Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
حسن ناصر الظاهري

العراق.. خلاف على نتائج الانتخابات والكتلة الأحق باختيار رئيس الحكومة!

A A
لعلنا نتذكر يوم 2 مايو 2020 كيف عارضت قيادات الفصائل الموالية لإيران منح مجلس النواب العراقي الثقة الكاملة لحكومة (مصطفى الكاظمي)، إضافة إلى عدم موافقة بعض القادة السياسيين على تمرير (الكاظمي) ليكون رئيسًا للوزراء، وعلى رأس أولئك الرافضين رئيس ائتلاف دولة القانون (نوري المالكي) ورئيس عصائب أهل الحق (قيس الخزعلي)، لأن (الكاظمي) جاء بمشروع لا يتفق مع رغبتهما ويكبح جماح طموحاتهما، حيث كان مشروعه (استرجاع هيبة الدولة) وحصر السلاح ليكون في يد الجيش لا في يد الميليشيات حتى لا تتكرر هيمنة المليشيات على قرارات الدولة كما هو حاصل في لبنان، وهم يسعون إلى (لبننة العراق) بإنشاء دولة عميقة طالما بيدهم السلاح ولديهم الممول (إيران).
ولذلك لن نستغرب والحال هكذا في أن يواجه (الكاظمي) المتاعب تلو المتاعب حتى بلغ بخصومه لأن يحاولوا في اغتياله، وبالتأكيد لن تعلن الجهة المسؤولة عن محاولة الاغتيال عن نفسها رغم أنها أضحت مكشوفة، بل وأعلنت عن نفسها عندما هددت رئيس الوزراء عقب الأحداث الأخيرة التي جرت في المنطقة الخضراء (بالقصاص) وبأن تصدي قوات الأمن لمؤيديهم (لن يمر دون عقاب)، مما يؤكد أن محاولة الاغتيال سبقها (إصرار وترصد)، مع أنهم اتجهوا للتمويه بغية إبعاد أنفسهم عن الحادثة مطالبين بتحقيق فني مستقل للتأكد من أن رئيس الوزراء قد تعرض إلى محاولة اغتيال في إشارة إلى أنه ربما أنه دبّر هذه العملية! للأسف فإن الأشهر القادمة حبلى بالصراعات في العراق، فمعروف أن إيران تمارس نفوذًا قويًا على العراق من خلال ذراعها (الحشد الشعبي) وساءها أن يخسر تحالف (الفتح) الممثل للحشد الشعبي وحليفها القوي في الانتخابات الأخيرة، ولذلك ستعمل ما وسعها على عدم استقرار العراق، إضافة إلى رغبة تلك القوى الخاسرة للعودة باتجاه (التوافق) الذي يرفضه التيار الصدري الفائز في الانتخابات ويصر على تشكيل حكومة (أغلبية وطنية) وبدأ العمل للوصول إليها عبر حوارات قادها (مقتدى الصدر) مع زعماء الكتل الفائزة معه في الانتخابات وهي (حزب التقدم) و(الحزب الديمقراطي الكردستاني) بالإضافة إلى الكتل الأخرى (تيار الحكمة) و(تحالف النصر) حتى يضمن تهدئة الشارع، بعد أن ثبت أن التمسك بـ(التوافق) ووجود الجميع في الحكم والمعارضة تُسبب في فشل القرار السياسي وتراجع الدولة. لا شك بأن الانتخابات المبكرة التي تم اللجوء إليها بعد ضغط الشارع، جاءت بهدف إنتاج معادلة جديدة في التعامل مع العملية السياسية وتتجاوز الآلية السابقة في موضوع إدارة السلطات، والسقوط الذي منيت به الأحزاب الموالية لإيران وعزوف جماهيرهم عن التصويت كان بسبب العنف والممارسات القمعية المنسوبة للفصائل التابعة لها، لكن المهم، هل يتعاون الخاسرون في الانتخابات مع الفائزين في إبعاد الخلافات السياسية عن الشارع، وتجنيب المواطنين تداعيات الخلافات المتعلقة بتشكيل الحكومة؟، فهناك من يصر على العودة إلى حكومة (توافق)، وهناك من يرى أنه الكتلة الأكبر والأحق في ترشيح رئيس الوزراء.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X