Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي خضران القرني

أيام في محافظة العرضيات

A A
* يظل ابن القرية مشوقاً لقريته، مهما غاب عنها أو ابتعد، فولادته ونشأته، والعادات والنشاطات التي ألفها ومارسها فيها، تظل عالقة بفكره طيلة سني عمره، وكواحد من أبناء القرية، ورغم غيابي عنها في سن مبكرة من عمري، بحكم الدراسة والوظيفة والارتباط الأسري، فإنني لم أهجرها، فحبها يجري في عروقي مجرى الدم، وكنت أتردد عليها زائراً من حين لآخر، لوجود بعض أقاربي وموروثاتي السكنية والزراعية بها، وخاصة بعد التقاعد الذي أضفى عليّ حياة جديدة ثرية بالمعطيات الخيّرة لمن يُحسِنْ استثمارها حياتياً، ودينياً، وثقافياً، ونفسياً، واجتماعياً.

* وفي إحدى زياراتي الأخيرة لمحافظة العرضيات، حيث توجد قريتي وبُويتي الشعبي المجاور لموروثنا الزراعي والسكني بوادي غليفه ببلاد بني رزق بالعرضية الجنوبية، وفي أثناء تواجدي ونجوتي فيها ولقاء بعض الجيران والمحبين من القبيلة، طلبوا إليّ تذكير بعض المسؤولين ببعض مطالب واحتياج المنطقة والمتمثلة فيما يلي:

- فتح فرع لإحدى الجامعات بالمنطقة، لتأهلها لذلك لاكتمال التعليم فيها بكامل مراحله الثلاث واكتظاظها بالسكان، والتوسع العمراني والسكاني فيها، بشكل ملحوظ، وقد طالب الأهالي بذلك منذ زمن طويل، ولم يتحقق لهم هذا المطلب رغم أهميته حتى الآن، ومعاناتهم في تدريس أبنائهم وبناتهم في جامعات المدن الأخرى البعيدة عنهم ما تزال مستمرة، وكلهم ثقة في تحقيق معالي وزير التعليم لهذا المطلب القديم المتجدد، رحمة بخريجي وخريجات أبناء هذه المنطقة وما أكثرهم وما أشد معاناتهم.

- اهتمت الدولة -أيدها الله- بصحة المواطن ففتحت العديد من المستشفيات والمراكز الصحية بالمدن والقرى والهجر، حرصاً منها على صحة المواطن، وحظيت العرضيات بالعديد من هذه المرافق الصحية من ذلك المستشفى العام في مدينة تريبان بالعرضية الجنوبية وآخر في مدينة نمرة بالعرضية الشمالية، إلاّ أن هذين المستشفيين رغم اتساعهما لم تستكمل متطلباتهما واحتياجاتهما من الطواقم الطبية والفنية وفق الهيكل المقرر لكل منهما، بدليل أن بعض الحالات المرضية تحال لمستشفيات المدن الأخرى لتعذر وجود علاج لها في هذين المستشفيين للنقص الواقع في كوادرهما وكلنا ثقة في أن معالي وزير الصحة المعروف بهمته وإخلاصه لن يألو جهداً في استكمال متطلبات واحتياجات هذين المستشفيين وغيرهما من المستشفيات المماثلة.

- بجهود ذاتية ومنذ ما يزيد على (20) عاماً فتح الأهالي عقبة شعف بلقرن النازلة من السراة إلى مدينة تريبان بالعرضية الجنوبية، بمسافة تقدر بـ(10) كم تقريباً، وذلك لتسهيل تواصل سكان سراة شعف بالقرن إلى سكان تهامة بلقرن لتبادل المصالح المشتركة بين القبيلة من بيع وشراء وزيارات وتواصل، وقد كان لفتحها فوائد جمة رغم صعوبة النزول والطلوع منها، ويذكر أن الأهالي قد طالبوا منذ فتحه الجهة المعنية بتخطيطه وتوسعته وتأهيله كطريق آمن تتوفر فيه السلامة المرورية والسير الآمن، إلا أنه ما يزال على حالته الأولى ورد مسؤول وزارة النقل على ما كُتِبَ سابقاً ولاحقاً عن هذا الطريق (بأنه مدرج ضمن المشاريع المستقبلية بالمنطقة) وقد مضى على فتح هذا الطريق ما يقارب من (30) عاماً فهل لوزارة النقل من نظرة عادلة ومنصفة في وضع هذا الطريق رحمة بالعابرين خلاله نزولاً وصعوداً من سكان تهامة والحجاز، ذلك ما نرجوه.

* خاتمة: تعيش محافظة العرضيات في نهضة شاملة ومضطردة على كافة الأصعدة، بفضل الجهود المبذولة من مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، فقد شملت جهوده الإصلاحية والتنموية والمشروعاتية، مناطق الساحل الغربي والشرقي ومنها محافظة العرضيات التي باتت تنعم هي وغيرها من المدن والقرى والهجر بوافر وسائل الحياة والنمو والتطور في العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين يحفظهما الله.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية