Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيلة زين العابدين حماد

لماذا حرص الإخوان على تدريس النسخ في القرآن في مناهجنا؟ (3)

A A
بيّنتُ في الحلقة الماضية الآيات التي يقال نسختها آية السيف، وكلها متعلقة بحرية العقيدة، والتسامح مع غير المسلمين، أمّا آية القتال (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) [التوبة: 2] ومن الآيات التي يُقال نسختها آيات القتال، هي:

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة: 62]

وجاء في تفسير الشوكاني:» أنّ أبا داود أخرج في الناسخ والمنسوخ وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: (إنّ الذين آمنوا والذين هادوا)، قال: فأنزل الله بعد هذا (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [ آل عمران:85]

نلاحظ هنا اختلافًا حول الآية التي نسخت (والذين هادوا والنصارى) وهذا دليل على عدم صحة النسخ في القرآن.

(وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا)[الأنفال:61] إلى ههنا النسخ. وباقي الآية محكم نزلت في اليهود ثم صارت منسوخة[ص93]

(لا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)[العنكبوت: 46]

فالقول عن نسخ آيتي السيف والقتال لآيات حرية الدين والعقيدة والتسامح والتعايش مع أهل الكتاب: جعل الإسلام دين حرب وقتال، ويُفرض بحد السيف.

جعل الإسلام مجرداً من الإنسانية والرحمة والتسامح والتحاور والتعايش، وذلك بالقول إنّ آية القتال نسخت آية التسامح والتعايش مع أهل الكتاب.

إلغاء التعايش مع الآخر، بل نجدهم قالوا بنسخ (وقل رب ارحمهما كما ربيّاني صغيرًا) تحت ذريعة أنّه قد يكون الوالدان مشركيْن فلا يجوز الدعاء لهما، وكأنّ الخالق لا يعلم بأنّ الوالديْن قد يكونان مشركيْن، فهم يُقررون ذلك!..

أيُّ تطاول هذا على الخالق وكلامه وتشريعه وأحكامه!.

جعل مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم القتال ثم القتال، ولا غير إلّا القتال، فهو ليس مبلغاً، ولا نذيراً، ولم يُرسل رحمة للعالمين.

ونجدهم في مادة الحديث 2 الثقافة الإسلامية المرحلة الثانوية الفصل الدراسي الأول، ذكروا أنّ القتال لنشر عقيدة التوحيد من أنواع الجهاد في سبيل الله وأنّ الجهاد: قتال غير المسلمين إذا اعتدوا على دولة الإسلام، أو وقفوا في وجه الدعوة إلى الله تعالى وآذوا الدعاة، وأنّ الجهاد ليس مشروعًا في الإسلام للتشديد على النفس، أو لإيذاء الآخرين، بل هو وسيلة من وسائل نشر دين الله، فإن حصل ذلك بغيره فلا يلجأ إليه (ص 65).. وذلك ليعطوا مبررًا لأنفسهم وجماعاتهم المسلحة المبثقة منهم (داعش، والقاعدة، وأنصار بيت المقدس، وغيرهم) وممارسة ما يمارسونه من تكفير وقتل، وتدمير وسلب ونهب، وسبي نساء وانتهاك أعراض باسم الإسلام، في سبيل إقامة دولة الخلافة التي يُروّجون لها، وكان لأقوالهم وأفعالهم تلك أن دفعت ببعض شبابنا إلى الإلحاد.

أمّا ما جاء في المنهج عن أنّ آيات النسخ قليلة، فكتب الناسخ والمنسوخ اختلف في عدد الآيات المنسوخة، فمنهم مَن قال إنّ عدد الآيات المنسوخ (293) آية، ومنهم قال (247)، ومنهم قال (218)، ومنهم قال(214)، ومنهم قال(213)، ومنهم قال(210)، منهم قال (200)، وبعضهم قال(134)، وغيرهم قال(66)، وهناك من قال (22)، وغيرهم قال(20). [انظر: كتاب الآيات المنسوخة في القرآن الكريم للدكتور عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي]

فأين الحقيقة ممّا ورد في درس الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم؟

ثمّ لماذا درس النسخ في القرآن يُقرر في التعليم العام، وهو ذاته ليس بعلم، وإنّما نتاج خطأ في فهم آية(مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) [البقرة:106]؟ ولم يُخبر عنه مُبلّغ الوحي الرسول صلى الله عليه وسلم، والاختلاف في عدد الآيات المنسوخة دليل على عدم وجوده.

وقد استغل من جهة دعاة الإلحاد لتشكيك شبابنا في أنّ القرآن مُنّزّل من عند الله، ومن جهة أخرى استغلته جماعة الإخوان، وما انبثق عنها من جماعات مسلحة في قتال غير المسلمين وعدم التعايش السلمي معهم، مثلما استغلوا مصطلح «حروب المرتدين» الذي استخدمه المؤرخون في حروب سيدنا أبي بكر رضي الله عنه مع الممتنعين عن دفع الزكاة بعد وفاته عليه الصلاة والسلام في تكفير المسلمين وإباحة قتلهم بحكم الرّدة!.

المرجو من معالي وزير التعليم إعادة النظر في مناهج المواد الدينية والتاريخ لجميع المراحل الدراسية بما فيها المرحلة الجامعية مراجعة دقيقة، وتنقيتها من شوائب الفكر الذي عكف الإخوان عقوداً على غرسه في عقول أجيال تلو أجيال، باجتثاثه من جذوره.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X