Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

ندوة وحوار عن "الملصق" كوسيلة اتصال عصرية

ندوة وحوار عن "الملصق" كوسيلة اتصال عصرية

ضمن فعاليات "اكسبو دبي 2020"

A A
نظمت ندوة الثقافة والعلوم بالإمارات العربية المتحدة نقاشاً وحواراً هو الأول من نوعه على مستوى العالم العربي، بعنوان "الملصق وسيلة للتواصل الثقافي والاجتماعي" حضره محمد المر رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد، وبلال البدور رئيس مجلس الإدارة، ود. صلاح القاسم المدير الإداري، والفنانة التشكيلية د. نجاة مكي ونخبة من المتخصّصين والمعنيين.

شارك في الندوة المصمم الإمارتي المعروف هشام المظلوم وهو أول مصمم إماراتي جرافيكي تخرج من جامعة الإمارات عام 1985 وأنجز العشرات من الشعارات والبوسترات لعل أهمها شعار تلفزيون الشارقة وغيرها الكثير من بصماته في هذا المجال وعمل رئيساً لمجمع الشارقة للفنون، الى جانب خالد الجلاف رئيس جمعية الإمارات لفن الخط والزخرفة الإسلامية ونائب رئيس تحرير مجلة حروف عربية الصادرة من ندوة الثقافة والعلوم والمتخصصة في فن الخط العربي، ود. عرفات النعيم أكاديمي ومصمم جرافيكي ومنسق مشاريع دولية في الفنون البصرية، والفنان التشكيلي والخطاط والمصمم والباحث في مجال الخط العربي تاج السر حسن، وأدار النقاش الروائي ناصر عراق.

هشام المظلوم: حضور مؤثر للملصق مع ظهور الطباعة

ثم تطرّق هشام المظلوم إلى مدارس فن التصميم المرتكزة على خمس فروع منها: التصميم المعماري والصناعي وثلاثي الأبعاد والأزياء والمجوهرات والجرافيك (فن الطباعة والحفر)، وربط الى ان العناصر الأساسية للتصميم من الناحية الفنية يجب ان تعتمد على الفكرة المطروحة وبساطتها وقوة التصميم والمضمون ومدى ارتباطه بالحدث، أما الجانب التقني فيفضل ألا يتعدى التصميم أكثر من ثلاثة ألوان، بحيث يكون من السهل التحول إلى اللونين الأسود والأبيض معا للمحافظة على المضمون والقراءة وقوة الوضوح، والخضوع للتصغير والتكبير دون فقدان معالمه الرئيسية.

وأضاف المظلوم أن الملصق لابد أن يجيب على اسئلة "ماذا وأين ومتى"، وفي الجانب المقابل لابد أن يكون هناك ابتكاراً ملموسا في الرؤية للتصميم مع جودة التصميم والإبداع الفني، ليتوافق مع كل النواحي والمجالات ان كانت ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية أو رياضية. مضيفاً إلى ان للملصق عدة مقاسات منها ملصق الشارع الذي لابد أن يكون مبسط وواضح، أما ملصق النافذة فيعتمد على المعلومة والتفاصيل للمعلن عنه. كما أوضح المظلوم بأن أول ملصق عالمي صمم في لندن في القرن الخامس، وأن أقدم ملصق مطبوع في فرنسا كان في العام 1477 واحتوى إلى الإشارة والتنويه عن الضرائب والملكيات التي تم فرض قوانينها آنذاك، وتعتبر بدايات الملصق الحديث في القرن التاسع عشرة مع بداية ظهورالطباعة التي روجت لهذا الفن، وذكر المظلوم أن هناك دول عربية محورية لها دور هام في فن تصميم الملصقات وتعتبر مصر هي الرائدة في هذا الفن، ومع استخدام الخط في عصر محمد علي تطور فن الملصق وزاد حضوره مع الوقت في المسرح والصحافة وازدهارالطباعة، كما كان للبنان والعراق دور مهم ومماثل في فن الملصق، فأقيمت المعارض السنوية لفن الملصق العراقي وفن الملصق العربي. وكان للمسرح دور مهم في بروز فن الملصق من خلال الإعلانات المسرحية والسينمائية. وأكد المظلوم الى أن الملصق السياسي يعتبرالأكثر تأثيراً في هذا المجال كما كان مشاهدا في الملصقات التي تطرقت للقضية الفلسطينية، واعتبر بأن لهجرة بعض الفنانين العرب دور مهم في تطوير فن الملصق من خلال الاطلاع على تجارب جديدة.

