Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. محمد سالم الغامدي

الفلسفة هي طريقنا إلى المعرفة

A A
الفلسفة أو حب الحكمة كما عرفها اليونانيون أو علم المبادئ العامة كما عرفها ديكارت هي علم له أصوله التي تبحث في الإجابة على الأسئلة الكبرى أو هي مجموعة من المشكلات التي يسعى الإنسان لحلها بالتفكير المنطقي العقلاني.

والفلسفة تعد أم العلوم ومدخل التفكير الذي يصل من خلاله الإنسان إلى فتح آفاق الإبداع والابتكار والاختراع وفك القيود المحيطة بالعقل البشري ليطلق قواه الكامنة.

ولسنا هنا بصدد الحديث عن مفهوم الفلسفة ونشأته وخصائصه ومجالاته بشكله الشمولي لكن وددت أن يكون هذا مدخلاً للحديث عن هذا العلم من المنظور الإسلامي وما ترتب على ذلك المنظور من آثار كان أغلبها سلبياً على المنتج الفكري فنقول: إن التصور الضبابي أو فلنقل السوداوي الذي وضعه وعزز انتشاره العديد من الفقهاء بمساعدة بعض القادة في العصور الإسلامية الأولى ثم انتقل ذلك التصور تباعاً عبر الأجيال حتى يومنا هذا إنما هو مقصلة نُصبت لقتل الفكر المبدع والتفكير الناضج بحجج واهية ابتكره هؤلاء الفقهاء للإبقاء على هيمنة فكرهم وتجذير سلطتهم، كانت تلك المقصلة سبباً في سفك دماء الكثير من أبرز علماء المسلمين ممن كانوا في عصرهم أعظم علماء ذلك العصر، ومن خلال علمهم انطلقت الحضارة الأوربية الحديثة كجابر بن حيان والطبري والجعد بن درهم وأحمد بن نصر ولسان الدين الخطيب وصلب الحلاج وتكفير الفارابي والرازي وابن سينا وتقطيع أوصال ابن المقفع وإحراق كتب الغزالي وابن رشد والأصفهاني والقائمة تطول وأساليب القمع والتكفير والقتل تتنوع وتتجدد حتى يومنا هذا.

كل ذلك الفعل الشنيع كان بحجج المحافظة على الدين لأن علم الفلسفة يُعد عندهم زندقة ويُخرج من الملة تحت مظلة فقه سد الذرائع الذي سد منافذ الفكر والإبداع قديماً وحديثاً فكان سبباً رئيساً في واقع الحال الذي جعل أمتنا تقبع في مؤخرة الركب الأممي تحت مظلة أحكام واهية وأفكار منقرضة.

لذا أتمنى أن يتم إقرار منهج الفلسفة ضمن مناهج التعليم في مختلف المراحل الدراسية وخاصة أننا نعيش مرحلة الانطلاق الفكري التنموي الشامل ضمن خطتنا التنموية الطموحة 2030 وتحت مظلة قيادتنا الفذة العظيمة في فكرها وتوجهها نحو المستقبل، والله من وراء القصد.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X