Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد سالم الغامدي

بين تكريم العلماء والفنانين ومشاهير الغفلة!

A A
ديننا الإسلامي الحنيف كرم العلماء ورفع من شأنهم وقدْرهم ومكانتهم بين أفراد المجتمع وجعل لهم مرتبة عليا تميزهم عن الغير كما في قوله تعالى (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) وقوله تعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات).

فالعلماء بما لديهم من علم يطلعون من خلاله على أسرار الكون والحياة التي لا يعلمها من البشر غيرهم والتي تدل على عظمة الله وقدرته، وتزيد مداركهم الفكرية وآفاق تطلعاتهم في الكون من تنامي علمهم، ومن زاد علمه بالله ومعرفته به زادت خشيته وتقواه وهذا ما تؤكده الكثير من الآيات في كتاب الله كقوله تعالى (إنّما يخشى الله من عباده العلماء)، وقوله تعالى (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت قلوبهم).

وفي حديث للنبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح: إن العلماء ورثة الأنبياء .

فالعلماء بما ينتجونه من مخترعات ومبتكرات وأدوات لتيسير سبل الحياة هم الروافد المتدفقة للمجتمع وهم الدعامة الرئيسة لمكوناته فهم الذين يَحملون أمانة العلم والمعرفة إلى العالمين وهم المنارة التي تهتدي بها الشعوب إلى ما فيه الخير والمنفعة لها في الدّنيا والآخرة.

ولعل المعيار الملموس أن العلماء المنتجين في مختلف مناحي الحياة يقاس حجم مجتمعاتهم بحجم الدور الذي يقومون به فيها، ويقيني أن المجتمعات التي تحترم وتجل وتدعم العلماء المنتجين في الطب والهندسة والكيمياء والفلك والرياضيات والفيزياء وبقية العلوم الطبيعية هي مجتمعات بلا شك تسعى للارتقاء والتقدم بينما المجتمعات التي لا تحترم العلماء ولا تدعمهم وتهملهم ولا تعطيهم الدور الذي يستحقونه هي مجتمعات متخلفة وتقع في ذيل الركب العالمي.

وأن المجتمعات التي تجعل الفن ومعتنقيه بمختلف فئاتهم ومجالاتهم يحظون بالدعم الإعلامي والمادي الأعلى هي مجتمعات ستبقى حبيسة هذا المجال وهذا بالطبع لا يعني إنكار دور الفن والفنانين ولا الحط من مكانتهم بل يستوجب أن يكونوا في مرتبة أقل من العلماء المنتجين للمخترعات والمبتكرات.

أما المجتمعات التي تضع لمشاهير الغفلة في برامج التواصل الاجتماعي كالسناب والانستقرام وغيرها القدر الأعلى من الاهتمام فهذه مجتمعات حتماً تسير في نموها الحضاري بعكس الاتجاه العالمي التقليدي. لذا ستجد نفسها يوماً ما تترنح حضارياً وثقافياً واجتماعياً، والله من وراء القصد.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية