Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

يفضلون الرقمي.. والمطبوع يحتضر

يفضلون الرقمي.. والمطبوع يحتضر

رغم الإقبال الكبير على المعارض

A A
فجرت دراسة أجراها المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام التابع لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني حول سلوكيات القراءة لدى السعوديين مفاجأة من العيارالثقيل، عندما أشار 55% من العينة أن القراءة من الجوال هي الأكثر استخدامًا بينما يرى 42% أن الكتاب المطبوع هو أنسب وسيلة للقراءة لما توفره رائحة الحبر والورق من حميمية مع الكتاب.

اما عالميا فيشير الناشر كارل هيكسون الى إن 70 % من القراء حول العالم يستهلكون المحتوى الرقمي.

وإذا كان الأمر كذلك يبقى السؤال لماذا تدفع المطابع بآلاف الكتب والإصدارات في ظل العزوف عن شرائها؟ وهل هذه المطبوعات تعد هدرًا ماليًا؟ وهل يعاد النظر في معارض الكتب من حيث المحتوى؟

وهل الكتاب المطبوع لايزال قادرًا على الصمود بحزمة من المزايا من أبرزها رائحة الورق وحفظ حقوق المؤلف وتدقيقه بشكل جيد بما يجعله مصدرا للموثوقية كما يقول محبي الورقي، ولعل الإقبال الكبير على معارض الكتب الورقية يعكس ذلك، ومن أبرزها مؤخرًا معرض الرياض الذى شاركت به 1000 دار نشر من 28 دولة وحظي بإقبال نوعي من كافة شرائح المجتمع من مواطنين ومقيمين.

70 % من القراء يستهلكون المحتوى الرقمي

يقول الناشر كارل هيكسون إن 70 %من القراء حول العالم يستهلكون المحتوى الرقمي؛ مما يستوجب جودة عالية في تقديم المحتوى، فيما يرى ماثيو شانز وهو مختص بالنشر الرقمي أن التحوّل في سوق النشر يعتمد على التسويق، وفهم احتياجات المستهلكين، لافتا الى ثلاثة متطلبات للنشر المستقبلي وهي الحالة الذهنية التي يتمتع بها الناشر والمسوق، والبحث عن الجديد بالسوق الرقمي من خلال عدد النسخ والمبيعات بالتجزئة، ونوعية المستهلكين.

من جهتها قالت لورين شانلي وهي استشارية في مجال النشر وصناعته إن النشر الحالي يعتمد على المقاطع الصغيرة المرتبطة بالتقنية، وسيركز على الذكاء الصناعي بدعم من الثقافة والتعليم والأبحاث في المستقبل.

الكتاب الورقى في موقع جيد

قال صالح الديواني الناشر ومالك دار متون للنشر والتوزيع ان الواقع الذي يمثله الإقبال الكبير على الكتاب المطبوع في معرض الرياض الدولي للكتاب ٢٠٢١ ينفي أو يشكك في العزوف عن الكتاب المطبوع، وقد فكرت كثيراً قبل اقتحام مجال الطباعة والنشر مؤخرًا من القاهرة، لكنني رأيت بعض ما يشجعني على الدخول بثقة، موضحا ان الكتاب الورقي مازال في موقع جيد لدى المجتمع ويمثل قيمة ثقافية واجتماعية على نحو ما، والفكرة تتلخص في التعامل مع الكمية المطبوعة التي يمكنك تسويقها فقد انتهى من وجهة نظري عصر طباعة الكميات الكبيرة، كما تحدث صاحب مركز الادب العربي للنشر والتوزيع مسفر السبيعي بقوله: يبقى للكتاب المطبوع اهمية كبرى وحضور مميز وهناك الكثير الذين يرفضون الكتاب الالكتروني ومتمسكين بالمكتوب وأنا أولهم.

أزمة في جودة الكتاب المطبوع

رأى الناقد حمد حميد الرشيدي أن القول بتفضيل 42٪ من السعوديين الكتاب المطبوع كما جاء في السؤال شيء جيد، ومؤشر حسن يدل على أهمية الكتاب في رفع وعي الناس عموما، كما انه يعني أن باقي النسبة المئوية 48 ٪ وهي النسبة الأكبر يفضلون الكتاب الإلكتروني أو الرقمي وهذا أمر أيضا له دلالة ايجابية على أن وضع الكتاب والقراءة والاطلاع لا تزال تبشر بخير، أما لماذا نطبع هذا الكم من الكتب اذا لم يكن هناك قراء فهو سؤال يحتاج منا لوقفة طويلة بعض الشيء، وعاد للقول إن ظاهرة طباعة الكتب ونشرها وتوزيعها ظاهرة حسنة على أي حال، وان كانت تعاني من مشكلة (الكم )على حساب (الكيف) حيث لدينا إنتاج كمي مطبوع كبير جدا، لكن تنقصه الجودة في أغلب مكوناته.

انتقاد دور المؤثرين على التواصل الاجتماعي

قال الشاعر إبراهيم الجريفاني: نعيش أزمة هوية القراءة ولعل المركز استشعر ما نلمسه اليوم من صراع فكري بين ما نود وما نتلقف ومن زاويتي كمتابع للمشهد الثقافي الفكري، أرى ان هناك أزمة حقيقية فيما نقرأ.

واضاف مفهوم القراءة اختلف، لم تعد الأزمة الكتاب الورقي والإلكتروني فكلاهما قراءة واختيار شخصي.

الأزمة تكمن فيما نراه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وما يقدمه من وصفوا المؤثرين فالكثير منهم أشبه بزبد البحر.

وللأسف يدعون ويستقبلون ويتم الاستماع لهم رغم ضعف وتفاهة المحتوى الذي يقدمونه.

الكتاب المطبوع يعزز الإحساس بالذات والانتماء

أكدت دراسة أجرتها جامعتا أريزونا وتاوسون في الولايات المتحدة الأمريكية أن التجربة النفسية التي يعيشها القارئ مع كتب ورقية تختلف تماما عند قراءته للكتب الإلكترونية.

نتائج البحث الذي نُشر في مجلة Electronic Markets الشهر الماضي أكدت ما يراود الكثير من القراء والناشرين لفترة طويلة عن الإحساس الفريد المرافق لامتلاك وقراءة كتاب ورقي.

وتمنح تجربة الكتاب الورقي للقارئ مزايا عديدة دفعت أمازون لافتتاح 18 مكتبة.

وأكد المشاركون في البحث أن امتلاكهم كتابا ورقيا يجعلهم أكثر ارتباطا بالكتاب ويرسي لديهم إحساسا بالذات كما يمنحهم شعورا بالانتماء لما يقرأونه، وأبدى عشاق الكتب عدم رضاهم عن استخدام الكتب الإلكترونية لما يصاحبها من افتقادهم لـ“رائحة الكتب“ المميزة.

ومن النقاط المهمة التي أشار إليها المشاركون سهولة التفاعل مع الكتب الورقية وكثرة الخيارات المتاحة لذلك، وإضافة ملاحظات على هامش الكتاب وتحديد صفحات للرجوع إليها لاحقا وتخطيط مقاطع معينة، وعن تجربتهم مع الكتب الإلكترونية عبر المشاركون عن خيبة أملهم لصعوبة مشاركتها، بسبب ما تفرضه سياسات إدارة الملكية الرقمية في بعض البلدان؛ واشارت الدراسة الى ان شركة أمازون التي طورت تجارة الكتب الإلكترونية بشكل كبير، خصوصا بعد إطلاق جهاز ”كيندل“ اللوحي المخصص للكتب الإلكترونية، تعود اليوم لتجارة التقليدية للكتب، كاستجابة لتفضيل شريحة واسعة من القرّاء لمعاينة الكتاب وتصفحه قبل شرائه.

أسباب تدفع الكتاب الورقي للصمود

استعرض الكاتب عبدالله الجميلي مزايا الكتاب الإلكتروني بقوالبه المختلفة مؤكدا انها تتمثل في قلة التكلفة، ومحدودية المصروفات؛ وبالتالي هو الأرخص وقد يكون مجانياً، إضافة لسهولة حمله وتصفحه من خلال الأجهزة المحمولة والمواقع والتطبيقات، ولفت الى سرعة توزيعه، ومساحة انتشاره الواسعة، والإمكانات الكبيرة التي يمتلكها في البحث داخل تفاصيله، والإفادة منه في النّقل والنسخ إلى غير ذلك من الإيجابيات لكنه استدرك قائلا: تسلّـح (الكتاب الإلكتروني) بتلك المزايا لم يُـلغِ أبداً حضور شقيقه (المطبوع) رغم ما يواجه من تحديات، مشيرا ان صوته لايزال عاليا في ظل حفظه حقوق المؤلفين ودور النّـشر، فيما الرقمي في الغالب يُـهدرها، كما ان مصافحة القارئ للورق تُـرَسِّـخُ في ذهنه وذاكرته ما يطرحه المؤلف من رؤى ومعلومات، فهو يشعر بها وكأنه يلمسها أو يعيش بين حروفها، لِـيُـحَـلِّـق بين الصفحات في سِـحْـرٍ معرفي، كما ان الكتاب المطبوع حتى يصل لِـــيَـد القارئ يمرّ بالعديد من المحطات التي تساهم في تنقيحه وجعله أكثر موثوقية، و يبقى إرثاً تتوارثه الأجيال، أما الكتاب الرقمي فلسهولة إخراجه يأتي بالـغَـثّ قبل الـسَّـمِـين، كما قد يذهب ذات يوم ضحية لمجرد فيروس إلكتروني خبيث أو صـمت عارض للإنترنت وبرامجها وتطبيقاتها، ولعل ما حدث مؤخرًا من شلل ضرب شريحة كبيرة من الناس بسبب (الفيس بوك والواتسب، وغيرهما) خير شاهد. وقال ان الكتاب الورقي سيبقى حاجزاً لمكانته وإنْ قَـلّـت أرقام نُـسَـخِـه، والشواهد عديدة منها ازدهار معارض الكتب الدولية حول العالم، وكثافة زوارها، والأرقام المرتفعة لمبيعاتها موضحا ان (الشقيقان الورقي والإلكتروني مِـن الكُـتب قَـد يتكاملان، ويُـرّوِّجُ أحدهما للآخر،) لكن الأزمة الحقيقية هي عدم اهتمام العرب عموماً بالقراءة أياً كان مصدرها مطبوعاً أو رقمياً، وهذا ما نقله تقرير لمؤسسة الفكر العربي، وفيه أنّ متوسط قراءة الإنسان العربي لا تتجاوز (6 دقائق) في السنة، فيما تصل لــ ( 200 ساعة) عند الفَـرد الأوربي، كما أظهرت إحصاءات (منظمة اليونسكو) بأنّ متوسط القراءة الحُـرّة للطفل العربي لاتتعدى بضعة دقائق في السنة، مقابل (12 ألف دقيقة) في العَـالَـم الغربي، داعيا الى برامج ومحفزات تُـقَـرّب المجتمعات العربية بأطيافها من القراءة باعتبارها غذاء الروح وصانعة للحضارات الإنسانية.

تساؤلات عن أهمية مبيعات الكتب والمعارض

قال القاص محمد على قدس: دائما وعندما يعلن عن افتتاح معرض جديد للكتاب، نتساءل اذا كانت دور النشر تعلن دائما تدني مبيعات الكتب الورقية فلماذا تقام المعارض سنويا له. ورأى ان معرض الكتاب موسم للقراءة وعشاق الكتب الحقيقيين وما بين الأدباء والعلماء والكتب علاقة حميمة، والسؤال هل الجماهير التي تتلهف على شراء الكتب واقتنائها ظاهرة ثقافية أم تظاهر ثقافي؟.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية