Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي آل شرمة

تجنيس الكفاءات يدعم مناخ الإبداع والابتكار

A A
يمثّل قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز –حفظه الله– منح الجنسية السعودية لعدد من المبدعين خطوة كبيرة في سبيل مساعي استقطاب الكفاءات المتميزة في كافة المجالات التي تثري المجتمع، واحتواء أصحاب الكفاءات المتميزة والخبرات والتخصصات النادرة والكفاءات النوعية، بما يسهم في تنمية البلاد وضخ المزيد من دماء الإبداع والتجديد والابتكار في شرايين مجتمعها، لاسيما أنها تمر بمرحلة مفصلية من تاريخها، حيث تسعى على هدي رؤية المملكة 2030 إلى التحول نحو الاقتصاد الرقمي، وتنمية وتطوير المجتمع.

والتجنيس هو ممارسة عالمية متقدمة تقوم بها كافة دول العالم، لاسيما المتطورة منها، لاجتذاب كفاءات يمكن أن تسهم في ترقية الأداء وتطوير أساليب العمل. إضافة إلى أنه –كما في الحالة السعودية الراهنة– يأتي كنوع من الوفاء لأشخاص قدموا الكثير لخدمة هذا المجتمع، وبذلوا جهوداً ضخمة لإثراء الساحة الثقافية والعلمية بما قدموه خلال الفترة الماضية، وبما أظهروه من حب ووفاء لهذه البلاد التي قضوا فيها معظم سنوات عمرهم، فكان أن بادلتهم مملكة الإنسانية حباً بحب ووفاء بوفاء.

والقرار الملكي الكريم بفتح باب التجنيس لأصحاب القدرات النوعية في المجالات الشرعية والطبية والعلمية والثقافية والرياضية والتقنية لا شك سوف يسهم في تعزيز عجلة التنمية، ويعود بالنفع على المجتمع، فهو يأتي تنزيلاً لمفردات رؤية 2030، التي تهدف إلى إيجاد وتعزيز بيئة جاذبة ومواتية تتيح لهؤلاء المبدعين الفرصة للعمل وتعزيز مناخات الإبداع والتفرد.

إضافة إلى ما سبق فإن القرار لا شك يصب في اتجاه دعم المملكة لمناخ الاستثمار الأجنبي، وإتاحة الفرصة لرؤوس الأموال كي تمارس أعمالها في بيئة اقتصادية سليمة ومعافاة، تضمن لهم حقوقهم بالكامل، وتسمح لهم بممارسة أنشطتهم والاستفادة الكاملة من البنية التحتية المتطورة التي تمتاز بها المملكة، ولتحقيق ذلك الهدف أقرت السلطات منح الإقامة المميزة لأصحاب الأموال وأتاحت لهم الفرصة للاستثمار بقوانين واضحة وشفافة، وهو ما سوف يضخ المزيد من الأموال في شرايين الاقتصاد، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أن هناك الكثير من المستثمرين الأجانب الذين أبدوا في مرات متعددة رغبتهم في العمل بالمملكة، عطفاً على ما يوجد بها من بيئة آمنة وآفاق استثمارية هائلة تتيح الفرصة لتحقيق مكاسب كبيرة وتوليد المزيد من فرص العمل للشباب.

هذا الفهم المتقدم يكشف بوضوح أن المملكة في طريقها لتجني ثمار رؤية 2030 التي وضعت إطارات واضحة لتحقيق أهداف محددة، في مقدمتها تعزيز البيئة الجاذبة التي يمكن من خلالها استثمار الكفاءات البشرية واستقطاب المتميزين والمبدعين في مجالات الطب والصناعة والطاقة والزراعة والجيولوجيا والفضاء والطيران والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وغيرها في التخصصات النادرة والمطلوبة.

هناك نقطة في غاية الأهمية ينبغي التنبيه لها، وهي أن فتح الباب أمام تجنيس هذه الكفاءات والقدرات واستيعابها لا يعني مطلقاً التقليل من الكفاءات الوطنية الموجودة، أو يشير إلى أن هناك نقصاً في تلك المجالات، فالقيادة السعودية أكدت في كثير من المواقف أنها تفخر بأبناء هذه البلاد وتعمل على تطوير مقدراتهم ورفع كفاءاتهم، لذلك فإن منح الجنسية لتلك الكفاءات يصب في اتجاه تطوير القدرات وإتاحة الفرصة أمام الشباب للاحتكاك بها والاستفادة من معين خبراتها.

ولأن منح الجنسية للمبدعين واستقطاب أصحاب العقول المتميزة والقدرات النوعية هو ممارسة متقدمة تقوم بها الدول المتطورة، فإن المملكة ما كان لها أن تكون بمنأى عن ذلك، لأنها دولة تخطو نحو مراقي التقدم بصورة متسارعة، وتتجه لتطوير مجتمعها والانضمام إلى صفوة دول العالم ذات الاقتصادات المعرفية والنوعية، وهو ما سوف تكون له انعكاسات إيجابية في السنوات القليلة المقبلة، بحيث ينعكس على مناخ الإبداع ويثري كافة أشكال الحياة.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X