Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد بن داود المزجاجي

ثقافة البحث العلمي

A A
بدايةً، إن المواطن الذي رزقه الله ببعثة من حكومتنا الرشيدة، يترتّب عليه بعد حمد الله على نعمة اختياره وابتعاثه وحصوله على الدرجة العليا؛ أن يصبح البحث هاجساً لديه، وألاّ يكتفي بمهمة التدريس حتى لا تتحوّل الكلية إلى مدرسة (ثانوية مثلاً).. كما أن على الأقسام العلمية مراعاة ذلك من خلال عدم تكليف الأستاذ بعدد من المواد العلمية، وبها عشرات الطلاب؛ مما يشكّل عائقاً أمامه للتفكير في تأليف كتاب أو للنظر في موضوع بحث.. فالأفضل اجتماع رئيس القسم بعضو هيئة التدريس لدراسة الممكن من المواد المطلوب منه تدريسها، وعلى الدكتور إطلاع رئيس قسمه على مشروعه المنتَظَر المنْويّ القيام به تأليفاً أو بحثاً في المستقبل المنظور.. إن التعامل بهكذا شفافية وروح علمية راقية؛ لابد من أن تكون نتائجه مثمرة، وإيجابية لمصلحة الأستاذ والقسم العلمي والكلية والجامعة والوطن بصفة شاملة. إن الوضوح والشفافية بين أعضاء هيئة التدريس ورئيس القسم تمدّ جسور التعاون الفعّال بين جميع الأطراف، مما يستلزم عقد اجتماعات علمية غير رسمية منتظمة؛ لمناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، سواءً في القسم أو خارجه.
* لقد شاع في الآونة الأخيرة وبخاصة في الكليات الاجتماعية، كالحقوق والآداب والاقتصاد والتربية، ظاهرة لجوء بعض الدكاترة إلى مشاركة طلاب الدراسات العليا في إضافة اسم الدكتور المشرف على الرسالة العلمية إلى جانب الطالب الذي يبذل جهوداً جبارة في توفير المادة العلمية لرسالته، وهي ظاهرة تستحقّ إعادة التفكير فيها، وتستدعي مراجعتها، فهي مريحة جداً للأساتذة الذين قضوا عشرات السنين دون التفكير في موضوع معيّن في البحث العلمي.. ودائماً الشخص يحبّ الشيء السهل، الذي لا يكلفه شيئًا سوى إضافة اسمه في الرسالة إلى جانب اسم الطالب صاحب المشروع كاملاً، ثم يتلقّى الدكتور بعدها سيلاً من التهاني والتبريكات، وفي نفس الوقت يضمن تجديد التعاقد معه حسب تعميم وكالة الجامعة.. وهناك الكثير الذين أشرفوا على عشرات الرسائل العلمية دون أن يفكّروا مُطْلقاً في استغلال الطلاب لإضافة أسمائهم معهم؛ لأن الإشراف جزء لا يتجزّأ من عمل الأستاذ الجامعي الذي أخلاقه تترفّع عن هذا السلوك العجيب.. وبدلاً من القفز على أكتاف الطلاب؛ من الأفضل جداً الاتفاق مع ندٍّ له في القسم أو في الكلية للكتابة عن موضوع معيّن نظري أو ميداني أو تأليف كتاب حسب الخطة المُعدّة مسبقاً، وهذا هو حقيقةً الإثراء العلمي المنتَظر، والله الهادي إلى سواء السبيل.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X