Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
حسن ناصر الظاهري

عدم التصدي للتحديات التي تواجهها أمريكا.. هل هي بداية أفول؟!

A A
في كتابه (صعود وسقوط القوى العظمى) يكشف المؤرخ البريطاني (بول كندي) سياسات واقتصاديات القوى العظمى من سنة 1500 وحتى 1981وسبب أفولها، وتنبأ فيه مواضع الصين واليابان والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة والسوق الأوروبية المشتركة حتى نهاية القرن العشرين، موضحًا بأن صعود القوى العظمى مرتبط بتوفر المصادر الاقتصادية، وإن التمدد العسكري الذي لا يتناسب مع توفر هذه الإمكانيات يؤدي بالتالي إلى التقهقر، وإن أكثر التحديات التي تواجه القوى العظمى هي الطموح المتزايد والذي لا يتوفر له قاعدة اقتصادية.. فهل هذا ينطبق على الولايات المتحدة التي تلاشى دورها وضعف حتى أنها باتت لا تدافع عن نفسها، بل ولا ترد حتى على المناوشات التي تتعرض لها سفاراتها، وجيشها، ليس هذا فحسب، وقواتها برًا وبحرًا؟! وهل ما ذهب إليه (ضاحي خلفان) الذي قال إن عهد القوة والسياسة الأمريكية انتهى، وأن السياسة الأمريكية فقدت ثقة العالم بها صحيحًا؟!.

من المؤكد أن ذلك صحيح، فالتحديات التي واجهتها الولايات المتحدة ووقفت أمامها موقف الضعف تؤكد ذلك، بداية من إسقاط إيران لطائرة الاستطلاع الأمريكية (آر كيو غلوبال هوك) في مضيق هرمز، مرورًا بالمروحية الإيرانية التي اقتربت من حاملة الطائرات (يو إس إس إي سكس) في الشهر الجاري في مضيق عمان، حيث حلقت (3) مرات وكانت على بعد 25 ياردة عن حاملة الطائرات، وانتهاءً باستهداف روسيا لأحد أقمارها الصناعية عندما أجرت روسيا اختبارًا تدميريًا على صاروخ مضاد للأقمار الصناعية، وخلف الدمار الذي لحق بالقمر الصناعي الأمريكي أكثر من (1500) قطعة من الحطام المداري الممكن تتبعه، ولم تحرك الولايات المتحدة ساكنًا في تلك الحالتين، حتى أن الميليشيات الحوثية استغلت هذا الضعف وهاجمت السفارة الأمريكية في العاصمة صنعاء واستولت على جميع الممتلكات التي بداخلها، واعتقلت العشرات من موظفي وحراس السفارة، ليس هذا فحسب، بل وإن انتخاباتها أصبحت عرضة للتدخلات الأجنبية، كان آخرها محاولة تدخل إيران في انتخابات 2020 عبر تهديد الناخبين ونشر معلومات مضللة استهدفت (11) ولاية أمريكية وشخصيات أمريكية سياسية.

وبدا أن الرئيس الأمريكي الحالي (بايدن) قد أغلق الباب نهائيًا على النزعة الأمريكية للتدخل العسكري في الشرق الأوسط والشرق الأدنى على نطاق واسع كما يقول أحد المحللين، فقد رأيناه يعلن بعد الانسحاب من أفغانستان بأن الولايات المتحدة لم تعد تريد أن تلعب دور (شرطي العالم) وأن المسألة لا تقتصر على أفغانستان، وأن المطلوب وضع حد لحقبة من عمليات التدخل العسكري الكبرى الهادفة إلى إعادة بناء دول أخرى.. والحقيقة أن الانسحاب من أفغانستان كان درسًا قاسيًا للجميع، وكان له وقع الصدمة على الحلفاء، وأثار الارتياح لدى الصين وروسيا التي اعتبرتا أن الانسحاب جاء بمثابة تحذير للدول التي راهنت بكل ما لديها على الدعم العسكري الأمريكي.

ومن قبل، توعد (أوباما) الرئيس (الأسد) إن استخدم السلاح الكيماوي، ولم ينفذ وعيده، وتوعد (ترامب) إيران بضربها لإسقاطها طائرة الاستطلاع، ولم يحدث شيء.. ألا يدل هذا على أفول أمريكا التي فقدت هيبتها منذ عهد (أوباما)، وجاء (بايدن) ليؤكدها بصراحة بقوله (لا نريد أن نلعب دور شرطي العالم).

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية