Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
حسن ناصر الظاهري

ازدواجية السلطة في لبنان.. (الدويلة تطبق على الدولة)!

A A
هذا العنوان الذي جاء استهلالاً لمقالي مقتبس من البيان الذي صدر عن رؤساء لبنان السابقين، والذي أدانوا فيه المواقف الخارجة عن الأصول والأعراف والمواثيق العربية والدبلوماسية والأخلاق التي صدرت عن وزير الإعلام (القرداحي)، إذ أوضح الرؤساء بأن (الازدواجية في السلطة تفاقمت إلى أن ظهر على السطح إطباق الدويلة على الدولة)، مما يؤكد ما ذهب إليه سمو وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان في تصريح له قال فيه: (إن القضية أوسع بكثير من الوضع الحالي، وأنه من المهم أن تصيغ الحكومة في لبنان أو المؤسسة اللبنانية مسارًا للمضي قدمًا بما يحرر لبنان من الهيكل السياسي الحالي الذي يعزز هيمنة حزب الله).

لسنا وحدنا من يقول إن لبنان قد غدا مخطوفًا، فها هو الكاتب اللبناني في صحيفة النهار اللبنانية (عبدالله سلاب) قد أشار بأن كل الأدلة تؤكد كل يوم أن السلطة التنفيذية بشقها الحكومي لا تزال مخطوفة إلى جانب رئاسة الجمهورية التي خُطفت في شهر تشرين الأول 2016 وأبعدت لبنان عن هويته ورسالته وموقعه.. نعم، لبنان مخطوف، والرئاسات الثلاث فيه لا تملك أن تصدر أي قرار دون الرجوع إلى (نصر الله)، وحزبه هو من يسيطر تمامًا على السياسة، ويريد أيضًا أن يسيطر على القضاء، ولذلك لم نتفاجأ حينما أعلن (نصر الله) عن تضامنه مع وزير الإعلام (جورج قرداحي) ورفضه إقالته، معتبرًا أن الدعوات على هذا الصعيد اعتداء سافر على لبنان وسيادته، بل وحذر الرئاسة والحكومة من مجرد التفكير بإقالته أو مطالبته بالاستقالة.

لا صوت في لبنان يعلو على (صوت نصر الله) فبعد السيطرة السياسية والعسكرية أطلق (نصر الله) مرحلة السيطرة الاقتصادية بعد أن توسط لدى إيران بإمداد لبنان بـ(المازوت)، وحينما أرادت المملكة أن تقوي جيش لبنان بإمداده بأحدث الأسلحة كان (نصر الله) من أوائل المعترضين، حيث وصف قبول (الهبة السعودية) بأنها ارتهان للقرار اللبناني ورهن الجيش، لكن الرد جاءه من الرئيس الأسبق (ميشال سليمان) الذي قال (بأن ذلك غير صحيح، فالسعودية لطالما أرادت الحفاظ على الجيش الذي يمثل وحدة اللبنانيين).

لبنان، كله، حكومة وشعبًا، مقتنع تمامًا بأن (حزب الله) هو المسؤول الحقيقي عن انفجار المرفأ، وأن نترات الأمنيوم تخصه، ولذلك فهو يقف في وجه أي قاضي يتولى التحقيق، وقد استطاع أن يبعد القاضي السابق (فادي صفوان)، والآن يحاول إبعاد القاضي (طارق البيطار) بحجة أنه مُسيس، وكان نصر الله قد صرح في البدايات بأن الحزب لا يخشى التحقيق لأنه ليس متهمًا من قبل الأجهزة القضائية، لكن كذبه دفعه إلى افتضاح أمره، ففي الوقت الذي قال فيه بأن التحقيق الذي يتولاه القاضي (البيطار) يهدف إلى تبرئة إسرائيل، قال في خطاب آخر له في 1/8/2021 بأن نترات الأمنيوم التي انفجرت جاءت إلى المسلحين في (جرود وعرسال والقلمون) لتصنيع المتفجرات، مشيرًا إلى أن من أتى بالنترات إلى المرفأ هي الجماعات اللبنانية الداعمة لهؤلاء المسلحين، وإذا كان ذلك صحيحًا، لماذا لا يترك القضاة يعملون للاستدلال على المتسبب الحقيقي وراء هذا الانفجار، طالما هو واثق من سلامة موقفه!.. فوقوفه ضد عمل القضاة يعني أن الحزب له علاقة بهذا الانفجار كما يرجح ذلك الجميع.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X