Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي أبو القرون الزهراني

العربي الذي دار حول نفسه..!!

A A
عندما بدأت ثورات الربيع العربي نهاية عام ٢٠١٠ ومطلع عام ٢٠١١ من تونس ونجاحها في إسقاط الرئيس زين العابدين بن علي عمت العديد من الدول العربية عاصفة هوجاء وضجت الشوارع والميادين العربية بالثورات وسادت حالة من الفوضى والاحتقان وأصبح الكل يردد «الشعب يريد إسقاط النظام». وسقط على إثر ذلك نظام حسني مبارك ومعمر القذافي وعلي عبدالله صالح وكاد بشار الأسد أن يلحق بذات المصير..!

*****

.. والسبب في كل هذا الاستنساخ المتتالي وهذا الانتشار للنار في الهشيم توهم الكثيرين بأن إحراق البوعزيزي نفسه سيمثل نقطة تحول جذرية وجوهرية في الواقع العربي، وأنهم سيبيتون على حال سلطوي مظلم وسيصبحون على حال ديمقراطي مشرق. وقد غذى هذا التوهم تلك الشعارات الجوفاء المصاحبة لثورات الربيع العربي التي تتحدث عن الحرية والديمقراطية والعدالة..!!

*****

.. وقد نجح من كان يقف خلف هذه الثورات والغرب تحديدًا في جعل الثائرين يتحركون معصوبي الأعين إلى الأمام دون النظر إلى وقع أقدامهم، كما نجحوا في توظيف بعض القوى الوطنية وحركات الإسلام السياسي وبالذات الإخوان المسلمين لتأجيج هذه الثورات باعتبار أن المستهدفات والمصالح الإخوانية والغربية تتلاقى في ملفاتها الخفية..!!

*****

.. وفي قلب العواصف لم يتأمل أحد أو لم يسمح لأحد أن يتأمل السبب الخفي في من يقف خلف هذه الثورات؟ ومن يخطط لها؟ ومن يغذيها؟ ومن يوجهها ويحركها..؟!!

*****

.. ثورات الربيع العربي لم تكن شعبية خالصة، ولا وطنية خالصة، والغرب ليس منها ببراء، صحيح الكثير من الجموع الذين نزلوا الى الشوارع أصحاب نوايا بيضاء، لكن من يدير المشهد هو غير ذلك تماماً..!!

*****

.. إن ثورات الربيع هي بشكل أو آخر حصاد «الفوضى الخلاقة» التي بشرت بها كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية عام 2005، وهي من مستهدفات مخطط الشرق الأوسط الكبير والجديد..!!

*****

والآن...بعد كل هذا الطحين والاختراق والصجيج ماذا تغير. ؟

الأسد لازال باقيا ، حتى انتخاباته المشبوهه باركها بعضهم من تحت الطاولة اومن خلفها .

القذافي الذي حاربوه يعود ابنه

سيف الإسلام ويلوذون بالصمت.

وفي العراق ولبنان واليمن ذات الوجوه وذات الأدوار وربما ذات المسرحيات الهزلية..!!

*****

.. يبدو أن الأحداث تسير عكس عقارب الساعة، ويبدو أيضاً أن واقعنا العربي يدور حول نفسه، فهو ينتهي دائماً عند ذات النقطة التي بدأ منها. فهل أدرك الثائرون خداع ضجيج الشوارع..؟!!

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X