن

وأفاد أنه تم اعطاء زوجته إبرة (الصبغة) لعمل أشعة مصبغية لها وبعد انتهاء الأشعة أكد بطلبه للطبيب على تناولها المياه والسوائل لإزالة أثر الصبغة من الجسم، مؤكدًا على حد قوله أن الطبيب رفض ذلك وقال ننتظر صدور نتيجة الأشعة، مشيرًا إلى ان أثر الإبرة المصبغية إذا لم يتم تخفيفه بالماء حسب ماذكر له احد الاطباء بعد الأشعة فقد يؤدي إلى فشل كلوي تام، وتابع :» بعد صدور النتيجة تبين أن هنالك نزيفا خارج البطن نتيجة سبب نقص الصفائح الدموية ولا تحتاج تدخلا جراحيا ويكتفي بإعطائها علاجا لإيقاف النزيف والصفائح الدموية حسب قول الأطباء لكنها اصبحت تعاني من الجفاف بسبب الاستفراغ مما أدى إلى حموضة بالدم.

سيضعون لي منوما ..آخر كلمات الزوجة

وقال جمال: «دخلت زوجتي - رحمها الله - لقسم العناية المركزة وبقيت انا منتظرا داخل سيارتي في مواقف السيارات خوفًا عليها وكنت أتواصل معها بالواتس اب للاطمنان عليها وطلبت منها النوم، وأغلقت جوالي ونمت، وبعد ساعات بعثت زوجتي من داخل العناية المركزة عدة رسائل تستنجد بي بقولها (جمال الدكتور عندي) وقامت بالاتصال بي عدة مرات وأرسلت رسالة (جمال سوف يضعون لي منوم). واضاف: «لم أتمالك نفسي بعد قراءة رسائلها وهرعت مسرعا لقسم العناية المركزة قبل ظهيرة يوم الأربعاء ورأيت زوجتي موضوعة على جهاز تنفس اصطناعي وضغطها منخفض جدا مع ارتفاع شديد بنبضات القلب وسألت الأطباء عن حالتها الصحية: لماذا تدهورت بشكل مفاجئ وماذا تم إعطاؤها؟ ولم تأتني الإجابة إلا بـ» ادعوا لها، وانه سيتم عمل غسيل كلوي بسبب فشل وظائف الكلى،وأكد أنها لم تشتك مطلقًا من أي مرض في الكلى، راميًا بأصابع الاتهام للطبيب الذي أصر على عدم تناولها أي سوائل بعد أخذها لإبرة الأشعة المصبغية. وتابع جمال حديثه: في نفس اليوم الأربعاء ذهبت مساءً لقسم العناية المركزة أردت الاطمئنان على زوجتي وصدمت بعدم عمل الغسيل الكلوي لها وعند سؤالي للطبيب المناوب في القسم قال لانستطيع بسبب انخفاض الصفائح الدموية إلى نسبة 10 من 150،

الزوج: تبرعت بدمي لها وفارقتني للأبد

واستطرد الزوج قائلًا: إنه في صباح يوم الخميس الموافق 10 /06 /2021 قابلت استشاري أمراض الدم بتمام الساعة 8:30 ص وطلب مني التبرع بصورة عاجلة بالصفائح الدموية وذهبت وتبرعت وعند عودتي في الساعة الـ 10:30ص وجدت براءة قد تركتني وحيدا أنا وأبناءنا الـ 3، وعند استفساري عن سبب الوفاة لم يجبني أحدهم إلا بـ (قضاء وقدر). وأشار إلى أنه تقدم بشكوى لـ صحة المدينة مستفسرًا عن التساؤلات التي لم يلقَ لها إجابة من قبل الأطباء وقسم العناية المركزة وكانت تتمحور عن أسباب وفاة زوجته داخل العناية المركزة، ولماذا تم الرفض من قبل الطبيب أن تتناول السوائل بعد أخذها للإبرة المصبغية وانتهائها من الأشعة،؟ وتساءل عن سبب إعطائها منوما ووضعها على التنفس الصناعي ولم تكمل الـ 24 ساعة بعد ذلك حتى فارقت الحياة ؟ وهل كان يتقبل جسم المريضة هذا الدواء خاصة وأنها خضعت لعلاج كيماوي قبله بعدة أيام؟

صحة المدينة: إحالة القضية لجهة الاختصاص

أفادت «صحة المدينة» أنه تم اتخاذ الإجراءات النظامية في هذه القضية وإحالة مستنداتها إلى الهيئة الصحية الشرعية ذات الاختصاص لاستكمال الإجراءات النظامية بشأنها