وعن تاريخ الملصق في الإمارات، ذكر المصمم هشام المظلوم إلى أنه قبل تأسيس الدولة الإماراتية ووحدتها كان للوجود الهندي في المنطقة دوراً في التعريف بفن الملصق من خلال الإعلانات الخاصة بالعروض السينمائية وأشرطة الكاسيت ومع ازدهار الطباعة والاستقرار الاقتصادي والنمو في دولة الإمارات أصبح للملصق حضور قوياً ومبهراً برز من خلال المؤسسات التعليمية والأكاديميات التي تدرس فن الملصق ومنها الجامعة الأمريكية وكليات التقنية وجامعة زايد ولكن اعتبر بأن ثمة مشكلة تكمن في عدم دراسة فن الخط العربي وعلاقته مع التصميم حتى يتم المزج بين الخط وتصميم الملصق بشكل مبتكر وأصيل، مؤكدا على أهمية تركيز المصممين على إيجاد خط عربي يتناسب مع الهوية العربية.

الخط العربي يضفي الهوية العربية للملصقات

من جانبه، عرّف خالد الجلاف أن الملصق بأنه عبارة عن إعلان ورقي مطبوع أو إعلان معروض للجمهور، ويستخدم كلمة "بوستر" ككلمة معربة، وللملصق عدة استعمالات سواء كان الترويج لمنتج أو حدث معين كالأحداث الوطنية والمهرجانات الاقتصادية والسياسية والفنية ايضاً، ويجب أن يكون الملصق لافتاً لانتباه المارة مباشرة، وذكر الجلاف بأن ميزة استخدام الخط العربي بفن الملصق يبرز جمالية الحرف العربي، ومرونة الخطوط العربية للتطويع ضمن التصميم الكلي للملصق ومن ثم إضفاء صفة الهوية العربية للملصق العربي.

بينما تناول الدكتور عرفات النعيم في مداخلته دور الملصق وعلاقته بالوعي وبالتحولات الاجتماعية ووسائل استخدامه في تعزيز الثقافة البصرية، فالملصق يعتبر شكلًا من أشكال التواصل البصري لتبادل المعلومات والأفكار والاستجابة للقضايا المحلية والعالمية، وتعزيز المنتجات والخدمات إذ يعتبر أكثر أشكال فن التصميم المعاصر قوة وأكثرها تأثيرا. وناقش عرفات تجربة الملصق في المنطقة العربية.

وذكر تاج السر حول مدى إفادة التطورات التقنية في انتشار الملصق على مستوى الجموع من خلال التطورات التقنية من تطبيقات رقمية واستخدام للفيديو (الصورة المتحركة) وطرق البث عبر وسائل التواصل الاجتماعي العديدة والتنافسية من (الفيس بوك إلى الإنستغرام وخلافه) والتي فتحت آفاقاً كبيرة للملصق وسـرّع من وصول الرسالة.

وفي ختام الندوة استعرض المشاركين نماذج من الملصقات والبوسترات الفنية التي أبرزت مراحل تطوّر مفهوم الملصق، وكانت التوصية الجماعية لدى المشاركين الى أهمية إبراز الهوية والخط العربي في تصميم الملصق. وأكد معالي محمد المر أن فن الملصق لم يلق حتى الآن اهتماماً يليق به على المستوى العربي، فالمنتج العربي ضعيف مقارنة بنظيره العالمي، وأشاد بجهود ندوة الثقافة والعلوم في التعريف بأهمية ودور وتأثير فن الملصق من خلال مهرجان الملصق الذي نظمته الندوة في دوراته السابقة، إلا أن تلك الجهود بحاجة إلى المزيد من الجهود والتكثيف الإعلامي والتثقيفي والحضور الجماهيري سواء بالعرض الحي أو عبر التقنيات ووسائل التواصل.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية